Turkish Arabic
 
2020-09-23   Arkad‏‎na gِnder
115 (66)


العودة الى المساجد عودة الى الحياة من جديد


عباس احمد

بعد اغلاق مساجد كركوك لاكثر من ستة اشهر بسبب انتشار وباء كورونا
العودة الى المساجد عودة الى الحياة من جديد
بعد ان تفشت جائحة كرونا بصورة اصبحت السيطرة عليها صعبة جدا فقد أقدمت حكومات اغلبية الدول الإسلامية على إغلاق المساجد كإجراء احترازي في إطار استراتيجيتها الرامية إلى مواجهة أخطار تفشي الفيروس ومحاصرة تداعياته ومع تفهم الكثيرين لدواعي ذلك الإجراء إلا أنهم أبدوا أسفهم الشديد وحزنهم البالغ على إغلاق المساجد طوال تلك الفترة وتعالت أصوات الكثيرين منهم مطالبة بإعادة فتح المساجد مع اتخاذ كل التدابير الصحية اللازمة .
ومن المعروف أن المساجد تهيئ بيئات اساسية ومهمة للحالة الإيمانية بما يتوافر فيها من صلاة الجماعة وحلقات العلم ومجالس الذكر والتواصل بين المؤمنين والتواصي بينهم بالحق والصبر، وهي بحسب العلماء والدعاة من أسباب زيادة الإيمان المحفزة لهم للاستزادة من أعمال البر والتقوى .
استمرار إغلاق المساجد لما يزيد عن اشهر عدة أثار قلق الكثيرين بشأن تداعيات ذلك القرار على الحالة الإيمانية بمجملها وفتح الباب لتساؤلات حول مدى انعكاس ذلك القرار على آداء الناس لعبادتهم بصفة منتظمة وخاصة صلاة الجماعة والجمعة والخطب الدينية وما توفره العبادات الجماعية التي تؤدى في المساجد من تحفيز وتشجيع وترغيب .
انها لحظات سعادة غامرة لا توصف بصدور قرار فتح المساجد حيث يجب الالتزام التام بالتعايمات الخاصة حول التباعد والتعفير والتعقيم , وبالتعليمات الصحية وان على المصلين اخذ سجادات الصلاة الخاصة بهم الى الجامع وان يتم الوضوء في البيت قبل الذهاب الى الجامع لاداء الصلاة وعدم التكاسل ونسيان لبس الكمامات .
ان المساجد هي محل الطمأنينة والسكينة من تعب الحياة وشقائها وهما اي التعب والشقاء الملازم لوجود الإنسان على هذه الأرض، كما قال تعالى في محكم كتابه الكريم (لقد خلقنا الإنسان في كبد)، من هنا كانت المساجد مصادر ومكامن الراحة والطمأنينة".
وبعد ان اذن الله تعالى واستنادا الى تعليمات خلية الازمة فقد كان يوم 20 أيلول 2020 موعدا لافتتاح المساجد من جديد , ففي هذا اليوم فتحت ابواب مساجدنا ياستقبل جموع المصلين وعشاق صلاة الجماعة بعد غياب استمر شهورا عدة بسبب جائحة كرونا , فقد توافد ضيوف الجوامع اليها وكل شخص يحترق شوقا اليها ويخفق قلبه حبا بصلاة الجماعة فقد ان موعد اللقاء بعد ان طال الفراق .
لسان الحال يقول بشوق ولهفة انه كلما حان وقت الصلاة اهتزت القلوب بالحب للمساجد ونطقت ملايين الشفاه تردد الاذان خلف مؤذن الجامع شوقا ولوعة وحبا حيث كان وما يزال للمسجد في التاريخ الاسلامي دورمهم وكبير في سفر امة خرجت وتخرج من الظلمات الى النور ومن الضلالة الى الهدى , فالف تحية وسلام الى عباد الرحمن في العودة من جديد الى بيوت الرحمن , بشرط استكمال وتهيئة جميع مستلومات الوقاية والصحة حفاظا على سلامة المصلين والتزاما بتعليمات اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية .
ففتح المساجد يخفف من ضغوط الحياة ، فحينما يقف المسلم بين يدي الله تعالى تذهب عنه الكثير من الضغوط أو الطاقات السلبية التي تذوب مع الركوع والسجود فتهدأ نفسه لمعرفته أن ما قد يمر به من مصاعب له نهاية ، وأن له ربا حكيما سيسانده، وأن له حكمة وان الانسان مثاب على ما يمر به من صعاب ، من هنا كان إغلاق المساجد من عوامل زيادة التوتر بين الناس لا سيما إن علمنا أن المساجد لكونها محل الطاعة فإنها تكون مملوؤة بالملائكة ، التي ارتبط لفظها في ديننا بالطمأنينة والسكينة والراحة كما ورد في الأحاديث النبوية".
أن تعلق قلوب المؤمنين بالمساجد تعلق روحي ووجداني عميق باعتبارها بيوتا لله تؤدى فيها الصلاة ويذكر فيها الله ، وتحصل فيها الرحمة والسكينة مما لا يمكن أن يعوضه أي مكان آخر كما وصفه سبحانه في سورة النور (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ..)، أما الوظائف الاجتماعية التي كان يؤديها المسجد من تعليم، وإيواء والتداول في شأن جماعة المسجد.. فقد تمّ إفراغ المسجد منها منذ بدايات تفشي الوباء
أن فرض الحجر، بما صاحبه من إغلاق المساجد زاد من تعلق الكثيرين بالقرآن الكريم تلاوة وحفظا ودفع إلى إقامة الجماعات في البيوت وداخل العائلات حتى فعل ذلك بعض مَن لم يكن يحافظ على أداء الصلاة جماعة في المسجد قبل كورونا .
أن العبادة الفردية لا يمكن أن تكون عوضا وبديلا عن الجماعية، فلكل منهما نوره وبركته وأثره ، ولكن للضرورة أحكامها ، ومن كان قبل كورونا حريصا على العبادة الجماعية فنرجو أن يكتب الله له أجرها أثناء كورونا لقوله صلى الله عليه وسلم (إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله صحيحا مقيما) .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  عباس احمد

1 - التركمان ووحدة الخطاب السياسي
2 - البحث عن الديمقراطية
3 - الدكتور يلدرم شاهد على التاريخ
4 - الحياة في زمن الكرونا
5 - لماذا ارتفعت وتيرة الاصابة بكرونا في كركوك
6 - عجينة التراب والدم
7 - من تداعيات كرونا ومنع التجوال .. العنف الأسري
8 - كلمات عن قاياجي بعد تسعة اعوام على رحيله
9 - حكومة جديدة
10 - الممتلكات العامة من يحميها
11 - الاستحقاق القومي التركماني في 2020 .. والحقوق الثقافية سنة 1970
12 - لمناسلة الذكرى الاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني أبطال عظام كنجوم لامعة تتلألأ في سماء التركمان
13 - اسباب ازمة السكن في العراق
14 - طموحات التركمان في العام الجديد
15 - نهر خاصة جاي
16 - الاغتراب داخل الوطن
17 - هكذا اوصاني الاستاذ
18 - التلاحم افضل رد على الاطماع
19 - الاحتجاجات وازمة البطالة
20 - يا ليتني كنت رجلا خارقا
21 - كلمة الحق مندثرة في زوايا الظلام
22 - تغيير الدستور لا تعديله
23 - التسول طريق الى الفساد والانحراف
24 - و تساءلت والدتي بدمها و دموعها .. مجزرة 14 تموز.. ذكريات شاهد عيان
25 - مواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت
26 - كركوك أمل ويأس
27 - حوادث بشعة وترابط اسري مفكوك
28 - عند باب العزاء
29 - نجوم في سماء التركمان .. أيام الإبادة الجماعية في مدن توركمن ايلي ساعات رعب في أذار 1991
30 - بعد عقود من الزمن تكريم القائد التركماني عمر علي
>>التالي >>