Turkish Arabic
 
2020-05-10   Arkad‏‎na gِnder
24 (22)


صرخة وطن .....فلا قيمة للوطن ان لم يعترف الوطن الذي أعيش فيه من قيمتي كتركماني


مختار فاتح بيديلي

لقد خلق الله الإنسان وغرس فيه حبَّه لبيئته حتى يتعايش معها ويألفها منذ النشأة الأولى، وهذه البيئة الأولى لكل إنسان تسمى الوطن، وهو مكان إقامة الإنسان واستقراره، وفي الحقيقة كلمة الوطن تحمل مفاهيم عميقة من الصعب حصرها أو تلخيصها في تعريف يضم بضع كلمات؛ فالوطن لا يمكن وصفه بعبارة مختصرة؛ لأنه شعور قلبي يميل إلى العاطفة أكثرَ من العقل؛ فيرتكز مفهوم الوطن بشكل رئيسي على الحب وما يتضمنه من المعاني الجميلة مثل: الانتماء، والوفاء، والاحترام، والاعتزاز، والفخر به في كل زمان ومكان؛ لذا يعدُّ حب الوطن شعورًا فطريًّا خلق اللهُ به الإنسانَ.
ما أجمل أن يكون للإنسان وطن يستقرّ فيه، ويعتزّ بالانتساب إليه، وإنّ من الابتلاء أن يفقد الإنسان وطنه، ويصبح مشرّداً، لذلك فإنّ حبّ الوطن من الإيمان، لذا فإنّه يجب علينا جميعاً أن نقدّس تراب هذا الوطن، ونحافظ على أمنه واستقراره، وأن نحترم الدّيمقراطيّة والحرية وعدم التفريق والتهميش بين ابناء الوطن الواحد. جميل أن يموت الإنسان من أجل وطنه، ولكن الأجمل أن يحيى من أجل هذا الوطن.
نحن التركمان ننتمي إلى أوطاننا مثلما ننتمي إلى أمھاتنا فالانتماء الى الوطن والجنسية ليست ورقة او شهادة اوحسن سلوك يمنحها احد لنا إننا ورثناه وأخذناه مع أول شهقة لنا في الحياة واقسمنا بالله العظيم اننا وطنيون للعظم . فالوطن يعطيك القيمة الإنسانية، فالوطن هو الإنسان، قبل أن يكون قطعة جغرافية من الأرض. الوطن المكان الذي يولد ويقيم فيه الإنسان مع جماعة من الناس يربطه بهم التاريخ والحدود الجغرافية والمصالح المشتركة والشعور بالانتماء إلى المكان أمر فطري؛ ولكن لا يدعم هذا الانتماء ويعززه إلا الشعور بأن هذا الكيان يحمي الإنسان. ويسهل عليه أمور حياته. ويكفل له حقوقه في مقابل ما يلزمه نحوه من واجبات. وتلك المزايا التي يتميز بها ويراها بشكل محسوس في كل مكان على أرض وطنه لا يمكن أن يمنحها له كيان آخر.اوطاننا ماذا منحنا نحن كتركمان ماذا قدم لنا اوطاننا مقابل ما قدمنا نحن التركمان لتلك الاوطان ؟
فلا قيمة للوطن ان لم يعترف الوطن من قيمتي كتركماني ,لا يشرفني بحمل جنسيتة يحكمها لصوص يكافئون السراق والانفصالييون ولا يعترفون بنا لاننا تشبتنا بولائتاا لوطننا ..,لذا اتمنى من شعبنا التركماني إيقاف الروح الوطنية الزائدة التي نتحلى به في اوطاننا حيث يكرم الخائن ويهان الشريف والمحب لوطنه. إن الوطن الحقيقي له رؤية متماسكة وخطاب واضح يتمكن من بناء مفهوم متكامل المعالم لفكرة الوطن الذي يمثل رمز وحدة شعب يختلفون في أطيافهم وآرائهم، مع حفظ كل هذه الانتماءات تحت نظام واحد وعلى أرض واحدة. حين يتكون معنى الوطن في أذهاننا من هذه المكونات يستطيع الفرد أن يفهم الوطن في صورته المعاصرة ويحب نظامه السياسي مثلما يحب أرضه ويترجم ذلك الحب إلى ولاء. اجريت دراسة بعنوان "ماذا تعني المواطنة الفعالة عند الطلاب؟" وذلك في عام 1987 في الولايات المتحدة الأمريكية. وأظهرت الدراسة أن أهم خصائص المواطنة الصالحة التي يجب التركيز عليها في تدريس التربية الوطنية هي معرفة الأحداث الجارية في الوطن وما حولها، والمشاركة في شؤون المجتمع والمدرسة، وقبول المسؤولية التي يكلف بها الفرد، والاهتمام بشؤون الآخرين، والالتزام بالسلوك الحميد والأخلاق الجيدة، والتقبل للسلطة بناء على الشرعية والصلاحيات التي تخدم المجتمع بكافة اطيافهم دون تهميش احد، والقدرة على مناقشة الأفكار والآراء، والقدرة على اتخاذ القرار الحكيم، ومعرفة الحكومة وأنظمتها ولوائحها، وإيجاد روح حب الوطن."
لذا اناشد وسياسينا بأن لا يكونوا وطنيين اكثر من لازم لان الوطنية الزائدة لا تغني ولا تسمن من جوع واقول بكل صراحة سياسات التعريب التي مارستها حافظ الاسد وصدام الحسين أثرت فينا كثيرا هناك الكثير من العشائر غيرت ألقابها إلى حمدان وعبيدان وفطيمان وغيرووا ... خلال حكم البعث البائد في بلداننا والكثير ممن لا ينتسب أيضا للعشائر فقدت تركمانيتها بسبب سياسات التعريب التي مرست ضدنا ومازالت تمارس الى يومنا هذا حيث غرسوا في عقولنا الاسطوانة الفارغة المشروخة من حب الوطن والوطنية , نحن كتركمان كنا ومازلنا اوفياء لوطننا منذ ولادتنا ولم نفرط شبرا واحدا من ارضنا كما فعلها اجدادنا العثمانيون عندما رد السلطان عبد الحميد الثاني على طلب هرتزل قطعة ارض من فلسطين قال كلمته المشهورة "لا أستطيع بيع حتى ولو شبر واحد من هذه الأرض، لأن هذه الأرض ليس ملكٌ لشخصي بل هي ملكٌ للدولة العثمانية، نحن ماأخذنا هذه الأراضي إلا بسكب الدماء والقوة ولن نسلمها لأحد إلا بسكب الدماء والقوة والله لإن قطعتم جسدي قطعة قطعة لن أتخلى عن شبرٍ واحد من فلسطين". هكذا كان اجدادنا ونحن احفادهم.
اكثر من تضرر من سياسات التعريب البعثي القومي هم نحن التركمان مورس بحقنا عمليات صهر القومي، وسياسة التعريب واضطهاد ممنهجة، حيث أدت تلك الضغوط والممارسات إلى تعريب مئات الآلاف من التركمان ،ومع ذلك أن الكثيرين منهم لازالوا يحافظون على لغتهم، وعاداتهم، وتقاليدهم. ان ممارسة سياسة التعريب الممنهجة من قبل الحكومات المتعاقبة في سوريا والعراق، حيث كان أشدها في زمن نظام البعثي بقيادة صدام في العراق وحافظ الاسد في سوريا ، حيث طُبق بحقهم سياسة "تصحيح القومية"، التي أجبر على إثرها الكثير من التركمان على تغير قوميتهم إلى العربية، وأقدمت السلطات العراقية وكذلك السورية على تغيير الواقع السكاني للمناطق التركمانية، وتغيير وحداتها الإدارية، واستبدال أسماء المدن والبلدات، والقرى، والأحياء من أسمائها التركمانية الأصلية إلى أسماء عربية، ذات دلالات بعثية كما صادرت الحكومة آلاف الدونمات من أراضيهم ووزعتها على العوائل العربية بهدف التعريب، وأيضاً استملاك أراضيهم، أو مصادرتها باسم قانون الاصلاح الزراعي.
ترى ان بعد 2003 (سقوط نظام صدام حسين) تعرض التركمان إلى الإقصاء والتهميش، واستبعدوا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والقوى السياسية العراقية الأخرى، عن إدارة الدولة العراقية، وتم إضعاف دورهم في العميلة السياسية، وتعرضت المناطق التركمانية إلى تغيير ديمغرافي جديد، بحجة إعادة المرحلين من قبل ومازال سياسة التهميش مستمرة للتركمان في العراق بعد زوال نظام صدام وسقوطه.
من هنا اقول للتركمان اجمع ان كانوا في العراق او في سوريا ليكن هدفنا ايقاظ الروح القومية لشعبنا وارجاع بعض عشائرنا التي فقدت أصلها ولغتها وعاداتها ,اهم مكسب لنا هي التخلص من سياسات البعث التعريبية وكل ما نعاني منه من الضياع هي نتيجة لتلك السياسات التي مارسها النظام البعثي الشوفينية ضد شعبنا التركمان ,ولكن هذه السياسات التعريبية لم تتوقف بمجرد سقوط النظام البعثي في العراق وسقوطه القريب في دمشق ,لان هذه السياسات تمارس علينا من قبل الدولة التي ننتمي اليها ونعتبرها وطننا عزيزا على قلوبنا ,حيث ان الدولة غيرت وجهها فقط وغيرت طريقة تعاملها معنا اما سياسات اذابتنا وصهرنا وتهميشنا فلم تتوقف , وهذا أيضا خطر كبير لان الكثير من أبناء شعبنا في سوريا والعراق يظنون ان سياسات التهميش والاذابة قد توقفت ,وانا اقول بأن هذه السياسات قد تغيرت طريقتها اتجاه التركمان ولم تتوقف وما ترونه الان من إقصاء التركمان من الحكومات والتعيينات والمناصب الوزارية وسلب للارض والتجاوز عليها وجلب الغرباء واسكانهم وزرعهم وسط شعبنا التركماني صارت وتيرتها اكبر وأسرع من قبل النظام البعثي التي كان يقوم بهذا العمل بالطرق القانونية .لذا نطالب بالحصول على كامل حقوقنا المهضومة منذ عقود، وضرورة مشاركتنا في إدارة الدولة ، واستلام مناصب سيادية، وضرورة ممارسة حقوقنا، الإدارية، والسياسية، والثقافية، والتعليمية، وإزالة الغبن والتهميش، وآثار سياسات التعريب التي مورست بحقنا، واستعادة أراضينا، وتعليم أبنائنا بلغتهم الأم، وعدم تكرار التجاوزات على أراضينا وممتلكاتنا وتاريخنا العريق في بلاد الشام وبلاد الرافدين، وتغيير مفردات كتب التاريخ في مناهج الدراسة التي تعتبر دولهم عبر التاريخ احتلال..
نحن كمثقفين التركمان نخشى ، من زوال هذه القومية العريقة التي تعد أحد مكونات فسيفساء المجتمع السوري والعراقي الغني بتنوعه الأثني، والديني، والمذهبي النابع من احتضان بلاد الشام وبلاد الرافدين لأقدم الحضارات في العالم، الأمر الذي سيفقد البلاد أحد أهم ألوان طيفه المجتمعي.
من هنا نقول لكل المتغطرسين والذين يريدون تهميشنا واذابتنا وصهر قوميتنا كتركمان نموت كي يحيا الوطن .. نحن الوطن .. إن لم يكن بنا كريماً آمنا ولم يكن محترماً ولم يكن حراً .. فلا عشنا ولا عاش الوطن.



الدكتور مختار فاتح بيديلي
رئيس اتحاد اطباء تركمان سوريا






Arkad‏‎na gِnder