Turkish Arabic
 
2020-07-09   Arkad‏‎na gِnder
132 (65)


دعـــاء


محمد هاشم الصالحي


وقانا الله والطيبين شر المرض والأسقام. ألاّ أن المرض ينتهي بالإنسان في كثير من الأحيان إلى مرحلة يعجز فيها الأطباء عن العلاج ولا يبقى للطب أو للصيدلة ولكل أجهزة الإنعاش أي معنى. عندها نقف جميعا عند رأس المريض متفرجين فقط لا حول لنا ولا قوة.

في هذه المرحلة نكون قد دخلنا مع المريض مرحلة جديدة وهي مرحلة الدعــاء للمريض، حيث لا علاج يفيد ولا دواء. عجز تام يصيب الجميع وكأن الأيدي مكبلة ولا تقوى على الحركة. مهما كان المريض عزيزاً على قلبونا إلاّ أن الحالة تكون صعبة ولا يجدي معها أية مداخلة طبية. عندها لا مفر إلاّ إلى الله العلي القدير لنطلب منه أن ينقذ المريض ويرحم بحاله فهو الشافي.

الحالة شبيه تماماً لما نعيشه اليوم نحن العراقيون بعد أن عجزت كل السبل في حل مشاكل العراق بعد مرور كل هذه السنوات العجاف. لا كهرباء في زمن الكورونا والفايروس القاتل يفتك بالناس والحر يكاد أن ينال منا في عقر دورنا. دولة غير قادرة على دفع رواتب الموظفين، قطاعات خدمية متدهورة وعلى رأسها القطاع الصحي والتربوي. تبتلي على عمرك إذا راجعت دائرة لقضاء معاملة ما وعلى رأسها دائرة الجوازات، والفساد ينخر في جسد الامة. حدث ولا حرج وأذكر ولا نهاية لما تذكر. سنين مرت والشعب العراقي يأن تحت وطأة الفقر والعوز وأطفال يتسولون في شوارع المدن النفطية والتي لا توجد مثلها حتى في أفقر دول العالم.

لا جديد تحت الشمس ينعش النفس بالأمل بعد كل تلك السنين الطويلة من العذاب وسحق شخصية المواطن العراقي وبعد أن قــدّم الشعب ما بوسعه ليخرج إلى النور.

لم يبقى لنا اليوم سوى الدعاء والتضرع الى الله، تماماً كما نفعل ونحن واقفون قرب المريض الذي لا أمل في شفائه.




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

31 - مناهج دراسية مفبركة
32 - المهندس المعماري انور زين العابدين بياتلى.. الراحل بصمت
33 - ايــام الحصـــار
34 - طاقة كامنة
35 - يوم الخميس.. علاء الدين سينما الاطفال خيرية حبيب خمائل
36 - شــريط احصــائي
37 - بعد عشرين عاما امنت بنظرية داود.. عمي دخن وهي تصف
38 - مفهوم الحزب كما افهمه انا
39 - شعب ينتظر عمل ولا ينتظر صور
40 - مطلوب لص
41 - التركمان بين المركز والاقليم
42 - يكتبون لنا التاريخ ويرسمون لنا الجغرافيا
43 - عراق موحد
44 - وكم منزلا في الارض يألفه الفتى
45 - حكاية تركمانية تبكي الحجر قبل البشر
46 - سفينة السلام تبحر ومن عليها يهتف للجلاد والتركمان يقتلون في التون كوبرو
47 - استثمار الجهل
48 - هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟
49 - صراع الوجود القومي التركماني والتيارات المذهبية
50 - وزارة للتركمان منصب قومي وليس ديني مذهبي
51 - 24 كانون الثالني 1970 والحقوق الثقافية التركمانية.
52 - مجتمع باحث عن الظاهر وليس الباطن
53 - وقد صدق الخباز.. بالعافية علينا العجين.
54 - يا لهذه الدنيا الدنيئة..
55 - ياوز فائق من خشبة المسرح الى فراش المرض
56 - الكاتب الراحل محمد خورشيد الداقوقي (1932-2011) وتبدد حلم إنشاء مكتبة وطنية تركمانية عامة
57 - الشق الثاني من الاسم
58 - المسالة اكبر يا أمي..
59 - ازمات العراق
60 - مواطن درجة ثانية..
>>التالي >> <<السابق <<