Turkish Arabic
 
2020-06-20   Arkad‏‎na gِnder
94 (72)


حول جائحة كورونا (بين الطب والمنطق والدين والأخلاق)


مصطفى واجد آغا أوغلو


أُعلن كما تعلمون عن ظهور فايروس كورونا المستجد (كوفيد-19) قبل عدة أشهر، ثم انتشر في معظم دول العالم من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ولا زال مستمراً في انتشاره حتى في تلك الدول التي أعلنت أنها سيطرت عليه.
وبلدنا العراق نال نصيبه أيضاً من هذه الجائحة الخطيرة. بل ويشهد العراق حالياً القمة والذُروة في مواجهة هذا الوباء والبلاء، في ظل انقسام الشارع بين مصدِّق ومكذِّب لهذه الجائحة.
فتعالوا ننظر إلى القضية من أربعة محاور:
طبياً: منذ ظهور الجائحة، أعلنت جميع المؤسسات الطبية/الصحية العالمية والإقليمية والمحلية بانتشار فايروس مستجد يدعى "كوفيد-19" وقد أعلنت الكوادر الطبية والجهات ذات العلاقة خطورة هذه الجائحة، وكيفية انتقالها وطرق الوقاية منها وما شابه ذلك. فهل يعقل جميع هذه المؤسسات الطبية ومنها المحلية (العراقية) ليست لها مصداقية وهي غير صادقة في قولها.
منطقياً: اجتاح هذا الوباء وكما يعلم الجميع معظم دول العالم (إن لم يكن جميعها) وفي جميع القارات، ومنها دول جوار العراق وخاصة تركيا وإيران، وبما أن العراق جزء من العالم ومن الكرة الأرضية لما يُستبعد أن يجتاح العراق أيضاً، علماً أن البعض من الدول المتقدمة في الطب لم تستطع المنع من دخول الجائحة إلى أراضيها بل واستسلمت أمامها، ومنها إيطاليا وإسبانيا وأمريكا وغيرها، فما الغير معقول من دخولها العراق أيضاً ؟ ولا أقول من الضروري أن تدخل العراق لأنها اجتاحت العالم، كلا، أقول ما المانع من ذلك وخاصة أن العراق يفتقر أن أبسط طرق الوقاية في جميع المجالات والمفاصل.
وأغلبنا يعرف أشخاصاَ من بلدنا ومن مدينتنا، من الأقارب أوالمعارف أوالجيران أوالأصدقاء، قد ماتوا بسبب هذا الوباء، أليس هذا دليلاً على وجود هذه الجائحة في عقر بلدنا؟
دينياً: أخي الكريم/أختي الكريمة، المرض (أياً كان نوعه أوحجمه) عبارة عن رسالة إلهية للإنسان مفادها: "ما أضعفك أيها العبد" وبما أن جائحة كورونا هي أيضاً مرض، بل من أخطرها فهي أيضاً رسالة إلهية فيها حكم وتأمل، فأي استخفاف بهذا المرض يعني استخفاف بالرسالة والحكمة الإلهية – والعياذ بالله – ويعني أيضاً الاستغناء من عظمة وجلالة الله سبحانه وتعالى.
أخلاقياً: من الحقوق الأساسية بين الأفراد في المجتمع، أن لا يظلم فرد فرداً آخراً ويتجاوز على حقوقه، وعين الظلم والتجاوز في هذه الأيام، أن لا يصدّق أحدهم بوجود هذه الجائحة في مدينته وأن لا يلتزم بالإجراءات ويصول ويجول دون سبب أو مبرر وبدون أخذ الحيطة والحذر. فكم من دولة دخلها هذه الجائحة من خلال شخص واحد، فاعلم أو تذكر عدم تصديقك بهذا الوباء الخطر ومن خلاله عدم الإلتزام بطرق الوقاية يعرض أفراد المجتمع إلى خطر الإصابة وربما لموت أحدهم. وإذا كان الأمر هكذا كنتَ سبباً في موت أحدهم، وقد قال سبحانه في كتابه المجيد: "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا".
كل هذا الكلام موجه للفرد، وخاصة للشريحة التي لا تصدّق بوجود هذه الجائحة الخطيرة، فلينظروا إليها من المحاور الأربعة الآنفة الذكر وليتأملوا بينهم وبين أنفسهم.
أما بالنسبة لأولئك الذين يقولون نحن نعيش على القوت اليومي أو الأسبوعي، ولدينا عوائل وأطفال، فكيف لنا أن نعيش دون أن نخرج للعمل والأسواق؟
فهم لا شك محقون، ويبدو أنهم من الأكثر الشرائح غبناً وتظلماً. فهنا تقع الواجبات على عاتق الدولة بجميع مفاصلها وكذلك على عاتق المنظمات المدنية لمد يد العون لهم أكثر وبشكل دوري. وبعكسه أما تكون هذه الشريحة ضحية الجائحة، أو يكون الفرد/المواطن ضحية هذه الشريحة المظلومة. علماً أن الصحة رأس كل أمرٍ وبدونها لا يبقى لأي شئٍ معنى أو حلاوة. بل أن الصحة مصدر من مصادر السعادة.





Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  مصطفى واجد آغا أوغلو

1 - في ذكرى معاهدة أنقرة 1926.. تهميش التركمان إلى أين؟
2 - القائد التركماني الشهيد عبدالله عبدالرحمن ...
3 - نجم الدين كريم محافظ كركوك ... أم سمسار اقليم شمال العراق في كركوك
4 - الرجل المنسي ... عمر آغا بن محمد سعيد آغا