Turkish Arabic
 
2020-08-16   Arkad‏‎na gِnder
126 (75)


في حيينا جامعان


محمد هاشم الصالحي



يعـزّ في أنفسنا جداً ونحن نعيش أيام الجمعة دون إقامة الصلاة في الجوامع، حيث عيد المؤمنين وحج الفقراء والمساكين. يصعب علينا أن نعيش يوماً مباركاً دون أن نسمع خطب الجمعة وأصوات التكبيرات تتعالى من المآذن كما تعودنا على ذلك. ونحن في حراك مع هذه الهموم التي تثقل كاهلنا استذكرت أيام الجوامع في حيينا.

ففي حيينا جامعان الثاني تم بنائه بعد حوالي أربعة أعوام من بناء الجامع الأول. أهالي المنطقة منهم من سعد وفرح لإفتتاح جامعين في المنطقة مستبشرين بأن الأمر قد يساهم في إمتصاص زخم المصلين. بعد مرور عام تقريباً بدأ الجامع الأول يدعو إلى أمر لا يتناغم مع ما يدعو إليه الجامع الثاني. والجامع الثاني يتحدث عن أمور يرفضها إمام الجامع الأول. وكل امام يأتي بأدلته وحججه وبراهينه على ما يدعي. وعلى هذا السياق تاه البعض بين تلك الحجج والبراهين والأدلة وقد إنقسم المصلون في المنطقة إلى قسمين ولكل قسم منهم فكرة مغايرة للأخر بالإعتماد على هذين الجامعين.

المنطقة كانت أحياناً تمر بنوع من الإرباك. ومن الأمور التي أقلقت أهالي المنطقة ذات مرة هي الإحتفال بمناسبة المولد النبوي. حيث يرفض إمام وخطيب الجامع الأول أية إحتفالية بهده المناسبة وهو يورد آيات وأحاديث وأقوال يحث فيها الناس على عدم الإحتفال بمولد سيد الكائنات (صل الله عليه وسلم). أمّا إمام الجامع الثاني فهو يدعو إلى الإحتفال بهذه المناسبة والدعوة إلى إطعام المساكين وإقامة المناقب النبوية. حتى أنه يدعو إلى إستغلال المناسبة لتقوية أواصر الأخوة بين الجار وجاره وهو أيضاً يورد البراهين والأدلة بكون هذا التصرف مقبولاً بل مطلوباً بين الناس. فأصبح الناس في حيرة من أمرهم وظهرت بعض التجاذبات بين الفريقين.

الجامع الأول لا يسمح بقراءة القرآن الكريم وإذاعتها بواسطة المكبرات في مراسيم صلاة الجمعة. كما لا يسمح بقراءة الأدعية الخاصة بصلاة الجمعة، والمصلون يجلسون في الجامع بصمت تام حتى يعتلي الخطيب المنبر ويخطب ومن ثم ينزل ويقيم الصلاة. أما الجامع الثاني ففيه تقام الصلوات وتتلى الآيات وتذاع عبر المكبرات كأجواء يوم الجمعة.

في رمضان الجامع الأول يصلي بالناس ثمان ركعات لصلاة التراويح ومن ثم ينتهي كل شيء. الجامع الثاني يصلي ثمان ركعات ويستمر من يريد حتى الركعة العشرين. ومن هذه الإختلافات وغيرها ما دفعنا نحن أهالي المنطقة البسطاء إلى الإنقسام إلى قسمين. قسم يؤمن بما يقوله إمام الجامع الأول والقسم الأخر مقتنع تماماً بإرشادات الجامع الثاني. لهذا السبب فإنك تشاهد من الأهالي من يسكن بجوار الجامع الأول يخرج يوم الجمعة راجلاً أو مستقلاً سيارته يتوجه إلى الجامع الثاني دون أن يصلي في الجامع الأول القريب من منزله، وكذلك الحال لبعض الساكنين قرب الجامع الثاني. وفي الطريق إلى أحد الجامعين تجد مجموعة متوجة إلى الجامع الأول ومجموعة أخرى متوجه إلى الجامع الثاني. فكان كلتا الجماعتين ينظرون إلى الآخر بنظرات فيها نوع من الغرابة بإعتبار أن الطرف الأخر يختلف معه في وجهات النظر.

كنا نجلس في مجالس صغيرة نحن أهالي المنطقة، كنت أجد الكلام يساق أحياناً إلى نقاشات بخصوص الطريقتين المتبعتين في هذين الجامعين. حتى كانت الحوارات تحتدم أحياناً مما يضطرنا إلى حل المجلس والإنصراف خوفاً من بعض التطورات.

اليوم وبعد شهر آذار 2020 وقد أغلقت أبواب المساجد والجوامع ونحن نجلس بحسرة على تلكم الأيام وبعد مرور أكثر من خمسة أشهر والحديث في مجالسنا الصغيرة في المنطقة لا يتعدى نطاق أمور السوق وتطورات المرض والاصابات. بعد ان غزت الفايروسات عالمنا وإنتشر فايروس كرونا كوفيد-19 وأغلقت بسببها أبواب الجامعين في حيينا.




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - قانون الإنتخابات وإنتخابات نيابية سنوية
2 - ايســف
3 - الحسب أم النسب في خدمة القضية
4 - قبل وبعد المنصب
5 - ساري العبد الله
6 - حيــاة متقـــاعد
7 - دعـــاء
8 - لمطلوب إثبــاته
9 - تـدرج وظيـفي
10 - الخـير يخـص والشـر يعـم
11 - وزيــر تركمــاني
12 - خارج اسوار المقبرة
13 - العـم مهـدي عسـكر
14 - بعض الظن
15 - متين عبد الله وحكاياته المدرسية
16 - بنزين عـادي بنزين محــسن
17 - الـوطن للرئيــس ولأبنــاء الرئيــس
18 - من كان يعــبد محــمداً..
19 - نفــط العــرب للعــرب
20 - انتحــار ســـياسي
21 - ندوة لتطوير الفن التركماني
22 - نومــا هانئـا للجمــيع
23 - خريج مريج..
24 - لكل من ينشر صور الاطعمة مع التحية
25 - انـا وطيــور الحـــب
26 - الســيد الـرئيـــس
27 - التجــدد في التغــــيير
28 - مهرجان المسرح التركماني الثالث
29 - المواقف مرأة الوطنية والقومية
30 - انتخابات ابو المطعم الحرة والنزيهة
>>التالي >>