Turkish Arabic
 
2020-12-10   Arkad‏‎na gِnder
231 (108)


في زمن كورونا .. موتٌ بلا مُشيّعين


جمهور كركوكلي

ما عادتِ الحياة في ظل جائحة كورونا، كما كانت قبلها، فكل شيء تغير تقريباً ،وتغير نمط سلوكنا فيها، بدءاً من العمل والراحة والتسوق والسفر والتعامل مع الاخرين، وانتهاءاً بأدق التفاصيل في حياتنا اليومية الأخرى، ومع بدء الجائحة قبل ما يربو من عام ، حذر الخبراء من أن الحياة بعد كورونا ستختلف عن الحياة قبلها بشكل كبير، وكان أنْ صدقت نبؤتهم وتحقق تحذيرُهم ، فلم نعُد نحيا اليوم كما كنا نحيا قبل نحو عام .
واذا كانت الحياة لم تعد كما كانت ، فان الموت هو الآخر لم يعد كما كان من ذي قبل .
فلم تعد طقوس دفن الموتى تجري كالسابق، بعدما تقرر تخصيص مقابر خاصة يتم فيها دفن موتى الكورونا وفق سياقات تتولى جهات رسمية القيام بها بعيداً عن الطقوس التي كانت معهودة سابقاً، ولم يعد العزاء كما كان من قبل،ولا الألم على فقد الأحبة هو الألم الذي كان يطغى على مشهد دفن الأحبة والقريبين، وبات هاجس الخوف من انتقال العدوى من الأحياء يساوي الهاجس إياه من انتقال العدوى من الموتى، فصار المشيّعون يرتدون القفازات والكمامات خوفا من انتقال العدوى، بل صار الكثير يتبجح بأوهى الحجج كي يتملص من المشاركة في دفن موتاهم القريبين، ويتوجسون خيفةً من الاقتراب من نعوشهم وقبورهم .
فالموت في زمن كورونا يعني الموت وحيداً، ويعني الرحيل بصمت دون عزاء ولا توديع ولا دموع ولا باقات ورد ولا لافتات سود تعزي الميت وأهله .
الموت في زمن كورونا يعني التواري خجلاً من الموت نفسه ، ويعني البكاء والنحيب بصمت وفي جنح الظلام .
والموت في زمن كورونا يعني عدم غسل الميت على الطريقة الإسلامية ، لان ذلك يشكل خطراً على الأحياء ويسبب في نشر الفيروس بينهم، كما يزعمون .
وتخيل ( لا قّدر الله ) أن يموت عزيز عليك ولا تستطيع غسله وتكفينه كما تقتضي الحاجة ، بل تكتفي بتشيعيه بنظرات خجلى من وراء نافذة او باب ، وتكتفي بالدعاء له عن بعد وأنت ترتدي قفازين وكمامة واقية وتقول في سرك : إنّا لله وإنّا إليهِ رَاجعُون


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

31 - احتدام الصراع بين الطربوش والسدارة في كركوك
32 - حادثة عبّارة الموصل مالم يذكرهُ التقرير ..
33 - حادثةُ كرايست چيرش .. والقادمُ أدهىٰ وأمّر
34 - الحُوذّيُ الشَرِس ... بوبي
35 - أبتسم ... تبتسم لك الدنيا
36 - كيْ لا يُغنّي أطفالُنا غناءَ الكِبار
37 - في عيدِ الحُب -- نُحبُّ بصمتٍ ، ونعشقُ بِلا كَلام
38 - متىٰ نسمعها مرّةً أخرىٰ
39 - أسواق كركوك من تكساس الى ... تورا بورا .. !
40 - الحافظ نورالدين بقال اوغلو .. وبقايا ذكريات
41 - هكذا عرفتهم ... جنكيز باشا اوغلو ... اللحن المذبوح
42 - صاري قاميش.. وشهيد قلعة كركوك ...
43 - سامي توتونجو .. نفتقدكَ اليوم كما أفتقدناك كلَّ يوم
44 - يِلعبْ أبو جاسم حلوة مَلاعيبه...!
45 - رِفقاً بأصحابِ الشهادات
46 - حريق قيصرية كركوك .. تداعيات وخواطر
47 - بهجت .. العبقري الذي ظلمناه
48 - روستم ... الارجوزة الساخرة من الوضع السياسي
49 - فتاح باشا .. وتسعين القديمة
50 - يوم سجلنا أجمل أهداف الموسم
51 - اللقلق بين الأمس واليوم
52 - الدكتور مصطفى صابر .. واللحن الذي لم يكتمل
53 - عدنان القيسي في كركوك
54 - تداعيات عند مَرقدِ الرومي
55 - تَجليات في حَضرةِ مولانا جلال الدين
56 - أيلول وشذى الأرض ...
57 - العيد والمعايدة التكنلوجية ...
58 - معروف اوغلو .. نرثيك أم نرثي حالنا …؟
59 - مَنْ يفعل ما فَعَلهُ خيرالدين ؟...
60 - عموش قيطوان ... الغائب المنسي
>>التالي >> <<السابق <<