Turkish Arabic
 
2019-07-10   Arkad‏‎na gِnder
324 (151)


نومــا هانئـا للجمــيع


محمد هاشم الصالحي


قبل عام 2003 اي في زمن النظام السابق، كانت المنشآت التي يسمونها بالحيوية والخطرة محمية يمنع التقرب منها منعا باتا.

نحن لا نعلم شئيا.. فما تقوله الحكومة هو الصحيح والاجهزة الامنية ومعلومات المخابرات هي الصحيحة. فالحكومة تعرف كل شيء والاجهزة الامنية تعرف كيف تحافظ على كل شيء وما علينا الا الانصياع لولاة الامور.

مطار الحرية العسكري او مطار كركوك، كان من الاماكن الحساسة جدا. لا يمكن التقرب من جداره الخارجي او الوقوف عنده. المطار محاط بجدار كونكريتية عالية تحجب رؤية حتى حديقة المطار الخارجي. رغم ان المطار يبعد عن الطريق العامة بمسافة ليست بالقليلة، الا ان الحماية في اطرافها مكثفة ومشددة لأهمية الموقع.

طبعا الحكومة تعلم ما تفعل، والاجهزة الامنية من واجبها الحماية وهي تعرف ما تفعل اكثر منا نحن الفقراء الى الله. قد يقترب احدهم من المطار ويتمكن من التقاط صورة معينة ومن ثم يرسلها الى امريكا وثم تقوم امريكا بالاستفادة من هذه المعلومات السرية للغاية. وقد يشاهد احدهم مدرج الطائرات ويعرف مكانها وان لم يلتقط الصور فانه سوف يحتفظ بصورة المكان في ذاكرته، ومن ثم يخبر الاعداء بها وتأتي امريكا لتقصف مدارج الطائرات هذه!! كل شيء جائز والحكومة تعلم ونحن لا نعلم والاجهزة الامنية اكثر خبرة منا ونحن الفقراء الى الله. والذي يثبت تقربه الى الامكان الحساسة فانه كما كان يقال (ما يشوف الشمس) اي لن يرى قرص الشمس بعدها ولن يعلم احد عن مصيره شيئا ولن تقوم له قائمة بعد ذلك.

بعد ان كبرنا وبلغنا من العمر اشده.. ورغم كل تلك التحصينات الجبارة جاءت امريكا الى البلاد وازاحت النظام. كل تلك الاحتياطات لم تأتي اكلها ورغم كل شيء جاءت امريكا بدباباتها ومصفحاتها واصبحت هذه المؤسسات الحيوية تحت متناول ايدهم وتحت تصرفهم.

تعرفنا على الانترنيت وبدأنا نتصفح الكوكل ونبحث فيه. اظهر لي صديق مطلّع على الانترنيت اكثر مني صفحة لخرائط المدن. عندها شاهدت مدينتي كركوك وقد صورها الامريكان من الجو قبل اعوام واعوام، تظهر الصور كل تلك المرافق التي كان النظام يسميها بالحساسة والحيوية. حتى التفاصيل الصغيرة مصورة من الجو ويمكنك مشاهدة ما لم تستطع الوصول اليه سابقا. ومن ضمن تلك الاماكن الهمة مطار الحرية العسكري في كركوك..

اذن ممن كان يحمي النظام تلكم المرافق؟ ولماذا شيدت كل تلك الجدار الكونكريتية العالية اذا كان العدو يصوره من الجو اصلا؟!

تبين ان الامر مكشوف لديهم وتبين ان كل شيء في متناول ايديهم وهم على المام بكل صغيرة وكبيرة وما الحيطة والحذر من الشعب انما كان ضحكا على انفسهم اولا وعلينا نحن الفقراء الى الله ثانيا على مبدأ (ابويا ما يكدر الا على امي).

وما تلك الجدار الكوكنريتية العالية سوى جهل وغفلة وحجب النظر فقط. العدو يتعقب كل حركاتنا من الجو وكل ما ناكل ونشرب والحكومة تقيم الجدران على الارض. انها السخرية بعينها.

اما اليوم فان امريكا تراقب حتى احلامنا في المنام وتعرف ما نحلم به وما نخفي في الصدور، ونحن في نوم رغيد نحلم كما يحلو لنا..

نوما هانئا للجميع.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - نفــط العــرب للعــرب
2 - انتحــار ســـياسي
3 - ندوة لتطوير الفن التركماني
4 - خريج مريج..
5 - لكل من ينشر صور الاطعمة مع التحية
6 - انـا وطيــور الحـــب
7 - الســيد الـرئيـــس
8 - التجــدد في التغــــيير
9 - مهرجان المسرح التركماني الثالث
10 - المواقف مرأة الوطنية والقومية
11 - انتخابات ابو المطعم الحرة والنزيهة
12 - أنا و أبي و لعــبة الشــطرنج
13 - ذكرى مجزرة التون كوبرو والانتقادات
14 - سأفتقد صديقا عزيزا
15 - مناهج دراسية مفبركة
16 - المهندس المعماري انور زين العابدين بياتلى.. الراحل بصمت
17 - ايــام الحصـــار
18 - طاقة كامنة
19 - يوم الخميس.. علاء الدين سينما الاطفال خيرية حبيب خمائل
20 - شــريط احصــائي
21 - بعد عشرين عاما امنت بنظرية داود.. عمي دخن وهي تصف
22 - مفهوم الحزب كما افهمه انا
23 - شعب ينتظر عمل ولا ينتظر صور
24 - مطلوب لص
25 - التركمان بين المركز والاقليم
26 - يكتبون لنا التاريخ ويرسمون لنا الجغرافيا
27 - عراق موحد
28 - وكم منزلا في الارض يألفه الفتى
29 - حكاية تركمانية تبكي الحجر قبل البشر
30 - سفينة السلام تبحر ومن عليها يهتف للجلاد والتركمان يقتلون في التون كوبرو
>>التالي >>