Turkish Arabic
 
2020-09-28   Arkad‏‎na gِnder
293 (98)


حوار سينمائي وأدبي مع المخرج التلعفري المبدع محمد توفيق بك ( آل مراد )



حاوره الكاتب والصحفي ذنون قره باش

محمد توفيق من مواليد تلعفر سنة ١٩٤٩م ، وهو مخرج سينمائي مبدع تخرج في كلية الفنون قسم الإخراج والتمثبل سنة ١٩٧٣م حاصلا على شهادة بكالوريوس ، ثم أشترك بدورة سينمائية لمدة عام في مؤسسة السينما العراقية وبعدها غادر الى دولة دانيمارك ، وفي أرض الغربة اجتهد وأبدع وقدم العديد من الأفلام الوثائقية والروائية القصيرة او الطويلة والتجريبية ، وحقق نجاحا باهرا في مهنة الإخراج تحديدا ، وحازت بعض أفلامه في المسابقات الرسمية مرتبة الأفضلية ولاسيما فيلم ( الكناوي ساجر النار ) في مهرجان غونتبرغ / السويد مناصفة مشتركة مع فيلم وصف العابرين ، وفي مهرجان سوس في المغرب ، فضلا عن ذلك انه يكتب الشعر بأسلوبه المبدع ، وقد أصدر ثلاثة مجاميع شعرية ولديه مجاميع أخرى قيد الطبع ولايفارق كتابة الشعر لحظة ويقوم بتوظيف قصائده في بعض أفلامه لمقتضيات فنية ، وبعد هذا العرض البسيط تمكنت من تسليط الأضواء على محطاته الفنية وإليكم نص الحوار :
*_ حدثنا عن بدايتك مع فن الاخراج والتمثيل ؟
_ درست الاخراج والتمثيل في اكاديمية الفنون الجميلة - فسم الفنون المسرحية - لمدة اربع سنوات 1969- 1972باشراف وبتدريس مجموعة اساتذة اجلاء, امثال ابراهيم جلال, جعفر السعدي, جعفر علي, اسعد عبد الرزاق, جاسم العبيدي, بدري حسون فريد, سامي عبد الحميد,قاسم محمد, وهم مبدعون في مجال الاخراج والتمثيل. ومن خلال توجيهاتهم القيمة وضعونا على سكة هذا الفن المثقل بالهم والمتعة. وكنا نقدم مشاهد تمثيلية من نصوص مسرحية عالمية وعربية في داخل الصف, ونشارك في بعض المسرحيات التي يخرجها الاساتذة ، ومسرحيات اخرى يخرجها زملاء من سبقونا في مقاعد الدراسة, وهذه هي الخطوات الاولى التي ساعدت في كسب الخبرة وصقل موهبتنا. وقمت بتمثيل أدوار وشخصيات عديدة ومتنوعة,منها شخصية هاملت في مسرحية ( هاملت) للكاتب العبقري وليم شكسبير. ثم قمت بأخراج مسرحية تحت عنوان (في سبيل الوطن) كأطروحة التخرج, ونلت عليها درجة الامتياز ، بعد إنهاء سنوات الدراسة في
أكادمية الفنون, التحقت بدورة سينمائية لمدة عام تقريبا في مؤسسة السينما العراقية, وتم تعيني في قسم الاخراج وبهذا دخلت في معترك الحياة العملية وكسبت المزيد من الخبرة في مجال الاخراج. عملت كمخرج مساعد في عدد من الافلام الوثائقية والروائية مع ثلة من مخرجين مبدعين, امثال عبد الراوي, قاسم حول, محمد شكري جميل واخرون. وقمنا باخراج فيلمين (حرب اوكتوبر,وصانعة الحياة) مع زميلين عزيزين لي, هما المرحوم حسين أمين وعلي العبيدي.
وقدمت بعد ذلك العديد من السيناريوهات لأفلام وثائقية وروائية قصيرة لادارة مؤسسة السينما الا ان هذه المشاريع لم تر النور, بسبب الاوضاع السياسية آنذاك , مما أضطررت مغادرة العراق مع زوجتي المونتيرة السينمائية جنين جواد وبشكل قسري في تموز 1978, نتيجة المضايقات التي تعرضنا لها من لدن رجال امن نظام البعث المقبور, كانت أولى محطات حياتنا المنعرجة والصعبة في بيروت بفترة الحرب الاهلية المشتعلة حينذاك,وهناك بدأت الخطوات العملية لي ورفيقة دربي الفنانة جنين جواد, وكانت باكورة عملنا في خارج العراق فيلم(مسيرة الاستسلام) عن كاريكاتيرات الفنان الفلسطيني المبدع الشهيد ناجي العلي. وهكذا بدأت مسيرتي الفنية تعترض الصعوبات والتعقيدات الشائكة في مجال الإخراج .
*_ ما الربط بين الفيلم السينمائي والشعر, وأيهما دليلك الى الشهرة؟
- السينما كما هو معروف جامعة كل الفنون, عالم واسع ورحب, جمعت كل الفنون تحت جناحيها, استفادت من كل الفنون التي سبقتها, من المسرح والموسيقى والمعمار والرسم والرقص, كذلك الشعر, السينما هي الدنيا, الواقع بكل تفاصيله. ولذا نلاحظ هناك عدد غير قليل من السينمائين دخلوا الى عالم السينما من خلال بوابة الشعر والرواية وكتابة السيناريوات مثل بازوليني, الذي كان روائيا وشاعرا فذا, وعندما عمل افلاما ذاع صيته واصبح فيما بعد واحدا من اهم السينمائين في العالم, وترك يصمته على خريطة السينما العالمية. وهناك من المخرجين يجمعون بين الشعر والسينما, مثل المخرج الايراني عباس كيرستامي, وهو مخرج كبير وشاعر ومصور فوتغرافي فذ, وهناك الكثيرمن السينمائين يجمعون بين كتابة الشعر والسينما, وهناك بعض السينمائيين لا يكتبون الشعر, ولكن افلامهم تحمل طاقة شعرية كبيرة, مثل السينمائي الروسي العبقري تاركوفسكي ,ونشأ اتجاه مايسمى السينما الشعرية, او شعرية السينما ، أما علاقة الشعر بالسينما, فهذه الثنائية, تحتاج الى وقفة طويلة, لايتسع المجال هنا شرح عن هذه الوشائج بين هذين الفنين وترابطهما العضوي. واما بالنسبة لي لكوني مخرج واكتب الشعر أيضا ، وهناك بعض افلامي تتضمن بعض قصائدي, كتبتها خصيصا لهذه الافلام لضرورات فنية, مثل فيلمي (الفصول الاربعة وأنا), ولقد كتبت لكل فصل من فصول السنة قصيدة استخدمتها في الفيلم, وكذلك الحال بفيلم (باب السماء), حيث كتبت قصيدة واحدة ضمنتها في الفيلم, وهناك بعض افلامي لا تتضمن شعرا, ولكن فيها طاقة شعرية عالية مثل فيلم( ظلال, وانتظار), ولي افلام اخرى استخدمت فيها قصائد لشعراء اخرين بما تخدم بنية الفيلم وسياقاته, احيانا قراءة, واخرى تتحول الى قصائد مغناة, مثل افلام ( أم علي, شاعر القصبة, كلكامش وثلاثة كواكب). لا شك ان دليلي الى الشهرة هو السينما لاني اعمل في هذا الميدان منذ اكثر من اربعة عقود, خلالها انجزت 22 فيلما وثائقية طويلة وقصيرة واخرى روائية قصيرة وتجربية, اما ما يخص الشعر, كانت لدي محاولات شعرية منذ مرحلة دراسة المتوسطة, ولكني لم اتواصل مع الشعر, اهملته لسنوات طويلة, وظل يطاردني لسنوات, الى أن عادت علاقتي الصداقية معه ، وبدأت امارس كتابة الشعر منذ عقدين من الزمان, وتمكنت من إصدار ثلاث مجاميع شعرية, ولديه مجموعة اخرى تحت الطبع, والثانية اكتملت انا الان بصدد اعادة النظر فيها وتوبيها لدفعها الى اصدارها لاحقا.
* - أين تجد نفسك في هذا التنوع, في الاخراج والتمثيل أم في النقد السينمائي أم في الشعر؟
- لم امارس مهنة التمثيل منذ ان تخرجت من أكاديمية الفنون, واعتبرها مهنة شاقة وعصية وان الممثل اذا يكرر نفسه في اداء الشخصيات, انه يسقط في فخ التمثيل النمطي, وعلى الممثل الموهوب ان يقدم كل دور بأضافة جديدة. وبعد انهيت دراستي الأكاديمية بفن التمثيل والاخراج , تفرغت لمهنة الاخراج ولازلت امارسها بحب وشغف. وهي عشيقتي اجري وراءها رغم كل الصعوبات الانتاجية. أما مايخص كتابة النقد السينمائي لقد كتبت عشرات المقالات والبحوث في عدد من الصحف العربية المهمة, وكنت اخطط ان اجمعها لاضعها في كتابين منفصلين, الا اني فقدتها اثناء احتلال بيروت من قبل اسرائيل, وكذلك فقدت بعض افلامي, ولهذا ابتعدت عن كتابة النقد ولم اتواصل معه بشكل جدي, ولكن بين وقت واخر وحينما أتحمس لفكرة او موضوع ما, اوظاهرة, او تيارسينمائي فأكتب مقالا بحب وحماس شديدين, أو اتكلم عنها عبر ندوة او لقاءات صحفية, أو تلفزيونية. اما مايخص السينما فهي عشقي وحبي منذ ريعان الطفولة حتى الآن, وكذلك الحال مع الشعر, السينما والشعر عندي متلاحمان, متشابكان لا فكاك بينهما, انهما توأم من رحم واحد, ويتنفسان من رئة واحدة, ولهذا كما اشرت سابقا, هناك في ما اكتبه من الشعر, مكتظ بالصور, وفيه تواتر بصري, وتداعيات صورية, وكذلك اخراج السينمائي , حافلة بالطاقة الشعرية والاثنان بمثابة رئة لي اتنفس الهواء من خلالها, وهما عشق وولع عمري, لا استطيع الفكاك عنهما ولا فض الاشتباك عنهما.
*_ هل افلامك مقتبسة من روايات وسيناريوهات اخرى أم صنيعة افكارك؟
- جميع الافلام التي أنجزتها من صنيعة أفكاري, وأنا كاتبها ومخرجها, لم أصنع فيلما واحدا معتمدا على سيناريوهات كتبها غيري, ولم اتكأ على روايات أخرى ولكن عندما تأتيني فكرة ما أقوم بدراستها ووضع مسار العمل بأنتاجها, والنحت بها, واحيانا تأخذ مني وقتا طويلا لبلورتها وايجاد المعالجات الازمة لها وأبحث عن شكل وأسلوب يلائم الموضوع الذي اعالجه في الفيلم, وأقوم بكتابة الملاحظات, ثم أكتب سيناريو له كما أراه وأتخيله, وأحيانا أستعرض الفيلم في مخيلتي بكل مشاهده وأنا مستلقي على ظهري في الفراش, وأرى الفيلم بتتابعه والوانه. وتأتي أفكار أفلامي اما أعتمادا على المراقبة, او القراءة, أو معايشة الواقع وبعض الشخصيات, وسماع بعض القصص عبر الناس الذين ألتقي بهم في مسيرة حياتي. مثلا فيلمي ( مسيرة الأستسلام), فكرته جاءت عبر متابعتي اليومية للكاريكاترات التي كان ينشرها الرسام الفلسطيني الفذ ناجي العلي في جريدة السفير اللبانية, وفيلمي ( الفصول الاربعة وأنا ), جاءت فكرته من خلال متابعتي حياة بحيرة قريبة من بيتي, وبقيت اراقب التغيرات التي تطرأ على حياة هذه البحيرة عبر تتابع الفصول, وهكذا الأمر بالنسبة لأفلامي الأخرى, وأستعراض قصة كل فيلم تحتاج الى وقفة طويلة, لايتسع المجال هنا الحديث عن تجربة كل فيلم. اذن بأن كل الأفلام التي صنعتها أنا كاتبها, ولدي مسودات وسيناريوهات لأفلام لم انفذها بسبب مشاكل التمويل.

*_ فليمك ( الكناوي ساجر النار) لفت الانتباه كثيرا ... كيف تعلل ذلك؟
- تضافرت أسباب وعناصر عديدة بنجاح هذا الفيلم, منها موضوعه, الذي يتغنى بكدح الانسان الفقير الذي يقضي ساعات طويلة من يومه لتوفير لقمة العيش الكريمة له ولأسرته, محمد الكناوي الشخصية الأساسية في الفيلم, هو ذلك الإنسان الزاهد البسيط , التواق للحرية لانه ينحدر من أسرة عبيد, يعزف ويغني على ألة (الكمبري ) , لوحده أحيانا أثناء سجره النار في حمام شعبي ليزيح عن نفسه وطأة العمل ليريح نفسه, وأحيانا يعزف ويغني مع فرقته أغاني الكناوة المعروفة بالمغرب. الأمكنة في الفيلم لها حضور كبير في الفيلم سواء السرداب الذي يسجر فيه الكناوي النار, وأيضا المكان (الدكة) التي يجلس عليها في أوقات الإستراحة, وكذلك الأزقة الشعبية, وحركة الناس, وعلاقة الكناوي معهم. ولعبت الأغاني والموسيقى دورا مهما في الفيلم لأنها نابعة من روح الفيلم. وأيضا لعبت الإضاءة الطبيعية في الفيلم دورا إضافيا, من لهيب النارومساقط الضوء والظل أضفت على الفيلم جمالا مبهرا, وطريقة تصويره والمونتاج السلس الناعم, كل هذه العوامل تجمعت في الفيلم وأثارت الإنتباه والأهتمام في المهرجاتات العربية والدولية, وحاز على ثلاث جوائز لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان لاهاي( هولندا) ومهرجان سوس الدولي في المغرب, واخيرا في مهرجان غونتبرغ السينمائي في السويد.

*_ انا شخصيا أجد المخرج كالقائد في قيادة الفريق الفني على خشبة المسرح أو السينما, كيف تنظر الى هذا الرأي؟
- وهو كذلك, أشاطرك الرأي, لأن المخرج المتمكن من أدواته, وصاحب رؤيا, يقود فريقه بكل سلاسة وروية وأقتدار وتفاهم, بدءا من مدير التصوير والممثلين الى أصغر عامل في فريقه, ويحاول بكل جدية وإخلاص وتفاني وصبر ورباطة جأش أن يأخذ من أعضاء الفريق الذين يعملون معه, أجمل وأفضل ما عندهم من المهارات والإبداع الفني والخبرة والتجربة, ويسخرها لصالح العمل, يمكننا أن نقول هنا أن المخرج المقتدر إنسان ( مستغل ) , بمعناه الجمالي للكلمة, وبعيدا عن إستغلال رب العمل من يعملون تحت أدارته. وأرى أيضا بأن المخرج عليه أن يبتعد عن العصبية والتوترفي ساحة العمل, وعليه ان يقود فريق عمله مثل المايسترو بتناغم كامل, وأن حالة التوتر والعصبية عند المخرج تسري في روح فريقه مثل الشحنات الكهربائية السالبة أن صح لنا إستخدام التشبيه. اذن يمكننا القول المخرج الموهوب والمقتدر هو من يقود فريقه بكل نعومة وقوة ناعمة وشكيمة وتفاهم, ليس مثل القائد في الجيش الذي يعطي أوامر صارمة لضباطه وجنوده, بل بكثير من الحكمة والروية والصبر,حتى يكون ناتج عمله تتوفر فيه عناصر الأبداع والجمال, وهو في الخاتمة مكسب لكل الفريق.
* - هل معاناة الغربة أضافت الى حصيلتك الفنية الابداع والتالق في مجال السينما أو في غيره؟

- علينا أن نعترف بأن حياة الغربة ليست سهلة ويسيرة, بل هي محملة بإثقال وهموم ومعاناة لا حدود لها ومغامرات في كل مناحي الحياة, بدءا من البحث عن لقمة العيش, والبحث عن التمويل لأعمالنا الابداعية, اضافة البعد عن الأهل والأصدقاء والوطن, اذن السير في دروب الغربة شائكة ومحفوفة بالمخاطر, علينا دوما أن لاتستكين, وأن لاننسى نحن مثل نخلة مزروعة خارج بيئتها, علينا أن نفتش عن حيواتنا, وعن تربة تتحملنا, وتمنحنا جذوة الحياة والديمومة. وعلينا بالضرورة ان نتقبل هذا الواقع ونتحمله, وان لانحوله الى بكائيات وشكوى, ونعيش حالة حنين, بقدر حجم المعانات التي نكبدها من الغربة, هناك جانب ايجابي ومشرق في الغربة, علينا المسك بتلابيه والاستفادة منه, خاصة أن العيش في بلدان مختلفة, تتيح للمغترب أمثالنا التعرف على مجتماعات أخرى ولغاتها ونمط العيش وثقافاتها وفنونها, كل هذه الأشياء مجتمعة قد تعيد صياغة المغترب الايجابي أن صح لنا إستخدام هذه المفردة, وتزيد من قوته وصبره, كلها بالضرورة تنعكس على حياته بشكل ايجابي, ومن هنا أقول بقدر ما تأخذ الغربة من حياتنا, انها في ذات الوقت تفتح أمامنا افاقا جديدة, ولذا أقول بأن سنوات الغربة والتجوال في دول ومدن عديدة تركت بصمتها على طريقة تفكيري بشكل ايجابي, وبالتالي انعكست على نتاجي السينمائي والشعري والنقدي, ومع مرور سنوات تعلمنا لغات ومهارات واكتسبنا خبرات وتجارب, كل هذه الأمور صقلت تجارب حياتنا الشخصية والفنية ودفعتنا بخطوات واثقة السير الى الأمام.
*_ شاركت في مهرجانات سينمائية عربية وعالمية كثيرة, ماهي الاضافات والعناصر الايجابية التي تركتها هذه المشاركات على شخصيتك كسينمائي؟
- لا شك أن المشاركات في المهرجانات تترك اثارها الايجابية على السينمائي, حيث تتيح له مشاهدة الكثير من الأفلام, ومن خلالها يطل ويتعرف على حياة مجتمعات مختلفة ومتنوعة في كل انحاء العالم, على طبيعة مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية, ونمط حياتها,ما تزيد السينمائي معرفة, اضافة انه يطلع على التيارات السينمائية في العالم, والتجارب الجديدة في عالم السينما,وبالتالي يستفيد من هذه التجارب جماليا ومعرفة, وايضا فأن المشاركة في المهرجانات تكسبنا صداقات جديدة من كل الدول, وهي ثروة انسانية وثراء وخصوبة وحيوية واضافات مهمة للسينمائيين انفسهم.
*_ ماذا عن جديدك السينمائي والأدبي ( الشعر)؟
- لدي مشاريع سينمائية, سيناريوهات لافلام روائية طويلة وقصيرة ووثائقية, لم تر النور لأسباب مالية ومشكلة التمويل, كما تعلم أن السينما تحتاج الى امكانيات مالية كبيرة, وعجلة السينما في العراق متعثرة لان الدولة لاتهتم بالثقافة والفن لأسباب نعرفها, ولا ترصد ميزانيات كبيرة لوزارة الثقافة لأنها ليست مرتعا ومصدرا لسرقات كبرى كما هي الحال في وزارات النفط والدفاع والخارجية والمواصلات, وبالنسبة للدولة العراقية في وضعها الحالي, الثقافة والفن ليسا من اهتماماتها, ومن ناحية اخرى ليس هناك في العراق قطاع سينمائي خاص نشط وفاعل, ولهذا نرى جل السينمائين العراقيين مشاريعهم لا ترى النور لأسباب سالفة الذكر ولأسباب صعوبة الحصول على الدعم والتمويل من الجهات الخارجية.

ورغم كل هذا الحصار المالي المضروب حولنا فان بعض السينمائيين العراقيين ينتجون أفلامهم بأموال ضئيلة وبامكانيات بسيطة, وتمويل ذاتي, حتى لو أقتضى الأمر فإن البعض يصرف على أفلامه من جيبه الخاص على حساب معيشته ومتطلبات حياته, حبا وعشقا لهذا الفن, وإيمانا منه بدوره الفاعل في الحياة. والطبع هذه حالتي أيضا, رغم كل هذه الظروف الإنتاجية الصعبة التي تواجهني مع كل ذلك أنجزت عددا لابأس من الأفلام بعناد وصبر, وفي السنوات الثلاث الأخيرة, أنجزت ثلاثة أفلام, بين وثائقية ( الكناوي.. ساجر النار),وتجريبي بعنوان( الأحمر والاخضر), وروائي قصير بعنوان ( انتظار), قصته مستوحاة من احدى قصائدي, بعنوان وردة حمراء. والآن أعمل على فيلمين, وثائقي طوبل, والثاني روائي قصير, أتمنى أن تتاح لي امكانيات مالية لانجازهما. اما بصدد مجال الشعر, اضافة الى دواويني الثلاثة التي صدرت سابقا, لدي مجموعتان شعرية جاهزة, احداها تحت الطبع, والثانية تحت المراجعة والتدقيق والتبويب من قبلي, وستكون جاهزة للطبع قريبا.
وفي نهاية الحوار أقدم شكري الجزيل للمخرج المبدع محمد توفيق( ابو رانيا ) الذي أتاح لي فرصة الحوار معه ، وأتمنى له التوفيق والنجاح في مسيرته الفنية والأدبية وتحقيق المزيد لأستمتاع جمهوره الكريم.




Arkad‏‎na gِnder