Turkish Arabic
 
2019-10-01   Arkad‏‎na gِnder
46 (40)


اسماء تلعفر عبر التاريخ


ابو عمار الكاتب

عرفت تلعفر عبر تأريخها الطويل بأسماء عديدة نذكر منها :

- أسماها الآشوريون والبابليون : ( نمت عشتار ) او نيميد - إشتار / عشتار
( nemid - ištar ) ثم ( تل عشتار ) ، وعشتار هي إلهة الخصب والحب والحرب
، وتعني اسمها في السومرية ( سيدة السماء ) في حين يدل اسمها في الاكدية
على ( الربّة ) بصورة عامة وعلى الإلهة الشخصية التي يتخذها الفرد وسيلة
للشفاعة عند الآلهة الكبرى )

- وسمّاها الرومان تـلسافاتا

- تل عَـفار ، ورد هذا الاسم في المعجم الجغرافي العثماني وفي بعض
الخرائط العثمانية ، وقد يكون هذا الاسم مرتبطاً بتلقيح النخيل ، حيث
كانت تلعفر تزدهر بزراعته فيما مضى

- تل أعفر ، ذُكر هذا اللفظ كثيراً في كتب المؤرخين القدامى منها :
المسالك والممالك لإبن خرداذبه ( توفي سنة 300 هـ ) ، وفي كتاب ( الخراج
) لأبي الفرج قدامة بن جعفر الكاتب ( توفي سنة 310 او 320 هـ ) ، وذكره
الاصطخري المتوفى في القرن الرابع الهجري في كتابه ( المسالك والممالك )
، والمقدسي في كتابه ( أحسن التقاسيم في معرفة الاقاليم )

وكذا ذكره ابو الفداء ( توفي سنة 732 هـ ) في تقويم البلدان فقال : ( تل
أعفر ) قلعة بين سنجار والموصل ... ، وفي كتاب مراصد الاطلاع لصفي الدين
البغدادي ( توفي سنة 739 هـ ) يقول : تل أعفر بالفاء ، هكذا يقول عامة
الناس ... ، وكذا اورده ابو الفرج ابن العبري ( توفي سنة 685 هـ ) في
كتابه مختصر تاريخ الدول وغيرهم من المؤرخين والرحالة

- تل يعفر ، ورد هذا الاسم مراراً في كتاب ( الكامل في التاريخ ) للمؤرخ
الموصلي عزالدين بن الاثير ( توفي سنة 630 هـ ) من ذلك قوله في حوادث سنة
544 هـ : فلما سمع اتابك قطب الدين وجمال الدين وزين الدين بالموصل بذلك
، جمعوا عساكرهم وصاروا نحو سنجار ، فوصلوا الى ( تل يعفر ) وترددت الرسل
بينهم بعد ان كانوا عازمين على قصده بسنجار

وذكره ايضاً ياقوت الحموي ( توفي سنة 626 هـ ) في معجم البلدان بالقول :
( تل أعفر ) ويقال ( تل يعفر ) ، وقيل إنما أصله تل الاعفر للونه فغيّر
بكثرة الاستعمال وطلب الخفة ...

- التل الأعفر ، ذكره الشريف الادريسي ( توفي سنة 560 هـ/ 1163 م ) في
مؤلفه ( نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ) : دخلتها في رحلتي الى الشام
وبتّ بها ليلة ، وظني انها كانت ( التل الاعفر ) فخففوها وقالوا :
تلعفر ...

- تل يعفور ، ذكر في الحديث عند حصار بدر الدين لؤلؤ لإبن المشطوب سنة
617 هـ : حوصر في شهر ربيع الآخر في ( تل يعفور ) القلعة بين الموصل
وسنجار ...

- تلول العفر : اسم اطلقه الرحالة الحلبي – السوري نيقولا سيوفي عند
مروره بتلعفر سنة 1873 م

- طلي فارو ، ورد هذا الاسم في كتاب ( تلعفر في العهد الملكي ) للسيدة
يمامة العبيدي وهو لفظ آرامي على ما يبدو

- تلعفر ، اسم المدينة الحالي والرسمي ، يقول السيد عبد الرزاق الحسني :
(( تل أعفـر )) ويكتبها بعضهم ( تلعفر ) ، لفظ آرامي مركب من كلمتين هما
( تلله ) أي ( تل ) و ( عبرة ) أي ( تراب ) فيكون معناها حسب تفسيره ( تل
التراب ) او ( تل الغبار ) حسب رأي الدكتور عامر عبدالله الجميلي رئيس
قسم الآثار في كلية الآداب / جامعة الموصل

- اما الاستاذ صبحي ساعتجي فيقول : تستمد اسمها حسب الاعتقاد السائد من
اللغة الآرامية بإعتبارها تل أغبر ( التراب ) وحرّفت فيما بعد الى تل
أعفر ثم الى تلعفر ، ويلفظها السكان المحليون تلافر

واذا كان المؤرخ وعالم الآثار الإنكليزي السير هنري لايارد ( 1817- 1894
م ) يرى أن ( تلاسار ) او ( تلسار ) يمكن تعيين موضعهما في تلعـفر،
حسبما ذكر ذلك في كتابه ( نينوى ) الذي نشر سنة 1867 م ، والتي ذكرت فـي
الـعهد القديـم ( التوراة ) مرتين في سفر الملوك الثاني ( 19: 12 )
وسفر إشعيا ( 37 : 12 ) والنص كما يلي : (( لعل الأمم التي أهلكتها
آبائي أنقذتها آلهتها كجوران وحاران و أبناء عادان وتلاسار )) ، فإنه رأي
يستحق النقاش :

إن سكان تلعفر ينطقون اسم مدينتهم بعامّيتهم العفوية ( تلفار ) او (
طلفار ) بتسكين التاء احياناً وفتحها احياناً اخرى ، وهو نطق قريب جداً
من ( تلسار ) إذ هم يستبدلون السين في الكلمة بالفاء فقط ، وإذا علمنا أن
عشرات او مئات الكلمات السومرية حاضرة في لهجة تلعفر اليوم كما نطق بها
السومريون او محرفة بعض الشيئ عنها بفعل تطاول الزمن سهل علينا توثيق
العلاقة بين ( تلفار ) و ( تلسار ) ، كما ان اللفظة تقترب اكثر من
التسمية الآرامية ( طلي فارو ) لتلعفر

ملاحظة يجب الوقوف عندها بتأمل :

ان اسماء المدن العراقية ليس من الحكمة اخضاعها الى معايير اللغة العربية
وخاصة مدن الشمال لأنها ببساطة لم تؤسس على يد العرب ، فهي اما مدن
سومرية او اكدية او اشورية او بابلية او آرامية ... الخ وقد اسست قبل
مجيء العرب بقرون طويلة واكتسبت اسماءها بعيداً عن تأثير اللغة العربية
ومعانيها

وعندما وصل العرب الى هذه الديار كان من الطبيعي ان يعربوا اسماء هذه
المدن لأسباب عديدة ، منها صعوبة نطق بعض الحروف ومنها انها كانت اسماء
آلهة او اقوام وثنية لا تقبلها العقيدة الجديدة ... لذلك رأينا تحوير
الكثير من اسماء مدن العراق بعد الفتوحات الاسلامية ، على سبيل المثال :

مسيلا او مسـپـلا = الموصل

بگدادو = بغداد

ساميرتا او سوميرا = سامراء

باعشيقا = بعشيقة

تل كيبا = تلكيف

ارابائيلو = اربيل

شنگارا = سنجار

شروكات = شرقاط

وغير بعيد ان يكون اسم تلعفر في تلك العصور الغابرة ( تلاسار ) على رأي
السير لايارد ، او ( طلي فارو ) حسب اللفظ الارامي ، ثم حورها العرب
ولفظوها تل اعفر او تلعفر ، على اعتبار ان المدينة كانت ذات طابع عربي
حتى سنة 447 هجرية تقريبا قبل قدوم السلاجقة واستيطانهم في اطرافها
الجنوبية ابتداءً وانشائهم قرى قزل قويو – صوبان – ترسه ارخ كويو – خضر
الياس كويو ... الخ


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  ابو عمار الكاتب

1 - المدرسة الابتدائية العثمانية الاولى في تلعفر
2 - قائـممقامية قضـاء تلعفـر :
3 - بسـاتين تلعفـر
4 - لغة سكان تلعفـر
5 - محلـة السـراي في تلعفر :
6 - مسـاهمة التلعفـريين فـي الحـروب الصليبية
7 - من تقاليدنا الجميلة: الچومچله
8 - الماء والكهرباء في تلعفر
9 - طقـوس العيـد فـي تلعفـر ايام زمـان
10 - التصوير الفوتوغرافي في تلعفر :
11 - النخـيل فـي تلعـفر :
12 - سـياسـة التتريـك وأثـرها فـي مجتمـع تـلعفـر- الجزء الاول