Turkish Arabic
 
2020-05-10   Arkad‏‎na gِnder
98 (71)


الشاعر درويش حسين التلعفري .


احسان بارجا باغلى

اسمه الحقيقي حسين حسين عباس امين آل طفان، هو بالأصل من ال طفان من سكنة تلعفر حسنكوي، في البداية عاش الشاعر حياته في قرية الشرايع وفي قرية عين طلاوى ومن ثم تحول هو وعائلته إلى العيش في المدينة. ولأسباب لانعلمه يترك الشاعر منطقة سكن عشيرته في حسنكوي ويسكن محلة الصو وتحديدا المنطقة التي تسمى (سنجارلى بصارى) قرب عشيرة المراد على ضفاف (صو قراغى) وبمرور الزمن وبسبب الترابط الاجتماعي القوي المختلط بين عشائر المنطقة (اشاغ قلعه) كما في باقي مناطق تلعفر الحبيبة يرتبط الشاعر وعائلته إلى عشيرة الهلاي بك ويطلق لهم تسمية بيت الفتاح (فتاحلى لر).
اما بالنسبة لتسميته ( درويش) فيلقب به من قبل الناس لبساطته وتواضعه ولكونه انسان متدين فقير ومسكين عرفه الناس مناصرا ومؤيدا للحق في شعره وناقدا اجتماعيا لكل ماهو مخالف للحق والعدالة في المجتمع وسلوك الناس والسعي لتصحيح ذلك عن طريق النقد في اشعاره ومن دون أي تردد وخشية وتحفظ من مصدر تلك الظواهر الاجتماعية الغير الصحيحة وهذا ما عرضه إلى اضطهاد ومحاربة وزجه في السجون. وعندما نسأل عن حياته نجد إن
حياة الشاعر المرحوم عبارة عن مآسي بكل معنى الكلمة حيث الفقر وصعوبة الحياة من طرف وكيد الأشرار والمتسلطين والمستبدين وبعض الاغنياء وكذلك بعض شيوخ العشائر من طرف آخر.
هو من مواليد ١٨٧٢ حيث عاش خمسة وتسعون سنة قضى سبعين سنة منها كعامل بناء (جه به ل) وادخل قسرا وظلما الزنزنات والسجون آنذاك بسبب قصائده...
يعتبر الشاعر المرحوم المعروف درويش حسين اول شاعر نظم الشعر من اهل المدينة في تاريخ الأدب التركماني التلعفري حتى ولو كان هناك قصائد وأشعار تعود لحقبى تاريخية قديمة سبقت عصره، الا ان شعراء وتاريخ كتابة تلك القصائد لم يتبث إلى الآن ولا أحد يعرف لأي حقبى من الزمن ترجع مصدر تلك القصائد حيث يختلف الروايات والآراء وذكرنا على سبيل المثال مسائلة مصدر تلك القصائد التي توصف بأنها من الفلكلور التلعفري حيث سبق وأن ثبت لنا بأن البعض منها تعود إلى أصول تركية لشعراء أتراك ونذكر منها قصيدة المشهورة ( malım Dursun)... وغيرها من القصائد التي نعتبرها من الفلكلور.. وهنا نؤكد ونكرر للقارئ ما اسلفنا في المقدمة بخصوص وجود قصائد بشكل مقاطع وابيات غير كاملة مثل (الحدادى) تؤكد لنا وجود أشخاص وأشعار وقصص كدليل لوجود كتابة الشعر والاهتمام بالجانب الشعري بشكل خاص والأدبي بشكل عام في تلعفر قديما والدليل على انتماء تلك الآثار الأدبية لنا (لتلعفر) اللغة واللهجة المستخدمة في تلك القصائد وعلاقتها وارتباطها وانسجامها مع العادات والتقاليد الموجودة لدينا الا انه غير مشخصة ومتبثة مصدرها لحد الان، ومع الأسف الشديد لا أحد يعرف لمن هذه المقاطع الشعرية واين هي تكملة تلك القصائد ومن هم الاشخاص الذين كتبوا تلك المقاطع الشعرية والقصص والحكايات والأساطير.. ولهذا لا نستطيع إثبات وجود أي شاعر كتب باللغة التركمانية في تلعفر بشكل موثوق قبل المرحوم درويش حسين ولهذا يعتبر هو واضع حجر الأساس الشعري في تلعفر ويأتي بعده العملاق والفيلسوف وكما يوصف( متنبي تركمان العراق) الشاعر المرحوم السيد فلك أوغلو حيث اسس المدرسة الحقيقية والفعلية للشعر حيث كتب ونظم الشعر بكامل المواصفات الشعرية الحديثة من حيث القواعد والضوابط واستخدام اللغة والمعنى حيث أحدث الطفرة النوعية بالشعر التلعفري واستطاع أن يبرز ذلك من خلال قصائده بالرغم من عدم وجود وسائل النشر والإعلام آنذاك كما هي متوفرة الان، الا انه فرض اسم تلعفر واشتهر هو وقصائده بفضل وقوة فكره وقلمه الذهبي واسلوبه الرائع والمتميز وارتقى إلى أعلى المستويات وكاد يقارن أشعاره بقصائد الشعراء القدامى أمثال الشاعر فضولي البغدادي والشاعر حلمي ده ده وغيرهم من الشعراء...
وهنا نعزز كلامنا بابيات من شعر فلك أوغلو وشعر شعراء واقول عظماء معروفين من العرب بالرغم من اختلف اللغة :
يقول أبو القاسم الشابي ( من يتهيب صعود الجبال يعيش ابد الدهر بين الحفر) ونجد نفس هذا المعنى في شعر فلك أوغلو حيث يقول:
درمان آرادە چورور
قالسە یارەدە چورور
داغ یوجەسندن قورخان
عمری درەدە چورور.
وفي مثال آخر نذكر قول الإمام علي عليه السلام والذي يقول فيه :
( لا تعاشر نفسا شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل، وعاشر نفسا جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل) ونجد أن لفلك أوغلو حكمة متشابهة مع هذا القول أو الحكمة حيث يقول فيها :
امید ایتمە كوتولرده ن هیچ عطا گلمز سنا
ذتی پاكلردان امید ایت هیچ خطا گلمز سنا.
وكذلك يشارك فلك أوغلو المتنبي في الفكر والخيال الشعري الذي يقول:
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به
في طلعة الشمس مايغنيك عن زحل.

وهذا مايؤكده فلك أوغلو في البيت الشعري ادناه:

قيل و قال اهلی بزی صانمه، بزە لاف أيلەمە
گوردیغن سویلە بزە ،گورمدیغيني سویلەمە.
و مثال آخر :
الحرفُ يسري حيثُ القصدْ
فجيمٌ جنة، وجيمٌ جحيم
وحاءٌ حبٌ، وحاءٌ حرب
اخترْ حرفكَ للخيرِ لا للشر.
(الحلاج) .

كسيلسن دوشسون أو أل كي يازار حقى عديم اولور
آتار بر نقطه حاء ايجره رحيم ايكن رجيم اولور.
(فلك أوغلو).

..وكذلك كان ألمرحوم درويش حسين، الا انه لم يحالفه الحظ ولم ينتشر قصائده خارج تلعفر بالرغم من كونه مشهورا ومعروف من قبل الجميع تقريبا في تلعفر وهذا يرجع للأسباب نفسه الذي تمكن فلك أوغلو تجاوزها والتغلب عليها بالإضافة إلى كون الشاعر درويش حسين من عائلة متعففة ماديا وحيث الظروف الصعبة المحيطة به ولاننسى هنا انه تاريخ تولده قبل فلك أوغلو ب (٥٧) سنة تقريبا، وبالتأكيد كانت وسائل التواصل مع العالم الخارجي أصعب وابطئ بشكل كبير مما كان عليه في زمن فلك أوغلو حيث أن الأخير من مواليد ١٩٢٩ وبادئ بكتابة الشعر خلال الاعوام ١٩٤٠و ١٩٤٥حيث يذكر أنه كتب اول قصيدة عندما كان عمره( ١٣) سنة ..
نعم حيث يصل النتاجات الشعرية للمرحوم درويش حسين مايقارب ب (٥٠٠) قصيدة شعرية ببحور واغراض شعرية مختلفة وانا شاهد على هذا حيث اطلعت على قصائده شخصيا.
ويقدر نتاجات المرحوم فلك أوغلو تقريبا ب ( ١٥٠٠) قطعة شعرية بين مطبوع وغير مطبوع مكتوبة أيضا بمختلف البحور والأغراض الشعرية.. وهنا لا يسعني الا ان أقف وقفة افتختار وشرف واحترام لانتماء هؤلاء العظماء إلى مدينتي الشامخة تلعفر واختتم كلامي هنا بتاريخ وفاة شيخ الشعراء الشاعر والناقد المرحوم درويش حسين حيث توفي عام ١٩٦٧ ودفن في مقبرة (المراج) الواقعة خلف تكية المرحوم سيد إسماعيل بابا وقبره موجود وقائم إلى الآن.


Arkad‏‎na gِnder