Turkish Arabic
 
2021-01-18   Arkad‏‎na gِnder
188 (90)


الرحيل


عباس احمد


ترى ماذا نستطيع ان نقول وحولنا كل يوم نجم يأفل وشمس تغيب ووردة تذبل وروح تفارقنا الى غير عودة ودون سابق انذار ....
لفراق الاب والام لوعة ...
ولفراق الاهل الاصدقاء مرارة ...
لا يعرف اللوعة والمرارة والالام والجراح الا من ذاقها .
نعم انه الفراق بالموت ...
نعم انه الفراق بالهجر ....
نعم انه الرحيل .
فالرحيل عن الدنيا أي الموت هو حق ، وكلّ إنسان وإن عاش السنين الطويلة لا بدّ له أن يموت ، والموت هو عبرة لكل من يظلم ويسلب حقوق الآخرين ، فالرحيل عن الدنيا يعلمنا أن لا نتمسك بأيّ شيء , لأننا لا بدّ في النهاية أن نفارقها .
هل جربتم لحظات رحيل الاحبة والساعات والايام بعدهم , بعد الرحيل كل شيء أصبح يمر ببطئ ، الايام جامدة والساعات واقفة والدّقائق ساكنة أما الثواني فجارحة تكاد تحرق قلبي وعيوني .
وهل خاطبت عزيزا على قلبك يوما ما قائلا " عندما تفرقنا الأيام ويحين موعد الرحيل أتذكرك من قلبي ووجداني، وأذكرك بكل خير وسيرة طيبة، أعطيتني قلبك، وأعطيتك عمري، فلا يوجد في الحياة أغلى من القلب والعمر " .
نعم صعب جدا أن نتظاهر بالتجاهل ، والقلب ينزف وجعًا ، ونحاول إخفاء دموعنا التي تكاد أن تنهمر ألماً على رحيل الأحبة , فليذهب الكبرياء إلى الجحيم ولنذرف الدموع على الواقع الذي يجبرنا على رحيل الأحبة ونسيانهم .
أخبار الموت تهطل علينا من كل جانب كالمطر ....
وشاسع هو الفرق بين من يرحل بالموت ومن يمـوت بالرحيل ...
فيا أيها الموتى بلا موت ...
قد تعبت من الحياة بلا حياة .
لا تصدق من قال إنّ كلّ رحيل موت فان بعض الرحيل حياة ..
فليس كل رحيل موت ، بعض الرحيل ميلاد لبداية جديدة تحت رحمة الله .
لكن الا تعلم بان الهجر نوع من الرحيل البطيء نتذوق الموت فيه كلّ مرة , فإذا أغلق الحبيب جميع الأبواب في وجهك معلناً بداية فصل الرحيل ، ولم يعد هناك أمل ولا رجاء بالبقاء ، وألقى بنافذة مشاعرك في بحر من النسيان ، أمسك قلبك بيدك ولا تحزن ولا تبك فعزة نفسك أهم من جرحك الذي ينزف دون توقف , فقط تمسك بمن يريدك ، ودع من يرحل عنك .
واخيرا ستتحول الذّكريات لقاموس يحتوي أقسى كلمات الالم والفراق والشجن والدموع ويبقى الموت حاضرًا في كل الأوقات .
فيا ايها الراحل ...
فيا ايها الحبيب أصبحت بعيداً عني .....
أصبحت بعيداً عن عيوني وأحلامي .....
ولكن ما زلت متربعا على عرش قلبي وكياني ....
يا ايها الماضي والحاضر والاتي....
يا دمي الذي يجري في عروقي ...
ويا اغلى قطعة من قلبي ...
ولكن بعد فاجعة الفراق برحيلك وبعدك عني ....
لن يشهد قلبي سعادة أبداً ....
أقسى أنواع الالام تلك التي تجتاح عقلي ...
وتدمر حياتي .....
وأنا في شوق لمن رحل من الأحبة ....
وأنا في حنين لذكريات مضت ...
فالوحدة وفراق الأحبة أشد أنواع الألم قسوة .
كركوك
1 \ كانون الاول \ 2020












Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  عباس احمد

1 - اهداف سامية من اجل المجموع
2 - التركمان والحقوق الثقافية سنة 1970 والاستحقاق القومي
3 - الشهيد القدوة نجدت قوجاق في الذكرى 41 ليوم الشهيد التركماني
4 - لمناسبة الذكرى الحادية والاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني
5 - ضربات الجائحة للاقتصاد
6 - الفساد ينخر جسد الوطن
7 - العدالة في المجتمع الانساني
8 - صندوق ابي الخشبي
9 - قراءة مبكرة لانتخابات قادمة
10 - الشعور الوطني والقومي الصادق
11 - المصلحة العامة والشخصية
12 - الانسان والانتماء للارض
13 - حرية الرأي تنتهي بالإعتداء على الآخرين .. دفاعا عن النبي
14 - التركمان ووحدة الخطاب السياسي
15 - العودة الى المساجد عودة الى الحياة من جديد
16 - البحث عن الديمقراطية
17 - الدكتور يلدرم شاهد على التاريخ
18 - الحياة في زمن الكرونا
19 - لماذا ارتفعت وتيرة الاصابة بكرونا في كركوك
20 - عجينة التراب والدم
21 - من تداعيات كرونا ومنع التجوال .. العنف الأسري
22 - كلمات عن قاياجي بعد تسعة اعوام على رحيله
23 - حكومة جديدة
24 - الممتلكات العامة من يحميها
25 - الاستحقاق القومي التركماني في 2020 .. والحقوق الثقافية سنة 1970
26 - لمناسلة الذكرى الاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني أبطال عظام كنجوم لامعة تتلألأ في سماء التركمان
27 - اسباب ازمة السكن في العراق
28 - طموحات التركمان في العام الجديد
29 - نهر خاصة جاي
30 - الاغتراب داخل الوطن
>>التالي >>