Turkish Arabic
 
2020-04-09   Arkad‏‎na gِnder
166 (97)


حوار مع الشاعر الأستاذ رضا جولاق أوغلو



حاوره : احسان بارجا باغلى
جولاق اوغلو ذي الشعر الذهبي (القزل باش) وصاحب القلم الغني والفاضل في ارواء الساحة الادبية الشعرية بعطائه الوافر وتعليم وتخريج عدد كبير من الشعراء حيث تتلمذ على يده اغلب شعراء تلعفر, هو الان في السادسة والستون من عمره حمل عبء النضال والسجن سياسياً وادبياً واجه شتى المتاعب والصعوبات, هو احد ابرز الشعراء المعاصرين حيث انه لازال مستمرا كتلة متراصة من ذوي العطاء والموهبة العالية ويتميز ويتفوق بهذا لاغلب زملائه الشعراء من جيله الذين لم يستطيعوا مواصلة المشوار وانخفض تقديم ابداعتهم ونتاجاتهم شي فشيئاً لحد الانقطاع بعد شهرتهم في ثمنينات القرن العشرين, له حتى الان تسعة مجموعات شعرية مطبوعة بالاحرف اللاتينية والعثمانية وخمسة عشر مجموعة شعرية غير مطبوعة من ضمنها مجموعتين الاول (قصص قصيرة) والثانية (خواطر) وعدد كبير من المقالات التي تتضمن مختلف المواضيع التي تخص المجتمع ولاسيما الادب والفن وغيرها من العلوم باللغتين العربية والتركية نشرت قسم منها في صحف ومجلات عديدة ومختلفة. تتميز قصائده بجمال القاعدة الشعرية من حيث القافية والوزن وكذلك في المعنى ومواكبة الاحداث والتطور من حيث المضمون وهذا يبدوا جلياً وثابتاً في اشعاره حيث هناك تطابق وتناسق واضح من حيث تطبيقه الدقيق لهذه القواعد والوزن في قصائد مجموعته الشعرية الاولى من اجل الحياة YAŞAMAK İÇİN التي صدرت عام 1976 وبين قصائد اخر مجموعة صدرت له قبل ايام تحت عنوان قصائد من اجل مدينتي تلعفر MEMLEKETM TELAFER İÇİN ŞİİRLER وكذلك في مجموعاته الشعرية الاخرى الصادرة بين 1976- 2018 وبالاضافة الى ذلك تتعبر قصائده مصدر لغوي مهم في بيان تقارب وتباعد ومطابقة اللهجات التركمانية وهذا دليل على غنى اللغة واللهجة التلعفرية الام للشاعر وذكاء الشاعر بنفس الوقت من اتقان لغته بلهجاته المتنوعة, مما يجعله محط انظار ومراجعة الكثيرين من المثقفين وطلاب العلم لا سيما الجامعيين منهم وعلى المراحل المختلفة حيث يمكننا القول انه يعتبر خبيراً بل مدرسة في هذا المجال لما له من باع طويل واهتمام في دراسة ومتابعة هذا الموضوع (اللغة والترجمة) مما يجعله المرجع الملم والاساس الذي لايستغنى عنه لكل مايتعلق باللغة واللهجة التركمانية بشكل عام والتلعفرية بشكل خاص .

١. رضا جولاق اوغلو حدثنا شيئا عن حياتك ؟
انا من مواليد تلعفر 1952، عندما كنت طالبا في الثالث الابتدائي لاسباب اقتصادية انتقلنا الى قرية قراقوينلو عام 1960 التي اصبحت موطننا الثاني بالرغم من عودتنا الى تلعفر بعد سنوات اذ كنا نتردد اليها باستمرار ونمارس مهنة الزراعة فيها كاي فرد من افرادها التي لا زالت تربطنا مع اشهر عائلاتها علاقات اجتماعية وطيدة تلك القرية طبعت بصماتها على طفولتي ولعبت دورا هاما في شاعريتي تخلدت في قصائدي ومذكرياتي. ثم اكملت دراستي المتوسطة والثانوية في مسقط راسي في تلعفر وبعد التخرج كان طموحي اكمال دراستي في الجامعة في قسم اللغات او الترجمة حيث كنت في الاعدادية احد ابرز طالبين متميزين في اللغة الانكليزية انا وحسين كورد ولكن لاسباب تتعلق بالمعدل تم قبولي رغما عني في قسم التاريخ الذي كنت اكرهه معتبرا التاريخ مجرد سرد حكايات واكاذيب حتى قال لي يوما استاذي كفر انت تاخذ شهادة في التاريخ ولكن هذا الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل نفسه بعد ان ادرك نباهتي طلب مني لدى تخرجي في الجامعة ان اكمل الماجستير عنده ولكني رفضت لطموحي اكمال الدراسة في تركيا فسلمني الشاعر التركماني الراحل عبد اللطيف بنده ر اوغلو مدير الثقافة التركمانية انذاك رسالة الى مدير المجمع اللغوي التركي الشاعر التركي الشهير جاهد كؤله بي بخصوص اكمال الدراسة في انقرة الذي تكفل كل الامور الخاصة بالدراسة حيث اكد لي بأنه يطلع على قصائدي المنشورة في جريدة يورد ولكني اصطدمت عندما قال لي عليك اكمال الماجستير اولا طبقا لنظام الدراسة في جامعات انقرة وعندما رفضت ذلك فكر مليا ثم قال لي حسنا سوف اسلمك رسالة الى استاذ الفولكلور في جامعة اسطنبول ومدير معهد الدراسات الشرقية البروفسور سعد الدين بؤلؤج الذي ابدى استعداده وبجهوده ودعم سكرتير اتحاد الادباء الاتراك ورئيس تحرير مجلة عطاء الفن الاسطنبولية الشاعر التركي الكبير اتاؤول بهرام اوغلو قدمت لدراسة الدكتوراه في جامعة اسطنبول ولكن اعلان الحرب العراقية الايرانية كان عقبة امام طموحي حيث دعيت الى خدمة الاحتياط وخلالها تم القاء القبض علي من قبل السلطات الامنية بتهمة الانتماء الى حزب الدعوة وعلى اثرها حكمت محكمة الثورة علي بالسجن لمدة سبع سنوات وبعد خروجي من السجن تم فصلي من الوظيفة فاضطررت الى فتح محل للكماليات لتامين معيشة عائلتي الفقيرة وبعد السقوط عملت فترة كرئيس لاتحاد الادباء التركمان في تلعفر ثم رئيسا لحركة الوفاء لتركمان العراق \ فرع تلعفر اصدرت خلالها نشرة صوباشي باللغتين التركية والعربية وكنت مسؤولا للاعلام في التجمع الثقافي) رابطة قلعة تلعفر الثقافية (حاليا, اشرفت خلالها على القسم التركماني لنشرة تلعفر التي كنا نصدرها من التجمع ثم عملت رئيسا للجبهة التركمانية \ الفرع الثاني في تلعفر.
عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق.
عضو اتحاد الشعراء الشعبيين .
عضو اتحادالادباء التركمان.
عضو اتحاد الكتاب الشباب الذي مقره\ باكو .

٢. كيف بدات رحلتك مع الشعر ؟

كما اشرت في الفقرة الاؤلى من الحوار كنا نسكن في بداية الستينات من القرن المنصرم في قرية قراقوينلو شاءت الصدف ان يقتني شقيقي الاكبر باقر جولاق اوغلو كتاب عاشق كرم واخذ يتغنى بقصائده العاطفية على انغام ساز) بزق ( كان قد صنعه من اليقطين وبالرغم من قراءته الضعيفة لقصائد الديوان ذاع صيته في القرية واصبح بيتنا قبلة لهواة الفن والادب كنت حينها طالبا في الابتدائية ولا اتجرأ امام شقيقي من تصفح الكتاب ولكني كنت انتهز فرص عدم تواجده في المنزل واقرا قصائد الشاعر الغنائي عاشق كرم في ترحاله بحثا عن حبيبته اصلي خان من هناك كانت بدايتي الشعرية في تلك السن المبكرة حيث دخلت عالم الشعر من نافذة عاشق كرم تم عدنا الى تلعفر واستمرت مسيرتي الادبية وكانت قصائدي في تلك الفترة غزلية ودينية بحثة وكنت خلالها اعرض اشعاري الى فنان تلعفر الاكبر بدون منازع ياسين يحيى اوغلو الى ان قال لي احد اصدقائه هل تعرف يا رضا بان قصائدك اقوى من قصائد ياسين يحيى نفسه وكان لقائي مع شاعر تلعفر الكبير انذاك فلك اوغلوعندما كنت راقدا في مستشفى تلعفر الكائنة في القلعة والتي كان المرحوم يعمل فيها بصفة ملقح وكاتب تذاكر حيث كان يرقد الى جانبي مريض اسمه محمد خورري مصاب بمرض صفار الكبد فطلب مني كتابة قصيدة لوصف حالته المرضية وفعلا اجدت في الوصف وصدفة اطلع على القصيدة الدكتور الياس طبيب الاسنان في المستشفى الذي سرعان ما هرع الى فلك اوغلو يخبره بان هناك من يكتب الشعر اضافة اليه وعندما اطلع على القصيدة اعجب بها دون موضوع القصيدة وطلب مني قصائد اخرى واجرى تعديلا طفيفا على احد الابيات ومن هنا بدات علاقتي مع فلك اوغلو الذي شجعني على كتابة القصائد الوطنية .

٣. فوق اي ارض تتحرك اشعارك ؟

الشاعر ليس بكائن غريب قادم من كوكب اخر بل هو انسان منتمي الى مجتمع مولود من ذات الرحم الذي ولد منه ويبقى ملتصقا بالارض التي انبثق منها ويعكس هموم ومشاعر ممن حوله فالشاعر الحقيقي هو الذي يتحسس نبض الشارع ويشارك الناس البسطاء والطبقات الفقيرة افراحهم واتراحهم ويتألم لمعاناتهم فانا اذا لم اكتب عن الحرفي في ورشته والقروي في حقله وعن عامل المنجم وبائع السندويج وعلى لسان ام الشهيد واليتيم فلست بشاعر.

٤. ما هو مفهومك للشعر ؟

الشعر رسالة والشاعر رسول وحيه الالهام وفي نظري شاعرية الشاعر تتقاسمه ثلاثة عناصر وهي المعاناة والالهام والفكر او الرؤية فالمعاناة هي مادة الشعر وهي القمينة بولادة الشعر فكل الشعر العالمي الجيد هو وليد المعاناة من فقر وحرمان وظلم وعبودية واضطهاد وتمييز عنصري وتشرد وبدون هذا العنصر يصبح الشعر مجرد وسيلة تسلية وملهاة وبدون الالهام تبقى اداة الشعر عاجزة عن رسم اللوحات الفنية وقولبة المادة الشعرية والابداع في صياغتها ويأتي الفكر او الرؤية لاعطاء الصورة الحقيقية للشعر وبلورته والفكر او الرؤية العنصر الاساس في ولادة اية قصيدة هادفة والشعر العالمي مدين لشعراء من حملة الفكر الحر نادوا للحرية والاخاء والمساواة وتعرضوا بسبب مواقفهم الثورية لابشع الوان الظلم والتعديب والسجن الانفرادي والنفي والتشريد وضحوا من اجل مبادئهم النبيلة .

٥. كيف تقيم الادب التركماني في هذه المرحلة ؟

نحن الان ازاء كم هائل من النماذج الشعرية التي تكاد تنحصر في غرض او غرضين من اغراض الشعر والتي تغطي مساحة اوسع من صفحات المجلات الادبية التي غزت الساحة الادبية بعد عام 2003 وهذه النماذج الغزيرة بمجملها لا ترقى الى مستوى الشعر بما تعنيه هذه الكلمة لعدم تبلور اتجاه ادبي معين وتمحورها في اطار ضيق ضمن حركة بندولية والحق يقال ان الرباعية المسماة خوريات تسيطر على المسرح الادبي وتشكل سمة بارزة للادب التركماني في هذه المرحلة.
لمن تقرأ من الشعراء التركمان
٦. لمن اقرأ من الذين يكتبون الشعر لدى تركمان العراق ؟!

اقرأ لشعراء عالمين ولا ينكر وجود شعراء اتراك لا بد من قراءة نتاجاتهم.

٧. ماذا تقول عن علي معروف اوغلو؟

علي معروف اوغلو ابرز صوت ادبي بين كتاب وادباء التركمان بعد الكاتب والناقد والباحث الفولكلوري الراحل عطا ترزي باشي وكتاباته تتصف بالاصالة ودقة التعبير والغزارة اللغوية كما ان له شعر لا باس به وتكاد رباعياته الخوريات تضاهي رباعيات المتقدمين في هذا المجال من شعراء التركمان .

٨. حدثنا عن بداية الشعر التركماني في العراق والاقلام التي ساهمت في تحقيق ذلك ؟
من الصعب تحديد بداية للشعر التركماني في العراق كل الذي اقوله ان الادب التركماني في العراق بلغ ذروته على يد الشاعر فضولي بياتلي من شعراء القرن السادس عشر ونلمس بعضا من ومضاته لدى الشاعر فائض كركوكلو وفي النصف الثاني من القرن العشرين كان هنا شاعران مجيدان وهما كل من فلك اوغلو وعثمان مظلوم ولكنهما حصرا نفسيهما في طوق من الكلاسيكية ولا ننسى الاشارة الى شاعرين اخرين كانا علامتان بارزتان ونجمان لامعان في الادب التركماني الى نهاية القرن العشرين ولكنهما ضلا يراوحان مكانهما ولم يقدما اي جديد للادب التركماني منذ 40 سنة وهما صلاح نورس ونسرين اربيل .

٩. حدثني عن مجموعتك الشعرية ( herkes için şiirler ) قصائد للجميع ؟

صدر ديواني الثالث قصائد للجميع عن مديرية الثقافة التركمانية سنة 1986 ثم اعيد طبعه بالحروف التركية الحديثة من قبل وقف كركوك عام 2011 في اسطنبول وقال لي البروفسور صبحي ساعتجي ان الذي دفعني الى اعادة طبع الكتاب هو احتوائه على قصائد جيدة.

١٠ . انت معروف بصراحتك فلماذا يصفوك بالقاسي او المتشدد في تطبيق القواعد الشعرية ؟

انا حدي في كل شيء حتى في تعاملي الشخصي واتخاذ المواقف وبالنسبة لموقفي من الشعر ارى القصيدة التي تفتقر الى عنصري الشكل في القصيدة الوزن والقافية نثر فني ليس الا فكما ان المضمون ضروري في اية قصيدة فكذلك الحال بالنسبة للوزن والقافية.

١١. في الاونة الاخيرة نسمع عن علي رضا جولاق فماذا تقول عنه ؟
علي رضا جولاق صوت ادبي جديد ومثقف من الطراز الاول لما يمتلكه من قدرات لغوية وثقافة موسوعية.

١٢. ماذا تقول للانسان التلعفري ؟

اقول للانسان التلعفري واخاطب الشباب على وجه الخصوص بانكم ازاء مسؤولية تاريخية ومستقبل تلعفر امانة في اعناقكم انتم احرار في اختيار مسيرة حياتكم ولاتنسوا الانتماء الى ارض الاباء والاجداد مع التاكيد على التمسك بالهوية الاصيلة الكفيلة بالتوحد والتآزر والعمل من اجل مدينتنا العزيزة تلعفر .

- شكرا لكم استاذ لقبولكم لإجراء هذا الحوار.
- عفوا.

احسان بارجا باغلى


Arkad‏‎na gِnder