Turkish Arabic
 
2019-12-07   Arkad‏‎na gِnder
232 (120)


بنزين عـادي بنزين محــسن


محمد هاشم الصالحي


يبدو ان المخطط الدولي لتمزيق النسيج الاجتماعي في العراق قد تم تدارسه جيدا. فعمليات خلق الفجوات بين ابناء الشعب الواحد وتكبير الصدع بينهم قد بلغ مبلغا كبيرا وشمل مرافق كثيرة في الحياة.

التفاوت في الرواتب بين رواتب ضخمة للغاية تبلغ حتى الثمانون مليون دينار وبين رواتب متدنية للغاية مثل رواتب المعلمين والمدرسين امرا ليس بالعشوائي وليس نتيجة الصدف كذلك.

بلغت الامور بالدولة الى ان تخترع وسائل من شأنها ان تعزز الفروقات المجتمعية وان تولد حساسيات اكثر بين ابناء البلد الواحد. فتجد الدولة تنتج الوقود بدرجات متفاوتة، ولكل درجة سعرها الخاص. فالبنزين في ارض النفط والطاقة مقسم الى درجات منه العادي ومنه المحسن ومنه الممتاز. فاذا كان المواطن من الذين ارادوا الحياة فاستجاب لهم القدر من اصحاب الذوات والمقربين والمحسوبين، فانه سوف يشتري الوقود الممتاز بطبيعة الحال. اما الاغلبية من ابناء الشعب فانه سوف يذهب الى البنزين العادي لعدم تمكنه من شراء الدرجات الاخرى لكونه عاجز عن ذلك ماديا وتباين الاسعار بين المنتوجات الى حد كبير.

الجامعات الاهلية التي انتشرت في كل مكان تقوم بالعملية نفسها. فاذا كنت من ابناء الزواد وقد تمكنت من اعتلاء المناصب فان اولادك سيكونون اطباء ولا حاجة الى الدراسة العميقة والتعب والسهر والقلق. اما اذا كنت غير ذلك فاقرأ على نفسك وعلى مستقبل اولادك السلام. فمهما درس ومهما اجتهد ابنك فان مصيره جامعة حكومية وقسما لا يناسبه قط. فاذا كانت الكليات الطبية تتحدث عن درجات تفوق المئة درجة فليس لدينا في هذا المجال حديث اخر.

ليس هذا فحسب.. اذا رغبت في استخراج او تجديد جواز سفر فانك ستجابه بطابور طويل وزحام شديد تجعلك تفر من امك وابيك، بل ومن نفسك وتلعن اليوم الذي ولدت فيه. اما اذا كنت ذا منصب ومن الذين دخلوا بيت ابا عبد الله، فان هناك طريقا اخر اقصر واسهل تتمكن من خلاله ان تنهي الامر بكل يسر بعد ان تدفع مبلغا قدره 250 الف دينار. عندها سيكون الطريق سالكا امامك ولا احد يعترض مسير معاملتك.

اما حالة المدارس المتردية في العراق فإنها وصلت الى مرحلة تقشعر لها الابدان. اكثر من سبعون طالبا في الصف الدراسي الواحد. مدارس بناء قديم لا يناسب مواسم الصيف ولا الشتاء وانت تودع فلذ كبدك في هذه الصفوف. اما اذا كنت ميسورا ومن اصحاب الرواتب العالية فالأمر مختلف تماما. فالمدارس الاهلية الخصوصية تفتح لك ابوابها وعلى مصراعيها. حيث لا برد قارص ولا حر لاهب ولا مقاعد يجلس عليها اكثر من طالبين.

الامر لا يحدد بهذه الامثلة مجردا. بل تتجاوزها الى نطاقات الحياة الاخرى ايضا منها الصحة وما ادراك ما الصحة. وكل هذه الامور هي نتيجة بحوث ودراسات اجريت في معاهد دول متقدمة لإذلال الفرد العراقي والنيل منه وتحطيم شخصيته وهضم كبريائه، لينشغل بهمومه ولا يطالب بحقوقه ونفطه المصادر وحسبنا الله.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - ساري العبد الله
2 - حيــاة متقـــاعد
3 - دعـــاء
4 - لمطلوب إثبــاته
5 - تـدرج وظيـفي
6 - الخـير يخـص والشـر يعـم
7 - وزيــر تركمــاني
8 - خارج اسوار المقبرة
9 - العـم مهـدي عسـكر
10 - بعض الظن
11 - متين عبد الله وحكاياته المدرسية
12 - الـوطن للرئيــس ولأبنــاء الرئيــس
13 - من كان يعــبد محــمداً..
14 - نفــط العــرب للعــرب
15 - انتحــار ســـياسي
16 - ندوة لتطوير الفن التركماني
17 - نومــا هانئـا للجمــيع
18 - خريج مريج..
19 - لكل من ينشر صور الاطعمة مع التحية
20 - انـا وطيــور الحـــب
21 - الســيد الـرئيـــس
22 - التجــدد في التغــــيير
23 - مهرجان المسرح التركماني الثالث
24 - المواقف مرأة الوطنية والقومية
25 - انتخابات ابو المطعم الحرة والنزيهة
26 - أنا و أبي و لعــبة الشــطرنج
27 - ذكرى مجزرة التون كوبرو والانتقادات
28 - سأفتقد صديقا عزيزا
29 - مناهج دراسية مفبركة
30 - المهندس المعماري انور زين العابدين بياتلى.. الراحل بصمت
>>التالي >>