Turkish Arabic
 
2020-08-16   Arkad‏‎na gِnder
218 (108)


لوعة الفراق


عباس احمد

الافتراق والبعد سنة الحياة , فالطريق مهما طال فلا بد من نهاية , والصحبة مهما طالت فلا بد من فراق , ففي هذه الدنيا كل واحد منا قد تجرع كأس الفراق سواء فراق اهله وعائلته او اصدقائه واحبابه .
كل انسان لا بد وان ذاق علقم الفقد الابدي وشرب من كاس الوداع وجرب لوعته , ففراق الاهل والاحباب والصاحب السوي ليس بالامر الهين ولا بالشيء اليسير , فعند كل لوحة فراق وساعة فقد ستسكب عبرات حارة من القلوب وتذرف دموعا بل دماء سخية من المقل والعيون .
حتما ودون ادنى شك لكل واحد منا قصة وداع حزينة , وكل واحد من فقد اما حنونا او والدا عطوفا او كلاهما واناس كثيرون فقدوا اخا وشقيقا او زوجا ورفيقا اوصديقا حميما عاش معك عمرا طويلا .
وها نحن نعيش في زمن اصبح فيه الفراق هينا والمرض الوباء اول مراحل السفر بلا عودة , فهنا وهناك اهل لنا واقرباء ومعارف واخوان في الدين والانسانية يفترشون العراء ويلتحفون السماء بلا شغل ولا عمل ببطون خاوية واطفال وعجزة مرضى بلا دواء .... فهلا شعرنا بهم قبل ان نفقدهم .
ان الانسان عندما يودع حبيبه او قريبه مسافرا , فانه يعيش على امل اللقاء به ولو بعد حين , اما عندما يودع انسانا تحت اطباق الثرى ويوارى التراب , فانه لا امل له في اللقاء به في هذه الدنيا , فكاس الفراق مر المذاق .
وعند فراق الاحبة والاقرباء , يعبر كل انسان عما يجيش في نفسه بطريقته الخاصة , فهذا بالبكاء وذاك بالدموع وغيره بالعويل , واخرون بالصبر والسلوان . واما اصحاب الاقلام من الكتاب والشعراء فتتحول دموعهم الى مقالات دافئة واحزانهم الى قصائد واشعار حزينة , حروفها احزان سوداء , واوراقها قلوب مشتعلة , وسجلها صدور تحترق , وقافيتها اللوعة والاسى وبحر شعرها سيل الدموع وفيض الحسرات وانهار من الاهات .
وكلما كان الفقيد عزيزا كلما كانت كلمات الوداع وابيات الرثاء اصدق قيلا واكثر دموعا وعاطفة , واشد تاثيرا وارهف احساسا واصفى شعورا , بل واشد حرقة , والاشعار التي فيها رثاء ابن لوالديه او اخ لاخيه وصديق لصديقه , تكون من اصدق العواطف في الاحساس والشعور , لان للفقد وقعا خاصا في النفوس للاقرباء او اصدقاء الطفولة خاصة لصديق يبعد عنك الاف الاميال ويعيش داخلك كل يوم ,وهو الاخ غير الشقيق مكمن الاسرار , وهو ظلك في مراتع الصبا حيث الضحكات البريئة والعيش بصفاء النية لا يكدر صفوها هم ولا كراهية , لان تلك القلوب كانت وستبقى باذن الله صافية كزرقة السماء .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  عباس احمد

1 - التركمان ووحدة الخطاب السياسي
2 - العودة الى المساجد عودة الى الحياة من جديد
3 - البحث عن الديمقراطية
4 - الدكتور يلدرم شاهد على التاريخ
5 - الحياة في زمن الكرونا
6 - لماذا ارتفعت وتيرة الاصابة بكرونا في كركوك
7 - عجينة التراب والدم
8 - من تداعيات كرونا ومنع التجوال .. العنف الأسري
9 - كلمات عن قاياجي بعد تسعة اعوام على رحيله
10 - حكومة جديدة
11 - الممتلكات العامة من يحميها
12 - الاستحقاق القومي التركماني في 2020 .. والحقوق الثقافية سنة 1970
13 - لمناسلة الذكرى الاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني أبطال عظام كنجوم لامعة تتلألأ في سماء التركمان
14 - اسباب ازمة السكن في العراق
15 - طموحات التركمان في العام الجديد
16 - نهر خاصة جاي
17 - الاغتراب داخل الوطن
18 - هكذا اوصاني الاستاذ
19 - التلاحم افضل رد على الاطماع
20 - الاحتجاجات وازمة البطالة
21 - يا ليتني كنت رجلا خارقا
22 - كلمة الحق مندثرة في زوايا الظلام
23 - تغيير الدستور لا تعديله
24 - التسول طريق الى الفساد والانحراف
25 - و تساءلت والدتي بدمها و دموعها .. مجزرة 14 تموز.. ذكريات شاهد عيان
26 - مواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت
27 - كركوك أمل ويأس
28 - حوادث بشعة وترابط اسري مفكوك
29 - عند باب العزاء
30 - نجوم في سماء التركمان .. أيام الإبادة الجماعية في مدن توركمن ايلي ساعات رعب في أذار 1991
>>التالي >>