Turkish Arabic
 
2021-01-07   Arkad‏‎na gِnder
53 (33)


الحب السيبراني والحب العذري...


جمهور كركوكلي


مثلما تغير الكثير من القيم والبديهيات في حياتنا اليومية منذ ان دخل الانترنيت الى عالمنا، والقى بظلاله على كل شيء حولنا، تغيّر اليوم ايضاً مفهوم الحب التقليدي بين شباب ومراهقي اليوم ، وبات من المالوف أن نسمع بقصص الحب عبر الانترنيت او ما يصطلح عليه بحب ( السيبر ) وتحول هذا الحب الهجين الذي لم تالفه مجتمعاتنا الى ظاهرة شعبية وبدأت تؤثر في ثقافتنا ومنحت الملايين من الشباب وحتى الراشدين من الجنسين فرصاً جديدة للعثور على الحبيبة أو الحبيب عبر الفضاء الافتراضي...
واصبحت قصص الحب العذري شيئاً من الماضي ، فلم يعد لمجنون ليلى او ارزو قنبر او شيرين فرهاد وحتى روميو جوليت ، مكان بين عشاق اليوم من اصحاب الاحاسيس الملتهبة والعبارات الغرامية ، الذين يكتفون بغرف ( التشات ) ودردشات الفيسبوك كساحة تعارف ولقاء.
وشتان بين حب اليوم ( السيبراني ) العابر والسريع ، وحب الأمس ذي القيمة والمعاني والمشاعر الجياشة والأحاسيس الصادقة والمتدفقة بالعطاء، فعاشق اليوم يريد الحصول على كل شيء بكبسة زر في الحاسوب أو الأنترنيت او الهاتف النقال ، بينما كان المسكين ( قيس بن الملوّح ) يقبل جدار دار حبيبته، لأنها كانت ساكنة هذه الديار حين قال :
أمر على الديار ديار ليلى
أقبل ذا الجدار وذا الجدار
وما حب الديار شغفن قلبي
ولكن حب من سكن الديار.
وعاشق اليوم يتفاعل مع حبيبته فقط حين يراها في شاشة الحاسوب ، واذا ما غابت، أنتهى كل شيء بالنسبة اليه ، ومجنون ليلى جن جنونه حين سمع بمرض ( ليلى ) في العراق، فقال متلهفاً
قَد لامَني في حُبِّ لَيلى أَقارِبي أَبي وَاِبنُ عَمّي وَاِبنُ خالي وَخالِيا
يَقولونَ لَيلى أَهلُ بَيتِ عَداوَةٍ بِنَفسِيَ لَيلى مِن عَدوٍّ وَمالِيا
أَرى أَهلَ لَيلى لا يُريدون بيعها بِشَيءٍ وَلا أَهلي يُريدونَها لِيا
قَضى اللَهُ بِالمَعروفِ مِنها لِغَيرِنا وَبِالشَوقِ وَالإِبعادِ مِنها قَضى لِيا
قَسَمتُ الهَوى نِصفَينِ بَيني وَبَينَها فَنِصفٌ لَها هَذا لِهَذا وَذا لِيا
أَلا يا حَماماتِ العِراقِ أَعِنَّني عَلى شَجَني وَاِبكينَ مِثلَ بُكائِيا
يَقولونَ لَيلى بِالعِراقِ مَريضَةٌ فَيا لَيتَني كُنتُ الطَبيبَ المُداوِيا
فَشابَ بَنو لَيلى وَشابَ اِبنُ بِنتِها وَحُرقَةُ لَيلى في الفُؤادِ كَما هِيا....
وما دمنا بصدد الحديث عن الحب السيبراني والحب العذري الصادق، ينبغي من باب الوفاء والأمانة أن نترحم على روح ذلك الشاعر التركماني الذي كان اقصى امنيته أن يحظى بنظرة من حبيبته في يوم عرس أو مهرجان فقال ملتهفاً :
بير طوي اولسون بير سيران ... طوخ باخسين يارا كوزلر....!


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - باجة كركوك .... سيدة موائد الشتاء
2 - العندليب الحزين فخر الدين اركيج .. في ذكرى وفاته التاسعة عشرة
3 - في زمن كورونا .. موتٌ بلا مُشيّعين
4 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
5 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
6 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
7 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
8 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
9 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
10 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
11 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
12 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
13 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
14 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
15 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
16 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
17 - في رحاب هجري ده ده
18 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
19 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
20 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
21 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
22 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
23 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
24 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
25 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
26 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
27 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
28 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
29 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
30 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
>>التالي >>