Turkish Arabic
 
2020-12-10   Arkad‏‎na gِnder
434 (188)


في زمن كورونا .. موتٌ بلا مُشيّعين


جمهور كركوكلي

ما عادتِ الحياة في ظل جائحة كورونا، كما كانت قبلها، فكل شيء تغير تقريباً ،وتغير نمط سلوكنا فيها، بدءاً من العمل والراحة والتسوق والسفر والتعامل مع الاخرين، وانتهاءاً بأدق التفاصيل في حياتنا اليومية الأخرى، ومع بدء الجائحة قبل ما يربو من عام ، حذر الخبراء من أن الحياة بعد كورونا ستختلف عن الحياة قبلها بشكل كبير، وكان أنْ صدقت نبؤتهم وتحقق تحذيرُهم ، فلم نعُد نحيا اليوم كما كنا نحيا قبل نحو عام .
واذا كانت الحياة لم تعد كما كانت ، فان الموت هو الآخر لم يعد كما كان من ذي قبل .
فلم تعد طقوس دفن الموتى تجري كالسابق، بعدما تقرر تخصيص مقابر خاصة يتم فيها دفن موتى الكورونا وفق سياقات تتولى جهات رسمية القيام بها بعيداً عن الطقوس التي كانت معهودة سابقاً، ولم يعد العزاء كما كان من قبل،ولا الألم على فقد الأحبة هو الألم الذي كان يطغى على مشهد دفن الأحبة والقريبين، وبات هاجس الخوف من انتقال العدوى من الأحياء يساوي الهاجس إياه من انتقال العدوى من الموتى، فصار المشيّعون يرتدون القفازات والكمامات خوفا من انتقال العدوى، بل صار الكثير يتبجح بأوهى الحجج كي يتملص من المشاركة في دفن موتاهم القريبين، ويتوجسون خيفةً من الاقتراب من نعوشهم وقبورهم .
فالموت في زمن كورونا يعني الموت وحيداً، ويعني الرحيل بصمت دون عزاء ولا توديع ولا دموع ولا باقات ورد ولا لافتات سود تعزي الميت وأهله .
الموت في زمن كورونا يعني التواري خجلاً من الموت نفسه ، ويعني البكاء والنحيب بصمت وفي جنح الظلام .
والموت في زمن كورونا يعني عدم غسل الميت على الطريقة الإسلامية ، لان ذلك يشكل خطراً على الأحياء ويسبب في نشر الفيروس بينهم، كما يزعمون .
وتخيل ( لا قّدر الله ) أن يموت عزيز عليك ولا تستطيع غسله وتكفينه كما تقتضي الحاجة ، بل تكتفي بتشيعيه بنظرات خجلى من وراء نافذة او باب ، وتكتفي بالدعاء له عن بعد وأنت ترتدي قفازين وكمامة واقية وتقول في سرك : إنّا لله وإنّا إليهِ رَاجعُون


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - الحب السيبراني والحب العذري...
2 - باجة كركوك .... سيدة موائد الشتاء
3 - العندليب الحزين فخر الدين اركيج .. في ذكرى وفاته التاسعة عشرة
4 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
5 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
6 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
7 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
8 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
9 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
10 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
11 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
12 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
13 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
14 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
15 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
16 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
17 - في رحاب هجري ده ده
18 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
19 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
20 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
21 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
22 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
23 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
24 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
25 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
26 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
27 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
28 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
29 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
30 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
>>التالي >>