Turkish Arabic
 
2019-07-08   Arkad‏‎na gِnder
261 (90)


خريج مريج..


محمد هاشم الصالحي


تمام المقولة هو (خريج مريج.. الكل تشرب بالابريج) كنت قد سمعتها في اول يوم لي في الخدمة العسكرية.

بعد ان اتممت دراستي الجامعية وقد كنت فرحا وانا اتطلع الى مستقبل زاهر بعد ان اصبحت احمل الشهادة الجامعية والتي حصلت عليها في ايام الحصار وما ادراك ما الحصار الذي فرض على الشعب العراق كعقوبة لخطأ النظام.

التحقت بالخدمة في مركز تدريب السليمانية الاساسي الواقع في مدينة بعاج الحدودية مع سوريا والتي تبعد عن مدينتي كركوك قرابة 8 ساعات متنقلا من مدينة الى مدينة للوصول الى هذا المركز. بعد ان وصلت الى هذا المعسكر وانا متعب حتى الثمالة فإنني اول ما سالت عليه هو المرافق الصحية. اخبروني ان المعسكر ليس فيه مرافق صحية وعليك ان تقصد الصحراء (الجول) لقضاء الحاجة بعد ان تبحث عن ابريق ماء.

بعد الاصطفاف تم تصنيفنا حيث تم فرز الخريجين من غيرهم حيث تصورت عندها ان للخريج اهمية. كانت الليلة باردة جدا ونحن لا نملك بطانية نغطي اجسادنا بها، قضينا ثلاثة ليالي في هذه الحالة. كان احد العرفاء المشرفين علينا متواجدا بيننا اقتربت منه لأطلب منه بطانية قد احمي نفسي بها واتمكن من النوم ليلا. رفض اعطائي اي شيء الا بعد ان يحضر الامر ويشفق بحالنا. قلت له انا خريج جامعي فرد علي مباشرة قائلا (خريج مريج الكل تشرب بالابريج).

تعجبت الى هذه المقولة العجيبة واحسست بإهانة كبرى. انها لا تتناسب مع حقيبة الاحلام الوردية التي احملها وانا بصدد البدء بالحياة لخدمة الـوطن واتطلع الى مستقبل زاهر في هذا الوطن.

بعدها تعودت مسامعي الى هذه المقولة، حيث امر السرية والضباط وامر الوحدة والعرفاء كلهم يقولون لنا نفس الكلام. بدأت عندها افقد الامل شيئا فشيئا حتى كنت اقنع نفسي بان الامر ليس بالضخامة التي اتصورها. العبارة هذه كانت لإذلال النفس والنيل من حملة الشهادات لا سيما ان اغلب الضباط والعرفاء لم يكونوا خريجين او حملة شهادات، حتى رتبة فريق في الجيش كان خريج الدراسة الابتدائية.

لذا فإنني اليوم غير مستغرب لما يحصل لحملة الشهادة والخريجين من اهمال وتهميش وعدم اعتبار. العملية ليست وليدة اليوم، بل لها جذور ممتدة الى العهد الماضي. والله المستعان.




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - بنزين عـادي بنزين محــسن
2 - الـوطن للرئيــس ولأبنــاء الرئيــس
3 - من كان يعــبد محــمداً..
4 - نفــط العــرب للعــرب
5 - انتحــار ســـياسي
6 - ندوة لتطوير الفن التركماني
7 - نومــا هانئـا للجمــيع
8 - لكل من ينشر صور الاطعمة مع التحية
9 - انـا وطيــور الحـــب
10 - الســيد الـرئيـــس
11 - التجــدد في التغــــيير
12 - مهرجان المسرح التركماني الثالث
13 - المواقف مرأة الوطنية والقومية
14 - انتخابات ابو المطعم الحرة والنزيهة
15 - أنا و أبي و لعــبة الشــطرنج
16 - ذكرى مجزرة التون كوبرو والانتقادات
17 - سأفتقد صديقا عزيزا
18 - مناهج دراسية مفبركة
19 - المهندس المعماري انور زين العابدين بياتلى.. الراحل بصمت
20 - ايــام الحصـــار
21 - طاقة كامنة
22 - يوم الخميس.. علاء الدين سينما الاطفال خيرية حبيب خمائل
23 - شــريط احصــائي
24 - بعد عشرين عاما امنت بنظرية داود.. عمي دخن وهي تصف
25 - مفهوم الحزب كما افهمه انا
26 - شعب ينتظر عمل ولا ينتظر صور
27 - مطلوب لص
28 - التركمان بين المركز والاقليم
29 - يكتبون لنا التاريخ ويرسمون لنا الجغرافيا
30 - عراق موحد
>>التالي >>