Turkish Arabic
 
2020-06-08   Arkad‏‎na gِnder
1500 (28)


حوار شعري مع الشاعر: داود قبغ.


احسان بارجا باغلى

المحاور : الشاعر احسان بارجا باغلى.
شاعر متواضع خلوق، وقور، هادئ محبوب، يكتب باللغتين العربية والتركمانية ولد في تلعفر ١٩٦١، حيث أنهى العلوم العسكرية وعمل ضابطا في الجيش العراقي حتى سنة ٢٠٠٣، كتب الشعر منذ صباه، نشر قصائده في العديد من الصحف والمجلات، اختير ضمن شعراء الألف في الوطن العربي في ديوان شعري يحمل نفس العنوان، اختيرت قصيدته (شيخ الشعراء) في ديوان العرب ضمن مئة قصيدة مختارة لمئة شاعر من الوطن العربي،وكذلك قصيدة له في ديوان الطفل عيلام الصادر من مؤسسة عبدالعزيز البابطين في الكويت، شارك مع عدد من الشعراء في ديوان شعري مشترك بعنوان ( مرايا ٣) في بغداد، وهو عضو في العديد من الاتحادات النقابات الأدبية والثقافية، له مشاركات في العديد من المهرجانات الشعرية، من مجموعاته الشعرية باللغة التركمانية
( ديوان شعر) (بانوراما بعنوان - بيزم سراي) ومجموعات شعرية باللغة العربية
(زهرة العمر) ( سطور من كتاب الحياة)
( بغداد وأنا)
( ايام المهجر) نعم انه الشاعر الجميل الأب صاحب الشعر الأبيض السيد داود قبغ، حيث كان الحوار ممتع وله طعم آخر معه حتى وإن كان عن بعد عبر الإنترنت، تفاصيل الحوار :

١- داود قبغ بداية حدثني عن نفسك..

انا من مواليد ١٩٦١ ولادتي في محلة السراي وانتقلت في مرحلة الشباب الى محلة الصو وأكملت دراستي في تلعفر
خريج الكلية العسكرية
كنت ضابطا في الجيش العراقي،
إنسان متواضع اكره الغرور والكذب والنفاق احب الالتزام بالمواعيد ولا اتراجع عن وعد اقطعه لنفسي والوفاء لكل صاحب فضل لي وأحب الخير للجميع.

٢ _ هل أنت شاعر ؟ومن قال لك ذلك لأول مرة؟

انا شاعر ام لا فهذا متروك للجمهور،
اما اول من قال لي أنت شاعر والذي لا أنسى فضله أبدًا هو استاذ عماد مدرس اللغة العربية في إعدادية تلعفر والذي اصبح دكتورًا في جامعة الموصل فيما بعد حيث قرأ كتاباتي فقال لي أنت مشروع شاعر ونصحني بقراءة كتاب فن التقطيع الشعري للدكتور صفاء خلوصي من اجل ضبط أوزان الشعر العربي فعملت بنصيحته وكان هو صاحب الفضل.

٣- ماهو رايك بحوارتي مع الشاعر ين أزهر الملا وابزر عباس؟

حواراتك مع الشعراء جيدة وبأسلوب بسيط بعيد عن المبهم
ولكن في الحوارات المقبلة حاول التطرق الى نقطة ضعف الشاعر واترك له الدفاع عن نفسه من اجل إضافة عنصر التشويق.

٤- هل لديك مكتبة منزلية؟ من أي الرفوف تقرأ؟

انا مغرم بالقراءة منذ طفولتي وكانت لدي مكتبة كبيرة في البيت تحتوي على اكثر من مئة ديوان شعر لمختلف العصور اضافة الى المجلدات الدينية والتاريخية والأدبية وأكثر من مئة عنوان لكتب قيمة لكنها ضاعت في الأحداث الأخيرة للأسف
احب قراءة الكتب الأدبية والتاريخية والقصص الواقعية.

٥- حدثني بشكل موجز عن ديوانك الأخير؟

أصدرت ديواني الأخير في ظروف قاهرة لأني جمعت ثلاث مجموعات في ديوان واحد
المجموعة الأولى -سطور من كتاب الحياة/ قصائد متنوعة كتبتها بعد صدور مجموعتي الأولى زهرة الربيع
المجموعة الثانية بغداد وأنا / وتحتوي على قصيدتين طويلتين من شعر التفعيلة وبعض القصائد العمودية وكلها تدور حول بغداد رمز العراق وعشقي الأزلي
المجموعة الثالثة أيام المهجر / وهي القصائد التي كتبتها بعد خروجي من تلعفر
وبعد طبع الديوان اكتشفت ان لدي قصائد اخرى لم ادخلها في الديوان
وقد كتب مقدمة الديوان عدد من الشعراء العرب المعروفين على مستوى الوطن العربي.

٦- ماهو دورك بين شعراء تلعفر؟

للأسف الظروف منعت أمور كثيرة للقيام بعمل مشترك معرالشعراء وأحيانًا الشعراء هم أنفسهم غير متفقين بينهم وانا أقول هذا حتى لا نبعد أنفسنا عن المسؤولية
ومع هذا كنت من اول العاملين على إبراز دور الشعراء وكسر الحاجز في أوقات عصيبة بالتعاون مع الأخوان زينل الصوفي وأزهر الملا وحتى الاخ سليمان العاشق فهو من محبي الشعر،
وتمكنا من اللقاء عدة مرات في داري الى ان عملنا اول أمسية شعرية بمشاركة الشعراء الكبار محمد سعيد قدوش ورضا جولاق وشعراء اخرين
وهنا لا بد من الإشارة الى صديقي العزيز زينل الصوفي فقد كان شعلة من النشاط.

٧- لماذا لانمتلك الثقافة النقدية وثقافة تقبل الآخر؟

لا يوجد شعر جيد وخاصة عند المبتدئين إذا لم يكن هناك نقد هادف
وفي نفس الوقت يجب ان يكون النقد بناء بعيدا عن الطعن وعلى الشاعر ان يتقبل النقد بكل رحابة صدر.

٨-حدثني شيئا عن الشعر؟

الشعر غذاء الروح للمتذوق حاله حال الموسيقى والغناء
اما بالنسبة للشاعر فهو عالمه الخاص حيث يعبر عن خلجات نفسه وما يدور من حوله من حقيقة وخيال ليطرزها حروفا جميلة وكلمات عذبة يتلقاها المقابل
وانا اعتبر الشعر مثل الرسم والموسيقى فالمصدر من منبع الجمال والإحساس
ويبقى الإلهام أساس اي قصيدة شعر
اما سلاح الشاعر فهو الموهبة والقراءة والمناخ المحيط به
فأحيانا اكتب قصيدة ارتجالية خلال ساعات قليلة وأحيانا خلال ايام لا أستطيع إكمال قصيدة في موضوع معين ومثال على الارتجال

أنا الذي في البَيانِ سِحري
كالتّاج في الرأسِ قدْ تعلَّقْ

‏‎الشِّعرُ يَنْضحُ مِنْ إنائي
‏‎شلاّلُ ماءٍ إذا تَدفَّقْ

‏‎أنا المُحيطُ أُريكَ دُرًّا
مَنْ ‎ يَتْبَعُ الإثرَ سوف يَغْرقْ

‏‎إنّ القوافي طَوعُ أمْري
إنْ شِئتُ منها الضياءُ أشْرقْ

ما ذقتُ مِنْ راكدٍ شراباً
‏‎بل أمْلأُ الكأسَ بالمُعتَّقْ

فإنَّ حَرفي قِلادُ نحرٍ لِيمْنَحَ العاشقينَ رَونقْ

في صَهوَةِ الشِّعر ِ لي مقامٌ
كمْ أخْرساً بالحروفِ أنطقْ

وإنَّ شعري جناحُ طيرٍ
على مَدارِ السِّنينِ عَلّقْ

والعزمُ‎ في خافِقي شريكٌ
‏‎والجودُ في كَرَمي مُعلَّقْ

‏‎أنا سَليلُ العُلا بِمَجدي
‏‎ما كانَ مِنّا الذي تملَّقْ

‏‎وذِكْرُنا بَلغَ الثُّريّا
‏‎أجسادُنا للفداءِ بَيرقْ

كمْ مِنْ جبانٍ عَلا رِياءً
‏‎كمْ منْ شجاعٍ هوى وأخفقْ

‏‎حَذارِ منْ غَضبي وسُخْطي
‏‎فالقَولُ عندَ اللقاءِ أصْدَقْ

‏‎سيفي صقيلٌ بدونِ غَمْدٍ
ما خابَ يوماً مُناصرُ الحقْ

‏‎أنْهيتُ في ساحكمْ سِجالي
‏‎والفوزُ فيه لِمنْ تَفوَّقْ.

٩- الثلاث انا رتبتهم حسب الأبجدية رتبهم حسب وجهة نظرك : ابزر عباس، أزهر الملا، زينل الصوفي..

هم من اعز الناس الى قلبي وكل له أسلوبه
فزينل الصوفي صاحب الغزل الرقيق
وأبزر عباس متمكن في تكوين الجملة والسرد بشكل رائع
اما ازهر الملا فانه يمتاز بجزالة اللفظ
وكلهم شعراء النخبة الأولى
بالمناسبة انا لا أفضل شاعر على آخر بل أفضل قصيدة على اخرى
فهناك شعراء خلدهم التاريخ بقصيدة واحدة مثل ابن زريق البغدادي.

١٠-. ماهو رايك بالشاعر ابا زكريا؟

الشاعر ابو زكريا اعتقد كتب الشعر متاخرا وليس من ايام الشباب يمتاز شعره باستخدام المفردات اللغوية القوية ويسخر الشعر لخدمة القضايا الإنسانية لكن إنتاجه الأدبي قليل نوعا ما لانه يهتم بالنوعية على حساب الكمية ويمتاز باخلاق عالية جدا واكن له كل التقدير والاحترام.

١١-تكتب باللغتين العربية والتركمانية، ماهي المفارقات التي توجهها؟

الأمر لا يختلف عندي كثيرا
فقط كتبت الشعر باللغة العربية في البداية وبعد خمس وعشرين سنة كتبت باللغة التركمانية
لكن بحور الشعر العربي اصعب من الشعر التركماني الذي يعتمد على عدد الحركات ولذلك النظم فيه أسهل من العربية ولا تنسى نحن لغتنا الام هي اللغة التركمانية.

١٢- لمن ترفع القبعة من الشعراء؟

انا قرأت لشعراء كثيرين من العصر الجاهلي مرورًا بعصر صدر الإسلام والعصر الأموي والعباسي والعصر الحديث وجميل بثينة هو من جعلني اعشق الشعر وعلى اثره احببت المتنبي والبهاء زهير وصفي الدين الحلي وبشارة الخوري وبدر شاكر السياب ومحمود درويش وشعراء المهجر
ومن ابناء تلعفر ارفع القبعة لأستاذي محمد سعيد قدوش الذي لم يأخذ استحقاقه فهو يستحق ان يكون ضمن شعراء الصف الأول في العراق
كما لا أنسى الشاعر المهندس خليل الدولة.

١٣- حدثني عن أنقرة، ياحبذا شعرا..

انقرة كانت مثل الحضن الدافئ لكل المهجرين واهلها الطيبون قاسمونا حتى رغيف الخبز وفتحوا لنا بيوتهم في بداية الهجرة وكانوا خير عون لنا في تلك الأيام العصيبة

أنقرةُ الجمالِ والصفاءْ
أنقرةُ الورودِ والعطورْ
أنقرةُ الفصولِ والأنواءْ
أنقرةُ الأفراح والسرورْ
يا مَنْ فَتحتِ كلَّ أبواب القلوبْ
فتَحْتِ للغريبِ صَدْركِ الرحيبْ
حينَ جميعاً أوصْدوا الأبوابْ
كنتِ ملاذًا تَجمعُ الأغرابْ
وأهلكِ الأخيارْ
كانوا حماةَ الجارْ
تقاسَموا حتّى الرغيفْ
نِعمَ الديارُ والمُضيفْ

١٤- هل سترجع إلى الحبيبة تلعفر؟

تلعفر تعيش في قلوبنا ولم تغب يومًا عن عيوننا رغم البعد وكما يقول ابو تمام الطائي
كمْ منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه دومًا لأول منزل
وان شاء الله نعود يوما الى تلعفر الحبيبة وأرجو ان لا يطول ذلك لكن هناك أمور خارجة عن إرادة الإنسان ان شاء الله يمكن تجاوزها.

( قطار ٱلشوق )

غـــارِقٌ فــي بَـــحْرٍمِنَ ٱلأَحْـــزانِ
دونَ أَهْـــلٍ وَصَـــفْوَةِ ٱلأِخْــــــوانِ

في بِلادِ ٱلأَغْرابِ وَٱلمَــوْتُ حَولي
وٱلرَّزايــا ثَــوبي بِــلا ٱسْـــــتِئْذانِ

أَيْــقَظَ ٱلبُعْــدُ نـــارَهُ في فُـــــؤادي
مِــثْلَ جَـــمْرٍ فـي ثَــوْرَةِ ٱلبُــرْكانِ

يَنْزفُ ٱلصَبْرُ مِنَ يَدي مِثْلَ شَـــمْعٍ
ذابَ في لَــيْلٍ بَــدْرُهُ في هَــــــوانٍ

زَلْـزَلَ ٱلشَّــوقُ مَضْجَعي وَكِــياني
أَغْـــلَقَ ٱلوَجْـدُ مَدْخَــلَ ٱلشِّــــرْيانِ

صَرْخَةُ ٱلصَّمْتِ في سُكونِ ٱللَّيالي
مِــثْلَ مَسْــجونٍ فـي يـَـدِ ٱلسَّـــجَّانِ

وَريـاحُ ٱلأهْــوالِ مِــصْراعُ بابــي
يا إِلهي إلَـــيْكَ أشْـــكو زَمانــــــي

أَيْــنَ مِنّي عَهْدُ ٱلصِّبا في دِيـــاري
فــي رِحــابِ ٱلأَزهـــارِ وَٱلرَّيْحانِ

بَيْنَ صُحْبٍ مِثْلَ ٱلشُّــموسِ ضِياءً
وَيْـحَ نَفْســي بانـوا قُبَــــيْلَ ٱلأَوانِ

طالَ وَجْـدي وَلَوعَـتي وَٱشْـــتِياقي
أَيْــنَ كَأسُ ٱللِّقـــــاءِ لِلظَّـــــــــمْآنِ

يا نَســـيمَ ٱلصَّــباح بَـــلِّغْ سَــلامي
لِلـــرُّبى وَٱلسـُّــهولِ وٱلوِدْيـــــــانِ

لِلفُـراتَـــينِ عِـزَّتــــي وَبَهائـــــــي
وَطَـــني أَنْــتَ دُرَّةَ ٱلأَوْطـــــــــانِ

وَإِذا مِــتُّ فــــي ٱلبِــلادِ غَـريــــباً
فَٱجْعَــلوا قَــبْري مَــنْزِلَ ٱلرُّكْــبانِ

وَٱكْتُــبوا فَوقَ مَرْقَـــدي لَيْتَ إِنّــي
ذُقْــتُ ماءَ ٱلعِــراقِ في ٱلهَذَيــــانِ

١٥-. ماهي الطريقة الأمثل للبدء بها لحل مشكلة الشعر في تلعفر؟

بالعكس ارى الشعر الآن في تلعفر بألف خير مقارنة بالسنوات السابقة فهناك نشاط واضح في تلعفر وأنقرة اما ما ينقص الشعراء في تلعفر هو عدم وجود دعم مادي من اي جهة لان هناك حاجة ماسة الى مقر رسمي مع كافة مستلزماته وهناك نقطة مهمة اخرى هي عدم تمكن معظم الشعراء طبع نتاجاتهم بسبب الظروف المادية وعدم تقديم المساعدة من الجهات الرسمية وغير الرسمية.

١٦- هل من كلمة أخيرة؟
وفي الختام أتمنى ان يعم السلام في كل ربوع العراق ويحفظ الله بلدنا من كل مكروه
والتوفيق لجميع الشعراء في تلعفر والوصول الى كافة المحافل
واعبر عن شكري لجنابكم لإجرائكم هذا اللقاء معي ولكم مني والى كل اهلنا الف تحية والف قبلة

فراق يوسف

يا دمعةً مِلْءَ المآقي
فيضي فقد عزَّ التلاقي

لا النهرُ دجلة خيرِنا
لا التُّربُ منْ أرضِ العراقِ

لا الخبزُ منْ تَنّورِنا
لا الجارُ منْ طَعمِ الرفاقِ

آهٍ على أيامِنا
أدْمتْ قلوباً بالفراقِ

النارُ في أكبادِنا
ودِماؤنا مثلَ السّواقي

هلْ منْ لقاءٍ إخوَتي
قدْ طالَ حزني وآشْتياقي

إشْتقتُ يا وَطني فلا
تُحْرِمْ فتاكَ منَ العناقِ..

_شكرا لكم أيضا.



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  احسان بارجا باغلى

1 - الشاعر درويش حسين التلعفري .