Turkish Arabic
 
2020-05-03   Arkad‏‎na gِnder
205 (98)


خارج اسوار المقبرة


محمد هاشم الصالحي


عندما نهمّ إلى المقابر لدفن أحد المتوفين (حفظكم الله جميعا)، تجد الواقفون على القبر يتحسرون ويعتبرون. الكل يفكر بمصيره وهو ينظر إلى الجثة الهامدة وكيف تنزّل إلى القبر. مهما عشنا أغنياء أم فقراء، فاليوم هذا ميت و غداً نحن به لاحقون. كلهم يقفون أمام هيبة القبر بحزن وندم وغم وأسى، متحسرين ومهمومين وبكل توبة وخشوع متطأطئين رؤوسهم لا تسمع لهم همساً وكأن السماء لم تعد تحمل إلا الموت. يشقّون طريقهم بين القبور، ينظرون إليها كمن ينظر في المرآة التي تعكس فيها كل ذاك الماضي المليء بالعصيان. كان من الممكن أن يكون الحاضرون هم الضحيّة لولا أن رحم ربي. الأمر الذي ينتهي مع إنقضاء مراسيم الدفن وخروج الجميع من المقبرة إلى الحياة مرة أخرى.

بعدها في خارج أسوار المقبرة وبعد النزول إلى الشارع والإنخراط بين العامّة، تعود الأمور إلى طبيعتها وسابق عهدها، فلا أحد يعتبر ولا أحد يفكر بأنه أمام موت مؤجل وما زال الموت متربصاً به والدور سيأتيه إن لم يكن غداً فسيكون بعد الغد حتماً. بعد انقضاء مراسم الدفن تنتهي دروس العبر من مشهد القبر وتطير الملائكة الى السماء وتعاود الشياطين العبث بالأرض.

اليوم ونحن نعيش أيام وباء فايروس كرونا المميت، أجدنا نفكر بالمصير المجهول ونعتبر من هذا المرض القاتل كما يحدث في مراسيم الدفن تماماً. الرسائل التي تردنا ونبعثها الى غيرنا هي آيات واحاديث وأدعية وحكم تدعو إلى الله والتمسك بحبل الله. العودة إلى الله أمر ولا أجمل منه، فليس لنا مردٌ الاّ إلى الله سبحانه وتعالى، وليس لنا الاّ أن نفوض أمرنا إلى الله لينصفنا ممن ظلمنا وبث المرض والرّعب فينا. جميل أن نشكو حزننا وبثنا وضعفنا وقلة حيلتنا إلى السميع العليم القدير، وطوبا لمن يفـر إلى الله ليكون الله حسبه. لكن السؤال هنا هل سنكون خاشعين متقين محترسين بعد زوال الخطر كما نحن عليه اليوم في زمن الكورونا؟ هل سيستمر فينا التزهد والورع ومهابة الله ومخافته في التعامل والسوق وإعتبار هيبته والخوف منه بعد زوال المرض والعودة الى الحياة الطبيعية؟ هل سنقيم الوزن بالقسط أم إننا سنخسر الميزان مجدداً؟ ام سنعود كمن انتهى من مراسيم الدفن وكان الله يحب المحسنين؟

أسال الله زوال الغمة عاجلا لنجد جواباً على تسألنا هذا. ارجو أن يكون الجواب بالإيجاب.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - قبل وبعد المنصب
2 - في حيينا جامعان
3 - ساري العبد الله
4 - حيــاة متقـــاعد
5 - دعـــاء
6 - لمطلوب إثبــاته
7 - تـدرج وظيـفي
8 - الخـير يخـص والشـر يعـم
9 - وزيــر تركمــاني
10 - العـم مهـدي عسـكر
11 - بعض الظن
12 - متين عبد الله وحكاياته المدرسية
13 - بنزين عـادي بنزين محــسن
14 - الـوطن للرئيــس ولأبنــاء الرئيــس
15 - من كان يعــبد محــمداً..
16 - نفــط العــرب للعــرب
17 - انتحــار ســـياسي
18 - ندوة لتطوير الفن التركماني
19 - نومــا هانئـا للجمــيع
20 - خريج مريج..
21 - لكل من ينشر صور الاطعمة مع التحية
22 - انـا وطيــور الحـــب
23 - الســيد الـرئيـــس
24 - التجــدد في التغــــيير
25 - مهرجان المسرح التركماني الثالث
26 - المواقف مرأة الوطنية والقومية
27 - انتخابات ابو المطعم الحرة والنزيهة
28 - أنا و أبي و لعــبة الشــطرنج
29 - ذكرى مجزرة التون كوبرو والانتقادات
30 - سأفتقد صديقا عزيزا
>>التالي >>