Turkish Arabic
 
2019-07-14   Arkad‏‎na gِnder
957 (299)


و تساءلت والدتي بدمها و دموعها .. مجزرة 14 تموز.. ذكريات شاهد عيان


عباس احمد

صباح احد أيام منتصف تموز 1959 .
أيقظتني والدتي من نوم عميق كنت احتاجه لسهري على غير عادة الصغار في الليلة الماضية لاستمع إلى ما هيأه التركمان للاحتفال بالذكرى الأولى للثورة, أقواس نصر وزينة في الشوارع وأمام محال مخازن و مقاهي التركمان .
" قم يا عباس .....
سيذهب أخوالك للاحتفال مرتدين زيهم التركماني الجميل".
قفزت من سريري الذي كان مجرد ( مرتبة – دوشك صغير ) على الأرض وتوجهت فورا الى النافذة لأطل على قوس النصر الذي أقامه التركمان في شارع الاستقلال ( أطلس ) .
بعد فطور ( خبز ولبن وشاي ) على عجل , صعدت الى سطح الدار وكان الأعلى في المحلة.
كان الشارع مكتظا بالمارة و المحتفلين, و الجميع بالأزياء التركمانية والملابس الجديدة كيوم عيد , كنت مستمتعا بالمنظر و نسيت أن اقضم (الخيار) الذي وضعته والدتي بين يدي.
و فجأة سمعت جلبة في الدار ...
وأصوات أقدام تدك الأرض بقوة مسرعة و راكضة وكلام بصوت عال لم افهمه.
نزلت مسرعا وعيناي على وسعهما مندهشا من الأصوات المتداخلة التي لم تستوعبها دنيا صغير في الخامسة من عمره.
ما أن نزلت السلالم, توجهت لا إراديا, الى الغرفة التي كانت لوالدتي, و جمدني منظر لن يغادر ذاكرتي الا بفراق روحي عن جسدي:
والدتي ممدة على الأرض.
دموعها تختلط بصياح لا افهمه ودمها على الارض.
نزيف ودم وصياح.
ماذا يفعل طفل بعمر خمس سنوات في هذه الحالة؟ .
رميت بجسدي عليها وبدأت ابكي و اصرخ مثلها ...
وانتزعوني من حضنها نزعا.
تكومت على نفسي و شقيقي الأكبر يتوسل إليها أن تكف فهو سيذهب ليبحث عن أخوالي .
هرول اخي الى خارج الدار ,وقفزت الى النافذة المطلة على الشارع لأرى ابن خالتي يسحب اخي الى داخل الدار ...
والاثنان يقسمان : والله ...إن دايي (خالي) عزالدين ودايي يوسف وصلا الى البيت يسلام ولم يتمكن منهما الجناة الذين عرفت فيما بعد بأنهم قاموا بمجزرة للتركمان ستبقى على مدى التاريخ وصمة في جبينهم.
قالت والدتي التي امتزج دمها بدموعها "الحمد لله , وماذا عن الشهداء ما ذنبهم , هل لأننا تركمان؟ ...ربي انتقم من الظالم" .
قفزت مرة أخرى الى حضنها لتشدني اليها بقوة
وكانت تلك أولى دروس القومية التي تعلمتها منك يا أمي .
وتوالت الدروس.



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  عباس احمد

1 - الحياة في زمن الكرونا
2 - لماذا ارتفعت وتيرة الاصابة بكرونا في كركوك
3 - عجينة التراب والدم
4 - من تداعيات كرونا ومنع التجوال .. العنف الأسري
5 - كلمات عن قاياجي بعد تسعة اعوام على رحيله
6 - حكومة جديدة
7 - الممتلكات العامة من يحميها
8 - الاستحقاق القومي التركماني في 2020 .. والحقوق الثقافية سنة 1970
9 - لمناسلة الذكرى الاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني أبطال عظام كنجوم لامعة تتلألأ في سماء التركمان
10 - اسباب ازمة السكن في العراق
11 - طموحات التركمان في العام الجديد
12 - نهر خاصة جاي
13 - الاغتراب داخل الوطن
14 - هكذا اوصاني الاستاذ
15 - التلاحم افضل رد على الاطماع
16 - الاحتجاجات وازمة البطالة
17 - يا ليتني كنت رجلا خارقا
18 - كلمة الحق مندثرة في زوايا الظلام
19 - تغيير الدستور لا تعديله
20 - التسول طريق الى الفساد والانحراف
21 - مواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت
22 - كركوك أمل ويأس
23 - حوادث بشعة وترابط اسري مفكوك
24 - عند باب العزاء
25 - نجوم في سماء التركمان .. أيام الإبادة الجماعية في مدن توركمن ايلي ساعات رعب في أذار 1991
26 - بعد عقود من الزمن تكريم القائد التركماني عمر علي
27 - ثمان سنوات عجاف على رحيل قاياجي
28 - في الذكرى السادسة لاستشهاد سفير الثقافة التركمانية محمد مهدي بيات
29 - كركوك جذور التركمان في اعماق التاريخ
30 - التركمان والحقوق الثقافية سنة 1970 والاستحقاق القومي في 2019
>>التالي >>