Turkish Arabic
 
2021-07-15   Arkad‏‎na gِnder
217 (159)


كي لا تنسى انتصارها... تركيا القلعة الأخيرة


مختار فاتح بي ديلي

ليلة القبض على الانقلابيون ، نهاية زمن العسكر في السياسة،حيث ان برنامج «الفايس تايم» الذي تحدث من الرئيس للشعب ينقذ تركيا من مسلسل دموي، والشعب ينقذ الزعيم المنتخب بشكل ديمقراطي طبعا كلها عناوين صالحة للقبض على جزء من حدث كبير، حدث شد انتباه العالم عندما نزلت دبابات الجيش التركي ليلة الجمعة السبت في اسطنبول وأنقرة وأزمير وأنطاليا عنتاب الى الشوارع معلنة انقلابا على الديمقراطية، أعقبه بيان تعليق العمل بالدستور، والإطاحة بالرئيس المنتخب، وإعلان الحكومة الشرعية مؤسسة خارج اللعبة، وفرض حالة الطوارئ وتشكيل مجلس حكم عسكري أطلقوا عليه تحببا اسم مجلس السلام.
بعد مرور خمس سنوات على محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في منتصف يوليو/تموز 2016، وما زالت حتى اليوم لا تغيب ذكرى "أكبر الخيانات في تاريخ البلاد السياسي" حيث وقف خلالها الشعب التركي صفاً واحداً كالبنيان المرصوص امام الانقلابيين العسكريين دفاعاً عن ديمقراطيتهم ووطنهم، بعدها شهدت تركيا تغيرات جذرية في نظامها السياسي الداخلي والخارجي، فضلاً عن تطهير وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية من أعضاء جماعة غولن الإرهابية.
طبعا هذه المحاولة الانقلابية الاولى فمحاولات الانقلابيين للذهاب بتركيا إلى نفق مظلم مستمرة على طول الطريق الممتد من 27 مايو/أيار 1960 وصولاً إلى 15 يوليو/تموز 2016 حيث شهدت الجمهورية التركية، منذ تأسيسها، تدخلات عديدة للجيش في الحياة السياسية من خلال 4 انقلابات عسكرية، اثنان منها أديا لتغيير الحكومة دون سيطرة الجيش على مقاليد الحكم.
فشل الإنقلاب 15 يوليو/تموز 2016 ، وخرج الرئيس رجب طيب أردوغان من المحنة أكثر قوة مما كان. ولقد مثلت تلك الليلة بالنسبة لكثيرين من الأتراك ولادة جديدة للجمهورية التركية المعاصرة. وبث الرئيس أردوغان أثناء سفره من مارماريس الى إسطنبول رسالة مصورة نقلها التلفزيون التركي حث فيها المواطنين على الخروج الى الشوارع ومواجهة المحاولة الإنقلابية.
واستجاب الأتراك لدعوة أردوغان بقوة، واستشهد 265 شخصاً في المواجهات التي جرت بين المواطنين والإنقلابيين. فقد ألقى البعض الاتراك بأجسادهم أمام دبابات الإنقلابيين لمنعها من التحرك، بينما تعرض آخرون لنيران الإنقلابيين على جسر البوسفور في اسطنبول في محاولتهم لدحر المتآمرين. وبحلول الفجر، تبين أن المحاولة الإنقلابية قد بات بالفشل وتنفس الاتراك الاحرار صعداء .
الشهيد ضابط صف مشاة الرقيب أول عمر خالص دمير الجندي في الجيش التركي أطلق النار على رأس الانقلابيّ ترزي
عندما اتصل زكاي باشا بالمقر علم بأن الإنقلابي ترزي، فأعطى أوامره بهذا الشكل "أنا آت إلى هناك. حافظوا على سلامة الثكنة، لا تسمحوا بدخول أحد من القادة، وإذا لزم الأمر أطلقوا النار". بعد ذلك اتصل زكاي باشا بضابط الصف عمر خالص دمير وقال له التالي: "إنني اوكلك مهمة تاريخية باسم وطننا وأمتنا. العميد ترزي هو خائن للوطن وعاص. اقتله قبل الدخول للمقرّ! نهاية ماستفعله هو الاستشهاد. أنت تعلم أننا كنا سوياً لعشرين سنة. سامحني في حقك."
وبعد هذا الأمر الذي نهايته الموت قال ضابط صف عمر بصوت رزين "على الرحب والسعة يا سيدي، أسامحك في حقي، وأنتم أيضًا سامحوني."
في ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة انطلق اللواء أول بالقوات الخاصة سميح ترزي، على رأس وحدة عسكرية من الانقلابيين مؤلّفة من 40 شخصًا بهدف السيطرة على مقرّ القوات الخاصة. ومن منطقة القوات الخاصة في زيكائي باشا، كانت مهمّة عمر خالص دمير تلك الليلة قتل اللواء الانقلابيّ ترزي، فبعد أخذ وردّ بين الشهيد خالص دمير وفريق ترزي قام خالص دمير بإطلاق النار على زعيم الانقلابيّين سميح ترزي. وعلى الفور توجّه خالص دمير إلى زاوية أمام مقرّ لاقوات الخاصة بعدما أصبح هدفًا لرصاصات الانقلابيّين. وبعد تلك الرصاصات التي أصابت خالص دمير كان لم يفارق الحياة بعد، وعندما رأى الانقلابيّ الملازم ميرالي أتماجا انّ خالص دمير لم يلفظ نفسه الأخير أراده شهيدًا بالرصاصة التي كانت الأخيرة.
لذلك يقول المثل الشعبي "الضربة التي لا تقتلك تزيدك قوة" لذلك خرجت تركيا أكثر قوة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة من ذي قبل، وخول الشعب التركي قيادته السياسية بالتخلص من العوائق التي كانت سبباً في كبح جماح النهوض بتركيا سياسياً واقتصادياً وعسكرياً والحد من نفوذها إقليمياً ودولياً، ومن أهمها تطهير الجيش وإعادة هيكلته، والانتقال إلى النظام الرئاسي لحكم البلاد، وانتهاج سياسة خارجية جديدة تضع مصلحة الشعب التركي فوق كل الاعتبارات وقبل أي شيء آخر.
وقال أردوغان مرة في أحد تصريحاته الشهيرة، "إن الديمقراطية مثلها مثل القطار. فإنك تترك القطار عندما تصل الى مبتغاك".



Arkad‏‎na gِnder