Turkish Arabic
 
2020-10-09   Arkad‏‎na gِnder
86 (68)


القشة التي قصمت ظهر البعير


د. ارجان محمد

القشة التي قصمت ظهر البعير
ارجان محمد ٠د

جمهورية أذربيجان هي دولة مسلمة مساحتها نحو 86,600 كم، وسكانها نحو9 مليون. تقع معظمها في قارة آسيا بمنطقة جبال القوقاز على الشاطئ الغربي لبحر الخزر/ قزوين. حصلت على استقلالها عام1991 بعد أن استمرت سبعين عامًا جزءا من الاتحاد السوفيتي السابق. باكو هي العاصمة على ساحل بحر الخزر/ قزوين.
لإيران حدود مع أرمينيا وأذربيجان ذات الخلفية الدينية المشتركة مع أذربيجان، والقومية الآذرية في إيران تعتبر الثانية في التركيبة الاجتماعية بعد القومية الفارسية. ويشكل شمال إيران امتدادا طبيعيا لدولة اذربيجان، إذ يعيش ثلثي الشعب الآذري في ايران، في ظل حكم يتعصب للعنصر الفارسي. وثلث سكان إيران من الأذريين، ويبلغ عددهم 30 مليون نسمة، يتحدثون بلغة مشتركة مع سكان أذربيجان وهي اللغة التركية، وتربطهم تقاليد وعادات وثقافات مشتركة ولكن تفصل بينهما الحدود.
وتنظّم اذربيجان فعاليات تدين الاحتلال الإيراني، وصل إلى المطالبة بتغير اسم أذربيجان ليصبح “أذربيجان الشمالية” حتى يذكّر بالجنوب الآذري المحتل.
وقد عرّضت أكثرية الأرمن95% منطقة قرة باغ للصراع بين أرمينيا وأذربيجان في حرب استمرت من1992إلى1994. كلمة ناغورني روسية تعني مرتفعات/ جبال، وقره باغ تعني بالتركية الحديقة السوداء. وهو صراع عرقي، وجغرافي سياسي يشمل الأرمينيين والأذربيجانيين ويتعداهم إلى الأتراك والروس والولايات المتحدة وإيران والاتحاد الأوربي، واستمرار لعداء تاريخي بين الأرمن وكل من الآذر والأتراك.
وكان أغلب الآذر في ناغورني قره باغ قبل التهجير، من الشيعة مع بعض السُنة. أما الأرمن فهم مسيحيون ينقسمون مذهبيا بين الكاثوليكية والأرثوذكسية.

تشبه اللغة الأذرية الأناضولية التركية بشكل كبير. أما اللغة الأرمينية فهي لغة هندو أوروبية لها أبجدية فريدة. ولكن ناغورني قره باغ جمهورية غير معترف بها دوليا.

وقد قامت سياسة ستالين على بث الفرقة بين الجماعات العرقية داخل جمهوريات الاتحاد المترامية الأطراف، ليديم حاجتها إلى حماية الحكومة المركزية في موسكو. ولكن في أواخر عام 1991 تفكك الاتحاد السوفيتي فأعلنت كل من أرمينيا وأذربيجان استقلالهما، وكذلك إقليم ناغورني قره باغ ( منطقة حكم ذاتي ضمن جمهورية اذربيجان ابان الحكم السوفيتي). فاعتبرت أذربيجان استقلال قره باغ انفصالا وتمردا، تمّ بـ"مسرحية" متفق عليها مع أرمينيا. وأعلنت أرمينيا دعمها لأرمن قره باغ وأمدتهم بالمال والسلاح، فاندلع قتال بينهم استمر من 1992 إلى1994. ووقفت روسيا مع أرمينيا وأمدتها بالسلاح وبفرقتين مدرعتين تمكنت من احتلال 20% من اراضي جمهورية اذربيجان.
وتقف تركيا مع أذربيجان في حصار أرمينيا، بسبب العلاقات الآذرية التركية من دين ولغة.
وقد دعمت إيران أرمينيا في أزمة قرة باغ لأسباب اقتصادية، فأرمينيا تحتاج للنفط الإيراني، بينما أذربيجان تبيع النفط كإيران. كما أن أذربيجان، في بداية استقلالها، تحالفت مع تركيا المشتركة والاصول اللغة لصلة، الذي كان يعني نجاحه إزاحة إيران تماما عن المنطقة. فإيران تمثل شريان الحياة لأرمينيا المحصورة من الشرق بأذربيجان، ومن الغرب بتركيا.
وبالتالي أحدثت إيران مفارقة بين إعلانها الرسمي بدعمها القضايا الإسلامية في العالم بأسره، ووقوفها إلى جانب أرمينيا المسيحية على حساب أذربيجان المسلمة الشيعية. بل تعطي للأرمن في إيران مزايا أكبر مقارنة بالآذريين الذين يصل عددهم 30 مليون نسمة، وبصفة خاصة في شمال إيران، مما جعلهم يطالبون بحقوق إلى حد الحكم الذاتي، أو الانضمام للوطن الأم، وتتكرر من فترة لأخرى حوادث صدامهم مع السلطات الحكومية.
وكان السبب المباشر للحرب الحالية في قره باغ هولمحاولة الأرمن إغلاق لممر ضيق بين أذربيجان الشمالية وتركيا، يُستعمل لتمرير الغازوالنفط من بحر الخزر/ قزوينالى اوربا .
هناك عدة نظريات، ولكن الواقعية منها أن تركيا السُنية تدعم وتدرّب جيش أذربيجان الشمالية ذات الغالبية الشيعية، بينما تدعم روسيا أرمينيا المسيحية، رغم عدم وجود حدود مشتركة بينهما. ففي الأصل تتألف أذربيجان من مقاطعتين: ثلث شمالي كان تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي، وثلثين في إيران. وحسب الإحصائيات ، فإن 35% من أذربيجان الشمالية سُنة، و60% شيعة.
وحاليا يتظاهر الأذربيجانيون الجنوبيون ضد حكومتهم الإيرانية، لأنها تدعم أرمينيا ضد إخوتهم الشماليين. وقبل اسبوع قدّم 42 نائبا إيرانيا يمثلون الأذربيجانيين في إيران مذكرة إلى خامنئي لإيقاف دعم أرمينيا المسيحية ضد إخوانهم الشماليين. ومن المتوقع ألاّ يؤخذ برأيهم. ولكن هذا سيؤدي إلى ردة فعل عكسية في أذربيجان الشمالية، بسبب كرههم للحكومة الايرانية المؤيدة للمسيحيين الارمن ضدهم. وقد يؤدي إلى انفصال أذربيجان الجنوبية عن إيران. وقد ظهرت شعارات مثل : نحن شعب واحد في دولتين! تدعمها الأغاني الوطنية. كما قد يشجّع على انفصال 3 مليون من التركمان في شمال شرق إيران المعروف بصحراء التركمان. وقد تجرّ إلى الانفصال عن إيران البلوش المحاذين لباكستان. وما يتسبب في هذا هو تفضيل حكام إيران لقوميتهم الفارسية حتى على دينهم الشيعي، فينضمون للمسيحيين المناوئين للشيعة. بل وبدأ بعض شيعة لبنان بتأييد تركيا الداعمة لأذربيجان الشمالية. وهذا يشابه تفكك الاتحاد السوفيتي السابق.

الاستنتاج
إيران تدعم أرمينيا حتى تظل تشاغل جمهورية أذربيجان ، فلا يلتحق بها الآذريون في شمال إيران ويسمون أنفسهم أذربيجان الجنوبية . ولكنهم الآن يتململون فيكون قد انقلب السحر على الساحر . وتكون هذه الحرب هي القشة التي قصمت ظهر البعير الإيراني.




Arkad‏‎na gِnder