Turkish Arabic
 
2020-04-29   Arkad‏‎na gِnder
386 (189)


رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة


جمهور كركوكلي


يُمكن عَدّ رمضان هذا العام الهجري 1441 الموافق عام 2020 الميلدي ، أغرب شهر صوم عشتهُ وشهدتهً في حياتي ، وبل وفي حياة الكثير من أمثالي ، فجائحة كورونا القت بظلالها الثقيلة على حياتنا اليومية ، وألغت طقوساً شعبية ورسمية امتد تاريخها لقرون من الزمن.
فقد حل الشهر الفضيل قبل أيام ، ولا أسواق مزدحمة ، ولا معالم بهجة تعلو المآذن ، ولا مساجد تكتظ بالمصلين في صلوات التراويح التي تًعد أبرز معلم من المعالم التعبدية الخاصة بشهر رمضان .
لقد غير كورونا كل شيء، وجاء ليلقي بظلاله الكئيبة، على شهر كان يعمر في العادة بالبهجة والتعبد واللحمة الاجتماعية والإنسانية، وقد الزمت قيوده المفروضة علينا ، بإبقاء المساجد مؤصدة الأبواب ، والغت الكثير من العادات التي كانت تسود بيننا في مثل هذه الأيام من كل عام ، فلا تقاسم وجبة الإفطار التي كانت تجري عادة وسط أجواء عائلية وإحتفالية ، مع العائلة الواسعة والجيران في ظل حظر التجمعات.
وبالأمس مررت بجامع اوجي وهو من اشهر جوامع كركوك ، فوجدته مؤصد الأبواب والنوافذ ، وثّم حزن كئيب يلف جنباته ، بعدما كان في كل رمضان فيما مضى يزدان بالالق والاضواء ، وتذكرت ما مضى من ذكرياتي في قلعة كركوك قديماً، حيث كانت جوامع القلعة ومساجدها ،تشهد حركةً دؤوبة تحضيراً لحلول الشهر المبارك ، إذْ يعمل المتطوعونَ من أبناءِ المحلة ، ذكوراً وإناثاً على تزيينها وتنظيفها وتهيئة أفرشتها وترتيب مصاحِفها وتجديد مصابيحها المعطوبة ، وكان إهتمامُ الكّلِ ينصّبُ على تزيين منارة جامع النبي دانيال التي تُعتبر من أقدم وأعلى منارات المدينة ، فكانت تزدانُ بالنشرات الكهربائية الملونة وتُنار بمصابيحَ خضراء ضخمة ، إذ بها كان باقي سكّانُ المدينة يَستدّلون بمواعيدِ الامساك والافطار ، وجَرتِ العادة وقتذاك ، أن يَقومَ العسكري القيّم على مدفعِ الافطار بإطلاق القذيفة حالما يُضاءُ المِصباحُ الاخضر الضخم المنصوب فوق مَنارة جامع النبي دانيال ،
ومع إضاءةِ المِصباح الاخضر لِمنارة ِالجامع ، وسَماعِ دوّي إطلاق مدفع الافطار ، كان الصائمون في كركوك ، يَفطرون بعد صومِ يومٍ رمضانيٍ جميل ، والأجمل مِن كلِ ذلك ، هو الراحة النفسية والسكينة الروحية التي تَشعُرُ بِها ، وأنتَ تقضم تَمرةً وتحتسي شربةَ لبنٍ وتُردّد في قرارة نفسِك الدُعاء الرمَضاني المَعهود :
ذهب الظمأ وابتلت العُروق ، وثبت الأجرُ إن شاءَ الله.....!


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - الحب السيبراني والحب العذري...
2 - باجة كركوك .... سيدة موائد الشتاء
3 - العندليب الحزين فخر الدين اركيج .. في ذكرى وفاته التاسعة عشرة
4 - في زمن كورونا .. موتٌ بلا مُشيّعين
5 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
6 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
7 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
8 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
9 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
10 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
11 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
12 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
13 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
14 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
15 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
16 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
17 - في رحاب هجري ده ده
18 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
19 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
20 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
21 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
22 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
23 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
24 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
25 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
26 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
27 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
28 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
29 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
30 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
>>التالي >>