Turkish Arabic
 
2019-07-08   Arkad‏‎na gِnder
237 (76)


خريج مريج..


محمد هاشم الصالحي


تمام المقولة هو (خريج مريج.. الكل تشرب بالابريج) كنت قد سمعتها في اول يوم لي في الخدمة العسكرية.

بعد ان اتممت دراستي الجامعية وقد كنت فرحا وانا اتطلع الى مستقبل زاهر بعد ان اصبحت احمل الشهادة الجامعية والتي حصلت عليها في ايام الحصار وما ادراك ما الحصار الذي فرض على الشعب العراق كعقوبة لخطأ النظام.

التحقت بالخدمة في مركز تدريب السليمانية الاساسي الواقع في مدينة بعاج الحدودية مع سوريا والتي تبعد عن مدينتي كركوك قرابة 8 ساعات متنقلا من مدينة الى مدينة للوصول الى هذا المركز. بعد ان وصلت الى هذا المعسكر وانا متعب حتى الثمالة فإنني اول ما سالت عليه هو المرافق الصحية. اخبروني ان المعسكر ليس فيه مرافق صحية وعليك ان تقصد الصحراء (الجول) لقضاء الحاجة بعد ان تبحث عن ابريق ماء.

بعد الاصطفاف تم تصنيفنا حيث تم فرز الخريجين من غيرهم حيث تصورت عندها ان للخريج اهمية. كانت الليلة باردة جدا ونحن لا نملك بطانية نغطي اجسادنا بها، قضينا ثلاثة ليالي في هذه الحالة. كان احد العرفاء المشرفين علينا متواجدا بيننا اقتربت منه لأطلب منه بطانية قد احمي نفسي بها واتمكن من النوم ليلا. رفض اعطائي اي شيء الا بعد ان يحضر الامر ويشفق بحالنا. قلت له انا خريج جامعي فرد علي مباشرة قائلا (خريج مريج الكل تشرب بالابريج).

تعجبت الى هذه المقولة العجيبة واحسست بإهانة كبرى. انها لا تتناسب مع حقيبة الاحلام الوردية التي احملها وانا بصدد البدء بالحياة لخدمة الـوطن واتطلع الى مستقبل زاهر في هذا الوطن.

بعدها تعودت مسامعي الى هذه المقولة، حيث امر السرية والضباط وامر الوحدة والعرفاء كلهم يقولون لنا نفس الكلام. بدأت عندها افقد الامل شيئا فشيئا حتى كنت اقنع نفسي بان الامر ليس بالضخامة التي اتصورها. العبارة هذه كانت لإذلال النفس والنيل من حملة الشهادات لا سيما ان اغلب الضباط والعرفاء لم يكونوا خريجين او حملة شهادات، حتى رتبة فريق في الجيش كان خريج الدراسة الابتدائية.

لذا فإنني اليوم غير مستغرب لما يحصل لحملة الشهادة والخريجين من اهمال وتهميش وعدم اعتبار. العملية ليست وليدة اليوم، بل لها جذور ممتدة الى العهد الماضي. والله المستعان.




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

31 - استثمار الجهل
32 - هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟
33 - صراع الوجود القومي التركماني والتيارات المذهبية
34 - وزارة للتركمان منصب قومي وليس ديني مذهبي
35 - 24 كانون الثالني 1970 والحقوق الثقافية التركمانية.
36 - مجتمع باحث عن الظاهر وليس الباطن
37 - وقد صدق الخباز.. بالعافية علينا العجين.
38 - يا لهذه الدنيا الدنيئة..
39 - ياوز فائق من خشبة المسرح الى فراش المرض
40 - الكاتب الراحل محمد خورشيد الداقوقي (1932-2011) وتبدد حلم إنشاء مكتبة وطنية تركمانية عامة
41 - الشق الثاني من الاسم
42 - المسالة اكبر يا أمي..
43 - ازمات العراق
44 - مواطن درجة ثانية..
45 - ركعتين صلاة الشكر بعد كل فريضة اصبحت واجبة
46 - الكتابة بإخفاء الشخصية والاسماء المستعارة
47 - شكرا النائب ارشد الصالحي.. وهنيئا لشعبك فهكذا تكون القيادة.
48 - المنفيست.. كلمة لا تقتصر على السيارات فقط
49 - وزارة التربية العراقية وتجربة الاحيائي والتطبيقي
50 - التون كوبرو.. في حدقات عيون الباحث اشرف اوروج
51 - مجموعة توركمن ايلى للمسرح وابداع مسرحي جديد في كركوك
52 - العلامة الراحل عطا ترزى باشى الانسان الزاهد في محراب الادب
53 - الوضع العراقي ولعبة الدومينة
54 - كاد المعلم أن يكون رسولا... إذا صان الأمانة.
55 - حكاية عـــباس الجــامجـــي
56 - الأستاذ الدكتور محمد عمر قازانجى موضوعا لرسالة دكتوراه
57 - تحية إلى كل وزراء العراق.. تحية إلى البرلمان العراقي
58 - سفـــينة نصـرة..السفينة التي غيرت مجرى التأريخ
59 - شكوت همي لصديق فسخر مني
60 - افراح العراقيين ليس كمثلها فرحة
>>التالي >> <<السابق <<