Turkish Arabic
 
2019-05-06   Arkad‏‎na gِnder
363 (174)


الســيد الـرئيـــس


محمد هاشم الصالحي

تصور ان هناك رجلا متسكعا في الشوارع معروف عنه السكر والرذيلة وغارق في السيئات. يصاحب شلة من مثله وهو متذبذب في كل شيء، لا يهمه الا مصلحة نفسه وهو يتبع شهوته ويقوم بكل مشين ولا يقيم اي اعتبار لأبناء جلدته.

بين ليلة وضحاها وبمشية الاقدار وتغير مجرى الرياح، تجد هذا الشخص متقيا يطلق اللحية ويعلن توبته. ليس هذا فحسب بل يأتي الى الجامع والمسجد ويصر على ان يكون اماما و الناس تصلي من خلفه.

يمكن ان يكون هذا الشخص مصليا يقف بين المصلين ويؤدي عباداته فلا ضير في ذلك، لكن ليس من المعقول ان يصر هذا بان يكون اماما والناس يتبعونه في الصلاة. ليس من الحكمة ان تركن الامام او الشيخ الذي امضى حياته في العبادات والتقرب الى الله جل جلاله وتهمله لتصلي خلف من جاء لتوه من ماض غير مشرف.

هل يجوز ان يكون هذا الشخص اماما في الجامع يتبعه المسلمون في الصلاة وهو يقف بدل امام الجامع المعروف بالتقوى والورع؟ هل تقبل ان تصلي خلف هذا الشخص؟ هل تقبل بتفضيله على امام الجامع حتى وان ادعى توبته؟ هل تقبل بمجرد المقارنة بينه وبين شيخ الجامع وصاحب الطريقة؟ فهل يستقيم الظل والعود اعوج؟ بالطبع فان الجواب سيكون بالنفي، فلا احد سيقبل به وبمقارنته مع امام الجامع. حتى وان كان هناك شلة من مثله يقدمون له التأييد ليكون امام المسلمين.

اذن فالسيرة الذاتية مرأة الاشخاص والماضي مهم في كل الامور وخاصة الامر الذي يخص حاضر الملة ومستقبله. فاذا كنا نرفض الصلاة ولو لفريضة واحدة خلف امام ذو ماض غير مشرف، فكيف بنا ان نسلم امر البلاد والعباد الى من نعرف ماضيه الذي لا يمد الى قضية الامة بصلة لا من قريب ولا من بعيد. كيف لنا ان نسلم مقدراتنا الى من لا يستحقه ليتاجر بنا؟

اذا اعتلا شخص ليس في سيرته الذاتية اية خدمة لقضية امته، فاين سيكون الاشخاص الذين قضوا في السجون احلى ايام شبابهم والذين اعدم ابنائهم واخوانهم وتيتم اولادهم وسلبت اموالهم وتركوا ديارهم وعاشوا الغربة محرومين من رائحة تربتهم واعزائهم وكل هذا في سبيل هذه القضية؟

نحن ندعو الجميع الى الانتباه الى المتاجرين الذين جاءوا للتجارة بقضيتنا وما وصلوا اليه بحجة الترافع عنا. يجب ان نمعن النظر في ماضي هؤلاء وان نبحر في تاريخهم قبل 2003 تحديدا. هل عرف عنه وعن عائلته العمل من اجل قضية امته؟ هل له سيرة مشرفة في هذا المسار؟ هل قارع الذين ظلموا التركمان ام انه كان مساندا للنظام حتى وان كان ضمنيا؟ فاين كان من قبل؟

فاذا كان قبل هذا التاريخ (2003) مواليا للنظام وجاء اليوم ليعتلي المقامات متسللا عبر اكتاف الابرياء والمساكين، فانه سيفعل كذلك مستقبلا اذا تغيرت الانظمة. فكما غير مسار سيره اليوم سيغير مساره غدا ايضا ليرتمي بحضن الطرف الذي سيتولى زمام الامور في قادم الايام. وعندها سيتخلى عن الذين يحيطون به الان ويهجر القضية التي يدعي الدفاع عنها كما تخلى عن الذين قدم لهم السمع والطاعة في الامس القريب.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - نفــط العــرب للعــرب
2 - انتحــار ســـياسي
3 - ندوة لتطوير الفن التركماني
4 - نومــا هانئـا للجمــيع
5 - خريج مريج..
6 - لكل من ينشر صور الاطعمة مع التحية
7 - انـا وطيــور الحـــب
8 - التجــدد في التغــــيير
9 - مهرجان المسرح التركماني الثالث
10 - المواقف مرأة الوطنية والقومية
11 - انتخابات ابو المطعم الحرة والنزيهة
12 - أنا و أبي و لعــبة الشــطرنج
13 - ذكرى مجزرة التون كوبرو والانتقادات
14 - سأفتقد صديقا عزيزا
15 - مناهج دراسية مفبركة
16 - المهندس المعماري انور زين العابدين بياتلى.. الراحل بصمت
17 - ايــام الحصـــار
18 - طاقة كامنة
19 - يوم الخميس.. علاء الدين سينما الاطفال خيرية حبيب خمائل
20 - شــريط احصــائي
21 - بعد عشرين عاما امنت بنظرية داود.. عمي دخن وهي تصف
22 - مفهوم الحزب كما افهمه انا
23 - شعب ينتظر عمل ولا ينتظر صور
24 - مطلوب لص
25 - التركمان بين المركز والاقليم
26 - يكتبون لنا التاريخ ويرسمون لنا الجغرافيا
27 - عراق موحد
28 - وكم منزلا في الارض يألفه الفتى
29 - حكاية تركمانية تبكي الحجر قبل البشر
30 - سفينة السلام تبحر ومن عليها يهتف للجلاد والتركمان يقتلون في التون كوبرو
>>التالي >>