Turkish Arabic
 
2019-09-23   Arkad‏‎na gِnder
66 (47)


المدرسة الابتدائية العثمانية الاولى في تلعفر


ابو عمار الكاتب

أسست هذه المدرسة على
عهد السلطان عبد الحميد الثاني ، اذ تشير السالنامة العثمانية المؤرخة
سنة 1325 هـ / 1907 م الى وجود مدرسة للصبيان ( الذكور ) في تلعفر ،
ويبدو انها كانت المدرسة الوحيدة آنذاك موقع المدرسة : افتتحت المدرسة
الابتدائية العثمانية ابتداءً في غرفة ملحقة بجامع دره كويو ( جامع العين
) تحت مسمى ( تلعفر صبيان مكتبى – برنجى ) ، وبعد اربع سنوات من الدراسة
في الجامع المذكور انتقلت الى بناية كانت تقع جنوب شرقي القلعة مكان نادي
الموظفين سابقا ، ومكان مديرية مكافحة الجريمة الوصف العـام لبناية
المدرسة : كانت البناية تتكون من طبقتين ، في الطبقة الأرضية ست غرف مع
الطارمات والاواوين وفوقها أربع غرف ( كوشك ) مبنية مع شرفاتها من جص
الملدران والحجر وكانت المدرسة تضم ستة صفوف ، يدرس في الصف الواحد 15 –
20 طالباً ، باستثناء الصفين الاول والثاني فقد كان فيهما اكثر من عشرين
طالباً ، واحياناً كان يتم دمج الصفين الثاني والثالث في صف واحد هناك في
كل صف لوحة او سبورة ، ولم تكن هناك مقاعد او رحلات لجلوس الطلاب في
الصفوف ، بل كان هناك ما يعرف عندنا بـ ( سـكّو ) وهي مساند كانت تبنى من
الطين والحجر مغلفة بالجص والقرميد ، وتوضع قريبة من جدران الصف ( تشبه
في أيامنا القنفات الطويلة في الغرف ) اضافة الى هذه الصفوف خصصت ادارة
المدرسة غرفة لتعليم الصلاة وتدريس وتحفيظ القرآن الكريم ، والى جانبها
زاوية صغيرة او ملحق فيه اباريق من الطين المفخور لتعليم الطلاب كيفية
الوضوء اما غرفة المدير والمعلمين فقد كانت غرقة مشتركة وكانوا يضعون
سجلاتهم الخاصة بهم على رفوف مصنوعة من الخشب وكانت ارضية فناء المدرسة (
حوش ) مكسوة بالمرمر ، وتبلغ مساحتها 300 متر مربع تقريباً ، وفي وسط
الفناء جابية ماء ، منحوتة من المرمر يسع لـ 2 متر مكعب تقريباً من الماء
وفيها صنبور ( حنفية ) ، وكانت المياه تجلب إليها من عين ماء صوباشى
بواسطة احد السقائين يوميا كيفية صنع الطباشير : استخدم نوع خاص من
الطباشير للكتابة على السبورة ومن صناعة محلية بإمتياز ، اذ كان طلاب
المدرسة مكلفون بجلب نوعية خاصة من انواع الصخور تشتهر بها تلعفر وهي
احجار الكلس الزجاجية والمعروف محلياً بـ (چچـی قايا ) ، يحضرونها من
وادي العين القريب ويجمعونها عند حارس المدرسة الذي بدوره يضعها في النار
ثم يقوم بطحنها بواسطة آلة الـ ( دباگ ) حتى تتحول الى مادة جصية ناعمة ،
وبعد خلطها بكمية من المياه تجري عملية تجفيفها ثم تقطّع على هيئة طباشير
بعد صبها في قوالب خاصة ، علماً ان حجم الطباشير آنذاك كان يختلف عن حجم
الطباشير الآن نظام المدرسة وأوقات الدوام فيها : كانت المدرسة تتبع نظام
المعارف العثماني الذي كان معمولاً به في سائر ولايات الدولة العثمانية ،
فمدة الدراسة كانت لا تتجاوز الأربع سنوات تقويمية ، والتدريس كان باللغة
التركية العثمانية ، اما الطلبة المقبولون فيها فكانوا مـن الذكور (
حصراً ) ممن تتراوح اعمارهـم بين ( 6 – 11 سنة ) ، على شرط ان يتمّوا
الدراسة اولاً في الكتاتيب اما اوقات الدوام فكانت تتم على وجبتين (
صباحاً ومساءً ) ، اذ كانت الدروس الاساسية والمنهجية المهمة تلقى عند
اوقات الصباح ، اما الدروس الثانوبة الاقل اهمية والعملية كالرسم والخط
والنشيد والموسيقا والرياضة ( النشاط اللامنهجي ) فكانت تلقى بعد فترة
الظهيرة وتمتد حتى وقت المغيب مفـردات الدراسة : كانت المناهج المقررة
للتعليم هـي : الالفباء ( مبادئ القراءة ) ، القرآن الكريم ، عـلم
التجويد ، عـلم الحال ، الاخـلاق ، اللغة التركية العثمانية ( الصرف
العثماني ) ، الاملاء ، ملخص التاريخ العثماني ، مختصر الجغرافية
العثمانية ، الحساب ، الرسم ، الرياضة البدنية والكشافة ، وكان هناك
اهتمام خاص بتعليم خط الرقعة والخط الديواني العثماني وفي ايام الخميس
كانت الجوقة الموسيقية العسكرية تحضر إلى ساحة المدرسة لتعليم النشئ
الجديد الأناشيد والمارشات العسكرية العثمانية ، التي من ابرزها : - بيز
وطن عسكرييز دوشماننان قورقمازييز ( نحن جنود الوطن لا نهاب االعدو ) -
گنج اوصمان ، الذي يتحدث عن بطل اسطوري في الجيوش العثمانية هو الفتى
عثمان - قره طاش ألطننان عسكر قاينادى اي يتدفق الجنود من تحت الصخرة
السوداء اضافة الى الاناشيد التي كانت تمجد السلطان العثماني وتمدحه وكان
يتغنى بها الطلاب اثناء مراسيم تحية العلم ، نذكر منها على سبيل المثال :
التركية ( تاچ حريتله دوغمش ، بير گونش شكلنده سن ، بين ياشا ، سلطان ،
دولتنله بين ياشا ، دولتنله ، ملتنله ، بين ياشا ) ، وتعني : طلعت علينا
متوجاً ، كالشمس ، بتاج الحرية ، لتعش ، أيها السلطان ، مع دولتك ، ألف
مرة ، مع دولتك ، ومع شعبك ، الف مرة ، ثـم يختمـون الانشودة بالهتاف
ثلاثاً لحياة السلطان ( پادشاهم چوق ياشا ) اي عش طويلاً يا مليكي وكان
معلم النشيد يبث في الطلبة روح الحمية وحب الوطن ويقول لهم بالتركية : (
وطنن سيوميان ايمانى اولماز ) اي ان الذي لا يحب وطنه لا ايمان له معلمو
المدرسة : كانت المدرسة تدار مـن قبل ( مـعلم أول ) يكون بمثابـة مديـر
للمدرسة ، يليه ( مـعلم ثانـي ) , وفي احسن الاحوال لم يكن عدد المعلمين
في المدرسة يزيد على اثنين الاّ ما ندر بسبب ضعف التعليم في تلك الفترة
وقلة الافراد القادرين على التعليم ، وقد اختلفت المستويات العلمية
للمعلمين , فكـان مـنهم الاكاديمي الـذي تخـرج فـي دار المعلميـن ,
ومـنهم خـريجوالمـدارس العسكرية , وربما كانوا من خريجي المدارس
الابتدائية ( سـداً للشواغـر ) ، والجدير بالذكر ان اغلبهم كانوا من
المتطوعين ، نذكر منهم : السيد يحيى افندي بن مصطفى ، مدير المدرسة من
اهل الموصل وكان حافظاً للقرآن الكريم السيد عبد القادر ( قدو عبدي ) بن
عبد الله افندى بير نزار السيد محمد جميل افندى چـلبلار السيد إلياس علي
إلياس آل مراد السيد عبد الحميد افندى بن عبد المجيد ( رحمهم الله جميعاً
) ولأنها كانت مدرسة علم وادب ، فقد تخرج فيها العديد من العلماء
والاعلام والادباء والمثقفين وكبار العسكريين في تلعفر وغيرهم عبر
مراحلها المختلفة نذكر منهم عالم تلعفر الجليل الشيخ محمد سعيد افندى
چلبلار امام وخطيب الجامع الكبير واحد رموز ثورة تلعفر سنة 1920 م ،
والسيد محمد يونس السيد عبد الله السيد وهب ( اول تلعفري يدخل الحياة
النيابية سنة 1947 ) ومؤلف كتاب ( تاريخ تلعفر قديماً وحديثاً ) ،
والعلامة الملا محمود افندى الذي حصل على الشهادة العالمية من الموصل
وحفظ القرآن الكريم وصحيحي البخاري ومسلم ، وهو والد الدكتور احمد محمود
افندى المقيم حالياً في تركيا ونود الاشارة الى ان التعليم قبل افتتاح
هذه المدرسة في تلعفر ، كان يعتمد على نظام ( الكتاتيب ) او ( الملاّ )
حسب التعبير الدارج ، وكانت هذه الكتاتيب منتشرة في جميع محلات تلعفر
تقريباً ، وكانت دروسها مقتصرة على القرآن الكريم قراءةً وحفظاً ، اضافة
الى السيرة النبوية

الصورة لجامع دره كويو ( العين ) افتتح فيه اول مدرسة عثمانيو في تلعفر


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  ابو عمار الكاتب

1 - اسماء تلعفر عبر التاريخ
2 - قائـممقامية قضـاء تلعفـر :
3 - بسـاتين تلعفـر
4 - لغة سكان تلعفـر
5 - محلـة السـراي في تلعفر :
6 - مسـاهمة التلعفـريين فـي الحـروب الصليبية
7 - من تقاليدنا الجميلة: الچومچله
8 - الماء والكهرباء في تلعفر
9 - طقـوس العيـد فـي تلعفـر ايام زمـان
10 - التصوير الفوتوغرافي في تلعفر :
11 - النخـيل فـي تلعـفر :
12 - سـياسـة التتريـك وأثـرها فـي مجتمـع تـلعفـر- الجزء الاول