Turkish Arabic
 
2019-07-09   Arkad‏‎na gِnder
487 (218)


في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....


جمهور كركوكلي


حين بكت كركوك في ذلك الصباح التموزي الساخن ، قبل 49 عاما بالتمام والكمال، كان من حقها ان تبكي وتنتحب، وتُعلن العصيان ضد مسلسل القتل المغلف بدوافع سياسية و بالحقد الدفين ، وتضغط على جروحها التي كانت لم تندمل بعد، منذ احداث الرابع عشر من تموز 1959 ، اذ كان لا يفصلها عنها سوى أحد عشر عاماً، وصور تلك الماساة لم تزل عالقة في نفوس شخوصها وضحاياها ، وهم كثيرون يومذاك .
في ذلك الصباح التموزي وحين كان الشاب ذو العشرين ربيعاً ( ممت ) يزاول عمله المعتاد بمحل والده في سفح القلعة الغربي ، حدث شجار بينه وبين اغراب قادمين من خارج المدينة، كانوا يرومون الشر، ويبحثون عن اوهى حجة كي يسفحوا دماً تركمانياً، فوقع اختيارهم عليه ، ليكون فيما بعد، رقما يضاف الى قائمة ارقام ضحايا الحقد التي كانت تضم بين دفتيها العشرات بل المئات من الأسماء التركمانية التي قتلتها بلا هوادة غزيرة الأنتقام من كل ماهو جميلٍ وجديرٍ بالحياة.
لم يكن محمد فاتح سعاتجي ( ممت ) ،الشاب العشريني الممتليء عنفواناً ورقةً، وهو يوّدع امه وشقيقتيه، ليرافق اباه الى محله، كعادته كل يوم، أنّ ذلك الوداع سيكون اخر وداعٍ بينه وبينهم ، ولم يكن يدري ماذا يخبّيء له القدر بعد ساعات، حيث وقع الحادث الأليم الذي هزّ المدينة بعنف، فخّر ( ممت) مضرجاً بدمائه بعدما قاوم المهاجمين الجناة بكلتا يديه، الى أن خارت قواه بعد ان أحاطوا به احاطة السوار بالمعصم، واشبعوه طعناً بالسكاكين ، قبل أن يُجهزوا عليه بوابلٍ من الرصاص، حين علموا أن السكاكين لاتكفي لقتله .
في غمرة الذهول التي انتابت كركوك على وقع الحادث، هرعت الجموع الغاضبة من أبناء المدينة ، مُيمّمةً وجهها شطر المستشفى الجمهوري ، حيث يحاول الأطباء هناك ، انقاذ حياة الشاب الجسور ( ممت ) المثخن بالجراح ، لكن محاولاتهم باءت بالفشل، وأرتقت روحُ الشهيد المغدور الى بارئها، تشكو لجبار السماوات ، ظلم وعتّو جبابرة وأكاسرة الارض .!
في ظهيرة ذلك اليوم المأساوي، زفّت مدينة كركوك ، جثمان شهيدها ، في موكب جماهيري واسع، نظمته بشكل عفوي الالاف من أبناء كركوك الذين خرجوا شيباً وشباناَ، نساءاً ورجالاً ، ليودعوا بصمت مهيب شهيدهم الشاب، في منظر لا يمكن نسيانه، حيث أُغلقت المحال التجارية وأُعلن الحداد العفوي العام وأقفلت الأسواق بينما أنتشرت القوات الحكومية المدججة بالسلاح في الشوراع والساحات وعلى جسر الشهداء ، وقطعت الطريق المؤدي الى السوق الكبير، وأعلنت حالة تأهّبٍ قصوى، والكل منذهل ومشدوه من مهابة ذلك المنظر الذي سيظل عالقا في اذهان من شهد تلك الحادثة التي كان بطلها ، الشهيد ممت الذي خط بدمه الطاهر، أروع واسمى معاني التصدي للظلم وللظالم ..
الرحمة على روح شهيد السابع من تموز عام 1970 ، محمد فاتح سعاتجي، وارواح كل شهداء القضية والوطن ...!


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
2 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
3 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
4 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
5 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
6 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
7 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
8 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
9 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
10 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
11 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
12 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
13 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
14 - في رحاب هجري ده ده
15 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
16 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
17 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
18 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
19 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
20 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
21 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
22 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
23 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
24 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
25 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
26 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
27 - احتدام الصراع بين الطربوش والسدارة في كركوك
28 - حادثة عبّارة الموصل مالم يذكرهُ التقرير ..
29 - حادثةُ كرايست چيرش .. والقادمُ أدهىٰ وأمّر
30 - الحُوذّيُ الشَرِس ... بوبي
>>التالي >>