Turkish Arabic
 
2020-10-10   Arkad‏‎na gِnder
25 (21)


نظرة على الاحداث في إقليم قره باغ



اعداد \ عباس احمد
تعتبر مشكلة إقليم قره باغ الأذربيجاني المحتل من قبل أرمينيا منذ عام 1992 إحدى أبرز مشاكل المنطقة التي لم يتم حلها وبقيت حاضرة بقوّة منذ ما يقرب من 30 عاما لاسيما مع هجمات الأرمن المتزايدة وهو الإقليم الذي بقي فيه وقف إطلاق النار حبرا على ورق، فيما عمدت الدول التي اجتمعت لإيجاد حل للأزمة إلى تغذيتها وإشعالها، في ظل فشل الدبلوماسية في تحقيق أي نتائج .
يعود أصل الصراع الأذربيجاني الأرميني إلى بداية القرن العشرين، فخلال حقبة الاتحاد السوفيتي، قرر ستالين إنشاء منطقة حكم ذاتي أرمنية في "قره باغ"، داخل حدود جمهورية أذربيجان السوفييتية وعمد ستالين على توطين العديد من الأرمن لتبدأ سياسة الروس هذه تؤتي ثمارها الدموية في التسعينيات وعندما بدأ الضعف يسري في بنية الاتحاد السوفيتي طالب الأرمن بنقل السيادة من أذربيجان إلى أرمينيا فتحول الصراع بين الجانبين إلى حرب واسعة النطاق في أوائل التسعينيات.
احتل الأرمن، بدعم من موسكو، مدينة خانكيندي الأذربيجانية (أكبر مدن قره باغ) عام 1991، ثم مدينتي شوشا وخوجالي عام 1992 وبعدها استولى الأرمن على لاجين وخوجه وند وكلبجار وآغدره ودخلوا أغدام عام 1993، تبع ذلك احتلال محافظات جبرائيل وفضولي وقوبادلي وزنكيلان وخلال الهجمات التي شنتها العصابات الأرمنية والقوات المسلحة الأرمينية لاحتلال مزيد من الأراضي، عمدت تلك العصابات والقوات على ارتكاب أبشع المجازر بحق الأتراك الأذربيجانيين خلال هذه الفترة وتمكن الأرمن، خلال تلك الفترة، من احتلال 20 في المئة من الأراضي الأذربيجانية، وإجبار ما يقرب من مليون أذربيجاني على مغادرة مناطقهم.
مع تزايد المذابح الأرمنية ضد المدنيين الأذربيجانيين، وقع الطرفان في العاصمة القرغيزية بيشكيك، على اتفاق وقف إطلاق النار المعروف باسم "بروتوكول بيشكيك"، في 5 أيار 1994.
تم التوقيع على نسخة الوثيقة، التي تم إحضارها إلى العاصمة الأذربيجانية باكو، في 8 مايو/ أيار 1994، بعد إجراء بعض التغييرات من قبل رئيس البرلمان آنذاك، وبإلحاح من الجانب الأذربيجاني، استعيض عن كلمة "المناطق المسيطر عليها" في النص بكلمة "محتلة" وعلى الرغم من إنهاء الهجمات والعمليات العسكرية وفق البروتوكول، إلا أن وقف إطلاق النار ظل حبرا على ورق طيلة السنوات الـ26 الماضية، وتكبد كلا الجانبين خسائر كبيرة في صفوف قواتهما.
ولم تحقق مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، أي نتائج على صعيد حل المشكلة طيلة السنوات الـ26 الماضية واكتفى الرؤساء المشاركون لمجموعة مينسك، الذين زاروا البلدين بشكل دوري واجتمعوا بالسلطات، بتحذير الطرفين من انتهاك وقف إطلاق النار في كل مرة.
بينما لعبت روسيا دور الرئيس المشارك في مجموعة مينسك، اتبعت في الوقت نفسه سياسة خلق حالة من عدم اليقين والسيطرة على طرفي النزاع فقبل وبعد اتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة بين أرمينيا وأذربيجان في عام 1994، عمدت روسيا إلى تسليح أرمينيا، رغم جميع الاحتجاجات الأذربيجانية وخلال هذه الفترة، سرت أنباء عن قيام روسيا بإرسال شحنات مباشرة من الأسلحة لأرمينيا على شكل منحة، كما أوعزت للشركات الخاصة الروسية بتكثيف بيع الأسلحة لأرمينيا.
وفي 19 أغسطس/ آب الماضي، أعلن الرئيس الأرميني السابق سيرج سركسيان، في تصريح صحفي، أن روسيا أرسلت أكثر من 50 ألف طن من الأسلحة إلى أرمينيا ما بين عامي 2010-2018 وجاء ذلك بعد الهجمات العسكرية، التي نفذتها القوات الأرمينية على منطقة "توفوز" الأذربيجانية (شمال غرب) الحدودية، في تموز الماضي .
أعلنت تركيا ومنذ اليوم الأول للاشتباكات دعمها لأذربيجان، وذلك بما ينسجم مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ودعا المسؤولون الأتراك، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، أرمينيا في أكثر من مناسبة للانسحاب من الأراضي الأذربيجانية المحتلة وشدد المسؤولون الأتراك، مرارا وتكرارا، بعد إمكانية تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع أرمينيا، ما لم تسحب يريفان قواتها العسكرية من الأراضي الأذربيجانية المحتل .
لم تعترف أي دولة أو منظمة دولية بشرعية الاحتلال الأرميني لإقليم "قره باغ" وأراض أذربيجانية أخرى، رغم مرور ما يقرب من 30 عاما على الاحتلال .
وخلال تلك الفترة، اعتمد مجلس الأمن 4 قرارات، تطالب أرمينيا بالانسحاب من المناطق المحتلة دون قيد أو شرط، لكن يريفان لم تمتثل لهذه القرارات .
ويطرح الجانب الأذربيجاني انسحاب الجنود الأرمن من المناطق المحتلة، كشرط لبدء عملية الحل، كما تعد حكومة باكو بحكم ذاتي رفيع المستوى لإقليم "قره باغ"، فيما تطالب أرمينيا أن يتحول الإقليم إلى جمهورية مستقلة عن أذربيجان .
المصادر :
موقع مرحبا تركيا
موقع وكالة الاناضول



Arkad‏‎na gِnder