Turkish Arabic
 
2020-07-09   Arkad‏‎na gِnder
55 (31)


دعـــاء


محمد هاشم الصالحي


وقانا الله والطيبين شر المرض والأسقام. ألاّ أن المرض ينتهي بالإنسان في كثير من الأحيان إلى مرحلة يعجز فيها الأطباء عن العلاج ولا يبقى للطب أو للصيدلة ولكل أجهزة الإنعاش أي معنى. عندها نقف جميعا عند رأس المريض متفرجين فقط لا حول لنا ولا قوة.

في هذه المرحلة نكون قد دخلنا مع المريض مرحلة جديدة وهي مرحلة الدعــاء للمريض، حيث لا علاج يفيد ولا دواء. عجز تام يصيب الجميع وكأن الأيدي مكبلة ولا تقوى على الحركة. مهما كان المريض عزيزاً على قلبونا إلاّ أن الحالة تكون صعبة ولا يجدي معها أية مداخلة طبية. عندها لا مفر إلاّ إلى الله العلي القدير لنطلب منه أن ينقذ المريض ويرحم بحاله فهو الشافي.

الحالة شبيه تماماً لما نعيشه اليوم نحن العراقيون بعد أن عجزت كل السبل في حل مشاكل العراق بعد مرور كل هذه السنوات العجاف. لا كهرباء في زمن الكورونا والفايروس القاتل يفتك بالناس والحر يكاد أن ينال منا في عقر دورنا. دولة غير قادرة على دفع رواتب الموظفين، قطاعات خدمية متدهورة وعلى رأسها القطاع الصحي والتربوي. تبتلي على عمرك إذا راجعت دائرة لقضاء معاملة ما وعلى رأسها دائرة الجوازات، والفساد ينخر في جسد الامة. حدث ولا حرج وأذكر ولا نهاية لما تذكر. سنين مرت والشعب العراقي يأن تحت وطأة الفقر والعوز وأطفال يتسولون في شوارع المدن النفطية والتي لا توجد مثلها حتى في أفقر دول العالم.

لا جديد تحت الشمس ينعش النفس بالأمل بعد كل تلك السنين الطويلة من العذاب وسحق شخصية المواطن العراقي وبعد أن قــدّم الشعب ما بوسعه ليخرج إلى النور.

لم يبقى لنا اليوم سوى الدعاء والتضرع الى الله، تماماً كما نفعل ونحن واقفون قرب المريض الذي لا أمل في شفائه.




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - ساري العبد الله
2 - حيــاة متقـــاعد
3 - لمطلوب إثبــاته
4 - تـدرج وظيـفي
5 - الخـير يخـص والشـر يعـم
6 - وزيــر تركمــاني
7 - خارج اسوار المقبرة
8 - العـم مهـدي عسـكر
9 - بعض الظن
10 - متين عبد الله وحكاياته المدرسية
11 - بنزين عـادي بنزين محــسن
12 - الـوطن للرئيــس ولأبنــاء الرئيــس
13 - من كان يعــبد محــمداً..
14 - نفــط العــرب للعــرب
15 - انتحــار ســـياسي
16 - ندوة لتطوير الفن التركماني
17 - نومــا هانئـا للجمــيع
18 - خريج مريج..
19 - لكل من ينشر صور الاطعمة مع التحية
20 - انـا وطيــور الحـــب
21 - الســيد الـرئيـــس
22 - التجــدد في التغــــيير
23 - مهرجان المسرح التركماني الثالث
24 - المواقف مرأة الوطنية والقومية
25 - انتخابات ابو المطعم الحرة والنزيهة
26 - أنا و أبي و لعــبة الشــطرنج
27 - ذكرى مجزرة التون كوبرو والانتقادات
28 - سأفتقد صديقا عزيزا
29 - مناهج دراسية مفبركة
30 - المهندس المعماري انور زين العابدين بياتلى.. الراحل بصمت
>>التالي >>