Turkish Arabic
 
2019-07-22   Arkad‏‎na gِnder
913 (120)


ندوة لتطوير الفن التركماني


محمد هاشم الصالحي

في قاعة نادي المصلى الرياضي بكركوك عقدت منظمات المجتمع المدني التركماني يوم 20 تموز 2019 ندوة حوارية اهتمت بالسبل الكفيلة لتطوير الفن التركماني بكافة اشكاله.

حضر الندوة فنانين تركمان طرحوا افكارا مختلفة، لم تكن تخلوا من توجيه الانتقادات الى ادارة اتحاد الفنانين التركمان والتي كانت احيانا شديدة اللهجة. مع جل احترامي وتقديري لكل الآراء التي طرحت ومنها ما كانت واقعية ومنها ما كانت مبالغة الى حد الدهشة. واحيانا اخرى كانت المناقشات تتجاوز حدود موضوع البحث والخروج من العنوان الذي تحته اجتمع الحاضرون.

ما التمسته من الطروحات وما وجدته في الراي الاخر هو ان الكثيرين ينتظرون من الاتحاد الكثير. بل انهم ينتظرون كل شيء. والكل يعتبر بضاعته من الدرجة الاولى وسلعته هي الراجحة وتجارته هي الرابحة. وهذا امر طبيعي في ظل ما يحدث من مهاترات فنية في غياب الرقابة الفنية على الاعمال حيث غدت النتاج على مبدء (انا بغني بفلوسي). وشتانا ما بين اليوم والامس، حيث الرقابة على كل صغيرة وكبيرة وتقييم الاعمال من قبل لجان.

لو القينا نظرة شاخصة فاحصة على نظام العمل في المجتمعات المتقدمة لوجدنا ان الامر مختلف كل الاختلاف. الفنان ينتج عمله ومن ثم يتم تسويق العمل ومنه يؤمن المردود المادي له. مثلا يقوم الرسام برسم لوحة معينة ومن ثم يعرضها للبيع فيحصل على ثمنها بقدر ابداعه فيها، والعمل المسرحي يتم عرضه على الجمهور وبيع التذاكر وهكذا. وهذا ما كان يعمل به التركمان قبل عام 2003، حيث المسرحيات وبيع التذاكر ومن ثم الربح. اما ان يرسم الرسام لوحة وينتظر من اتحاد ما او جمعية ما ان تقوم بدفع ثمن الخشب والتأطير، او ان يكتب احدهم نصا مسرحيا وينتظر من جهة حزبية او منظمة ما ثمنا لكتابة النص فاعتقد ان هذا ضرب من الخيال والخيال لا يقود الى الواقع ابدا.

ما توصلت اليه وانا حاضر في هذه القاعة ان الامور يجب ان يعاد النظر فيها من الاول. يجب ان ينظر الى الامر بمادية اكثر للديمومة والاستمرارية. يجب الترويج للأعمال الفنية والكسب منها لسد النفقات والاكتفاء الذاتي. فالحالة الاقتصادية تعتبر بداية كل شيء ان لم تكن كل شيء اصلا وهذا لا تؤمنه المنظمات او الجمعيات. اعمال مسرحية يتعب عليها اشهر لتقدم يوما واحدا فقط مع الاسف. يجب ايجاد طريقة لعرض هذه المسرحيات على الاقل شهرا كاملا كما كان في السابق، لاسيما وان لنا في هذا الخصوص باع طويل.

يلفت انتباهي ان هناك جهودا شخصية لفنانين تركمان توتي اكلها افضل من غيرها بل افضل حتى من اداء المنظمات واكبر المؤسسات. وعلى راس هذه الامثلة العلامة الاستاذ الراحل عطا ترزى باشى رحمه الله الذي عمل وانتج وابدع وترك لنا ارثا زاخرا دون الحاجة الى اية جهة داعمة له. وهناك رسامين مثل الفنان المبدع عماد حمدي الذي عرف على مستويات دولية. كذلك الاستاذ الخطاط عوني نقاش اوغلو الذي بلغ ما بلغ من درجات رفيعة واعماله مشهودة لها على النطاق الدولي وكذلك المبدع ايوب قوشجو اوغلو والخطاط متين كفريلى وغيرهم من الذين تسلقوا سلالم الابداع دون دعم اية منظمة او جهة حزبية. ناهيك عن الفنان النحات عماد جوبان وما ادراك ما عماد جوبان. فاين هؤلاء من دعم المنظمات والجمعيات والجهات الحزبية؟

ولا اريد ان اغادر نقطة اعتقد من الواجب ذكرها هنا. فمن خلال ترددي على اتحاد الفنانين التركمان التابعة الى منظمات المجتمع المدني التركماني، اجد ان الامكانيات المتاحة لها محدودة جدا وليس بحجم ما قيل في هذه الندوة وما يقال عنها. المسرحيات التي يتم التدريب عليها تجري في غرف صغيرة ومارب السيارات وفي جو ساخن قريبة الى درجات الحرارة في حمامات الساونة. اجور بسيطة تدفع للفنانين تكاد لا تكفي حتى المواصلات وصولا الى مقر الاتحاد. وهذا الامر حقيقة اطلعت عليها من خلال تواجدي في الاتحاد واثناء التدريب على نصوصي المسرحية هناك.

لا ننسى بان الاعمال والابداعات هو الفيصل في الامر وهو الحكم. اذا كانت الاعمال الفنية على مستوى راق فإنها ستجد طريقها الى من يقيمها و يقتنيها بثمن عال. والعكس صحيح بطبيعة الحال.

لذا فإنني اجزم باننا يجب ان نعيد النظر في مفردات الامور قبل حين وان نرجع بالذاكرة الى الوراء ونستفيد من السابق. ذاك الماضي الذي لم يكن فيه منظمة او جمعية او اتحاد داعم. وكانت الامور تسير على قدم وساق.

وكان الله في عون الجميع.




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - نفــط العــرب للعــرب
2 - انتحــار ســـياسي
3 - نومــا هانئـا للجمــيع
4 - خريج مريج..
5 - لكل من ينشر صور الاطعمة مع التحية
6 - انـا وطيــور الحـــب
7 - الســيد الـرئيـــس
8 - التجــدد في التغــــيير
9 - مهرجان المسرح التركماني الثالث
10 - المواقف مرأة الوطنية والقومية
11 - انتخابات ابو المطعم الحرة والنزيهة
12 - أنا و أبي و لعــبة الشــطرنج
13 - ذكرى مجزرة التون كوبرو والانتقادات
14 - سأفتقد صديقا عزيزا
15 - مناهج دراسية مفبركة
16 - المهندس المعماري انور زين العابدين بياتلى.. الراحل بصمت
17 - ايــام الحصـــار
18 - طاقة كامنة
19 - يوم الخميس.. علاء الدين سينما الاطفال خيرية حبيب خمائل
20 - شــريط احصــائي
21 - بعد عشرين عاما امنت بنظرية داود.. عمي دخن وهي تصف
22 - مفهوم الحزب كما افهمه انا
23 - شعب ينتظر عمل ولا ينتظر صور
24 - مطلوب لص
25 - التركمان بين المركز والاقليم
26 - يكتبون لنا التاريخ ويرسمون لنا الجغرافيا
27 - عراق موحد
28 - وكم منزلا في الارض يألفه الفتى
29 - حكاية تركمانية تبكي الحجر قبل البشر
30 - سفينة السلام تبحر ومن عليها يهتف للجلاد والتركمان يقتلون في التون كوبرو
>>التالي >>