Turkish Arabic
 
2020-11-19   Arkad‏‎na gِnder
36 (28)


المصلحة العامة والشخصية


عباس احمد

لايخفى على الجميع باننا نعيش في زمن تطغى فيه الماديات على الكثير من نواحي الحياة في العراق الذي يسمى بالعراق الجديد وديمقراطية ما بعد الاحتلال في 2003 , والخلل الكبير الذي طرأ على المجتمع العراقي برمته دون استثناء .
وإن من اهم أسباب هذا الخلل هو التفريط بالمصالح العليا والإخلال بها، سواء بسبب مصالح شخصية لبعض الأفراد والمنتفعين، أو بسبب مصالح حزبية وطائفية لأحزاب وطوائف وتنظيمات ، جعلت مصالحها الخاصة فوق مصلحة الجميع وقامت بتهميش فئات مهمة من الشعب لا لشيء سوى المصالح الخاصة ونسوا او تناسوا قواعد مهمة في هذا الشأن ومنها القاعدة الشهيرة أن المصالح الكبرى مقدمة على المصالح الصغرى في كل امر وموضوع , وذلك من تمام العقل والحكمة , ويؤدي الى ان يكون جميع المواطنين متكاتفين من اجل تحقيق المصالح العليا لوطنهم , وهي قاعدة يؤمن بها الجميع ويطبقها القليل والقليل جدا .
ومن اهم أبجديات قيم المواطنة الحقة هو المحافظة على هذه المصالح الوطنية العامة ، وتغليبها على المصالح الفئوية ، واسترخاص المصالح الأدنى كالمصالح الشخصية والفئوية والحزبية والطائفية في سبيل تحقيق مصالح الوطن العليا وبناء مستقيل مشرق للجميع ، فواجب كل فرد وفئة وطائفة أن تعمل على حفظ هذه المصالح ، مهما اختلفت فيما بينها في الآراء والمذاهب والأديان، فبحفظ هذه المصالح تتحقق مصالح الجميع ، وبإضاعتها تضيع كل مصلحة .
نعم لا يمكن ابدا توحيد المعتقدات وكذلك جميع الرؤى والافكار ولابد من التسليم بان هناك اختلافات , فان الواجب الديني والاخلاقي والوطني يحتم علينا عدم التناحر بسبب الاختلاف بل يقتضي الامر التناصح بين المختلفين وقبول الحق ورد الباطل وتصويب المخطئ فإن العيش على ارض الوطن الواحد يقتضي التعايش السلمي فيما بينهم والتعاون على حفظ المصالح المشتركة لجميع مكونات الشعب .
إن تغليب المصالح الوطنية والعامة على غيرها واجب ديني واخلاقي ووطني ويجب الاشارة الى اعتناء الشرع بالمصالح العامة أوفر وأكثر من اعتنائه بالمصالح الخاصة , لذا الاحتكام الى لغة العقل والمنطق والتي تفرض على الجميع أن يكونوا يداً واحدة يحمون وطنهم ومصالحهم العامة الوطنية والتي هي سفينتهم من أن يؤثر فيها أي ريح , بدلاً من يكونوا هم سببا في هبوب الرياح العاصفة والأمواج الهائجة التي ستغرق لا سامح الله سفن أوطانهم التي لن تستطيع النجاة من الامواج المتلاطمة .


ان هذا الامر يحتم على الكل وفي أي موقع كان أن يكون مواطناً صالحاً في مجتمعه ، متحلياً بالقيم الإيجابية ، قيم الاعتدال والوسطية والتسامح والأخلاق الحميدة وحب الوطن والولاء له والسلامة من التعالي على الاخرين والبعد عن تهميش الفئات الاخرى والابتعاد عن التطرف والانتماءات الدخيلة والحرص على الأمن والاستقرار حيث إن المصلحة الوطنية والعامة جزء أصيل لا يتجزأ من كيان وفكر أي مواطن أصيل ، من اجل العمل لسعادة المواطنين والمحافظة على امن واستقراره وازدهار الوطن .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  عباس احمد

1 - الشعور الوطني والقومي الصادق
2 - الانسان والانتماء للارض
3 - حرية الرأي تنتهي بالإعتداء على الآخرين .. دفاعا عن النبي
4 - التركمان ووحدة الخطاب السياسي
5 - العودة الى المساجد عودة الى الحياة من جديد
6 - البحث عن الديمقراطية
7 - الدكتور يلدرم شاهد على التاريخ
8 - الحياة في زمن الكرونا
9 - لماذا ارتفعت وتيرة الاصابة بكرونا في كركوك
10 - عجينة التراب والدم
11 - من تداعيات كرونا ومنع التجوال .. العنف الأسري
12 - كلمات عن قاياجي بعد تسعة اعوام على رحيله
13 - حكومة جديدة
14 - الممتلكات العامة من يحميها
15 - الاستحقاق القومي التركماني في 2020 .. والحقوق الثقافية سنة 1970
16 - لمناسلة الذكرى الاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني أبطال عظام كنجوم لامعة تتلألأ في سماء التركمان
17 - اسباب ازمة السكن في العراق
18 - طموحات التركمان في العام الجديد
19 - نهر خاصة جاي
20 - الاغتراب داخل الوطن
21 - هكذا اوصاني الاستاذ
22 - التلاحم افضل رد على الاطماع
23 - الاحتجاجات وازمة البطالة
24 - يا ليتني كنت رجلا خارقا
25 - كلمة الحق مندثرة في زوايا الظلام
26 - تغيير الدستور لا تعديله
27 - التسول طريق الى الفساد والانحراف
28 - و تساءلت والدتي بدمها و دموعها .. مجزرة 14 تموز.. ذكريات شاهد عيان
29 - مواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت
30 - كركوك أمل ويأس
>>التالي >>