Turkish Arabic
 
2019-12-18   Arkad‏‎na gِnder
349 (143)


الاغتراب داخل الوطن


عباس احمد

لا شك ان الحرية بمعناها العام تعني مفاهيم عدة وان من بين ابرز هذه المفاهيم تاتي حرية الفرد والمواطن اينما كان كاحدى مقومات الحرية العامة , ومن المسلم به ايضا ان الحرية الشخصية هي من مقومات المواطنة وانتماء الفرد اينما كان الى الارض التي ينتمي اليها , حيث تعتبر الحرية هي الدرجة الاولى من درجات سلم الوصول الى الحس العام بالمواطنة الصحيحة البعيدة كل البعد عن كل انواع الاغتراب داخل الوطن .
ففي الحياة السعيدة الهانئة لا بد للانسان ( المواطن – الفرد ) ان يحس بانتمائه لبقعة الارض ( الوطن ) التي يعيش عليها وهذا الانتماء يضم بين جنباته كل جوانب الحياة في ابسط ما يكون من حقوق له وواجبات عليه , وكل هذا لن ياتي من فراغ بل نتيجة الاحساس الحقيقي للضمير بالانتماء وكذلك هي ثمار ايمان الشخص , المواطن واعتقاده بالتواصل الروحي مع بقعة الارض ( تراب الوطن ) .
ان الاحساس الحقيقي بالانتماء والمواطنة عند الاغلب الاعم من ابناء الشعب هو عملية عفوية في اكثر الاحيان ويدعم هذا الاحساس ويقويه وكذلك ينميه نقاء وصفاء الواقع المعيشي والفكري والسياسي وكذلك الاجتماعي والثقافي الذي يحيط بابناء الشعب ( المواطنين ) ناهيك عن وجوب تطعيم وتفعيل تلك الحالات بصورة ايجابية في تفكير المواطن العادي , وكذلك من المهم جدا لعوامل ترسيخ حالة المواطنة الحقة في عقل الفرد وكذلك الاحساس الحقيقي بالانتماء في نفسية المواطن العادي ان يتم القضاء على التفرقة والطبقية وعدم تهميش اية شريحة ضمن اي حقل كان زكذلك وجوب نشر العدالة وبسط الامان وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية دون فروقات بين فئة واخرى مهما كانت الاسباب .
ومن المؤكد ان مفاهيم المساواة والعدالة الاجتماعية والحرية ( للفرد والمجموع ) والاحساس بالعيش الحر الكريم , وبناء مستلومات توفير السعادة والرفاهية في ابسط معانيها من قبل من تقع عليهم مسؤولية ادارة الدولة ومؤسساتها هي من العوامل المهمة ان لم تكن اهمها لجعل تلك الاحاسيس ( بالمواطنة والانتماء ) تترسخ في نفوس جميع ابناء الشعب .
لكن هناك الكثيرون ممن يحسون بالغربة والاغتراب وهم يعيشون داخل البلد لان من اهم اسباب هذا الشعور هو عدم نشر وتطبيق العدالة بصورة عامة والعدالة الاجتماعية بصورة خاصة وكذلك عدم وجود مبادئ المساواة بين ابناء الشعب الواحد من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه عبر حجج واهية لايقبلها ذو عقل سليم وصاحب ضمير حي .
ان هذه الحالات التي ذكرناها اعلاه والتي طفت على السطح بصورة كبيرة بعد الاحتلال في سنة 2003 , وكذلك حالة اللاعدالة والظلم والتهميش وهي صفات تتميز بها الحالة العراقية , وهي مقومات ابعدت وتبعد المواطن العراقي البسيط عن التفكير بالانتماء سواء الى كيان ما او تشكيل معين , فكيف لهذا الانسان ان يفكر بجدية في الانتماء الى الوطن وبقعة الارض وكيف له ان يحس بالمواطنة الحقة ويحس بواجباته ويلتزم بالقيام بها , وكذلك يعرف حقوقه ويطالب بها , فان كل تلك العوامل تصنع احساس المواطن بالاغتراب بعمق شديد داخل نفسية المواطن العادي بالغربة داخل بلده .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  عباس احمد

1 - الحياة في زمن الكرونا
2 - لماذا ارتفعت وتيرة الاصابة بكرونا في كركوك
3 - عجينة التراب والدم
4 - من تداعيات كرونا ومنع التجوال .. العنف الأسري
5 - كلمات عن قاياجي بعد تسعة اعوام على رحيله
6 - حكومة جديدة
7 - الممتلكات العامة من يحميها
8 - الاستحقاق القومي التركماني في 2020 .. والحقوق الثقافية سنة 1970
9 - لمناسلة الذكرى الاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني أبطال عظام كنجوم لامعة تتلألأ في سماء التركمان
10 - اسباب ازمة السكن في العراق
11 - طموحات التركمان في العام الجديد
12 - نهر خاصة جاي
13 - هكذا اوصاني الاستاذ
14 - التلاحم افضل رد على الاطماع
15 - الاحتجاجات وازمة البطالة
16 - يا ليتني كنت رجلا خارقا
17 - كلمة الحق مندثرة في زوايا الظلام
18 - تغيير الدستور لا تعديله
19 - التسول طريق الى الفساد والانحراف
20 - و تساءلت والدتي بدمها و دموعها .. مجزرة 14 تموز.. ذكريات شاهد عيان
21 - مواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت
22 - كركوك أمل ويأس
23 - حوادث بشعة وترابط اسري مفكوك
24 - عند باب العزاء
25 - نجوم في سماء التركمان .. أيام الإبادة الجماعية في مدن توركمن ايلي ساعات رعب في أذار 1991
26 - بعد عقود من الزمن تكريم القائد التركماني عمر علي
27 - ثمان سنوات عجاف على رحيل قاياجي
28 - في الذكرى السادسة لاستشهاد سفير الثقافة التركمانية محمد مهدي بيات
29 - كركوك جذور التركمان في اعماق التاريخ
30 - التركمان والحقوق الثقافية سنة 1970 والاستحقاق القومي في 2019
>>التالي >>