Turkish Arabic
 
2019-04-18   Arkad‏‎na gِnder
1037 (373)


حوادث بشعة وترابط اسري مفكوك


عباس احمد


ونحن نعيش في النصف الاول من سنة 2019 فإننا نسمع ونقرأ عن حوادث غير منطقية بالمرة تجري داخل العائلة الواحدة وفانه وطبقا لاحصاء واستبيان نشر في مواقع التواصل الاجتماعي وصدر عن بعض المنظمات التي تعنى بامور النساء والعائلة العراقية فانه ومن خلال تسجيل حوالي 1450 عقدا بالزواج فان 960 منه شهد حالة انفصال وبهذا تكون حوالي ثلثا عملية الزواج قد آلت الى التفريق.
أن عدم الزواج والطلاق وحتى الانفصال دون طلاق يؤدي بالمجتمع الى طريق يفقد فيه الاحساس بالمشاعر و العواطف ويصبح الفرد فيه كالألة يعمل دون أن يفكر فالرجل يفقد مشاعر الابوة والام تفقد مشاعر الامومة ونرى المستقبل بعيون سوداء قاتمة بعيدة عن الامل و الحب والعطاء ...
إن العزوف عن الزواج يؤثر على انتاجية المجتمع سلباً فالرجل مشغول البال غير مستقر ولا متوازن لا يستطيع إن ينتج بكامل طاقته , يهدر وقته في البحث عن اشباع لذاته وإن العزوف عن الزواج يجعل هناك فجوة بين الاجيال فيصبح المجتمع مكون من اطفال و كهول او شباب دون اطفال .
تتنوع مسببات هذه الظاهرة فمنها الاجتماعية ومنها الثقافية ومنها الاقتصادية ومنها التربوية .
ونرى شباب اليوم محاصر في مجتمعه فهو أما عاطل عن العمل او من ذوي الدخل المحدود ويعيش ظروفا اقتصادية صعبة مع الارتفاع المتزايد في الاسعار و الارتفاع المستمر في مستوى المعيشة دون زيادة مساوية له في الدخل بل واغلاق ابواب التعيينات وفي المقابل فإنه مطالب بتقديم مهور عالية و توفير المسكن والملبس و العيش الكريم للزوجة التي تنتظر فارس احلامها ولا تقبل بالقليل واليسير وتحول الكماليات الى ضروريات مقلدة بما تراه على الشاشات من مسلسلات وافلام .
وهناك فئة من الشباب ممن فقدوا الثقة بنفسهم ولم يتعودوا حمل المسؤولية ولا يريدون ان يخاطروا بذلك فالزواج مسؤولية وارتباط ومتطلبات وواجبات , وإن من بين اسباب تاخر الزواج في مجتمعنا هو البحث عن لقمة العيش والاقبال على الدراسات العليا من ماجستير ودكتوراه ولا تقبل الفتاة الدراسة وهي متزوجة حتى تتفرغ للدراسة وكذلك الشاب ايضا .
إن الاوضاع العامة في مجتمعنا من تهميش لدور الشباب وهدر طاقاتهم جعلت ردة فعلهم سلبية للغاية فهم لا يريدون المساهمة في بناء مثل هذه المجتمعات فهم عازفون عن القراءة عازفون عن المشاركة في الحياة السياسية عازفون عن العمل التطوعي ...عازفون عن الزواج لانهم يعتقدون ان شريحة الشباب مهمشة في المجتمع .
ان وجود الكثير من البدائل الحرام المتاحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصالات و الاقمار الصناعية و الوسائل المرئية عبر التلفاز والانترنت والتي تنشر الفساد والاباحية وتجعل الشباب يفضل ذلك على الزواج والارتباط بشريكة الحياة وتحمل مسؤولياتها من بين اهم اسباب عدم الزواج .
وياتي الاعلام في مقدمة الحلول والمساهمات التي لها الدور الفعال في خفض النسب المتزايدة للعزوف عن الزواج حيث إن لإعلامنا الدور الاساسي في توعية الشباب بدورهم الهام والاساسي في بناء المجتمعات , مع بث رسائل اعلامية تحث على الزواج وتعرف بأهميته عبر جميع وسائلها المرئية والمسموعة والمقرؤة وعلى وسائل الاعلام ان تحذر من العلاقات غير المشروعة ومضارها على صحة الانسان وتوازنه النفسي والعاطفي واثر ذلك على المجتمع .
كذلك يجب قيام المؤسسات التربوية ببث فكر وروح المسؤولية والتفاؤل و الامل في الاوساط الشبابية وحثهم على العمل وتغيير أنماط تفكيرهم السلبية
وان للاسرة الدور الاساس في حماية نفسها من الدمار الذي يحيق بها من العزوف عن الزواج إن دور الاسرة يبدا بدور الاباء والامهات في تيسير الزواج وخفض المهور وتقليل الطلبات قدر الامكان وإقناع البنات بضرورة تحمل مسؤولية الزواج والصبر مع زوجها من إجل أسرة هادئة تنعم بالسعادة والمحبة.
ومن الحلول التي تطبق في بعض الدول وادعو لتعميمها إنشاء صناديق الزواج ومهمة هذه الصناديق دعم الشباب المقبلين على زواج دعما ماليا مع القيام بتنظيم حفلات الزواج الجماعي وتحمل كل او جزء من تكاليف الزواج مما يخفض المصاريف على الشباب المقبل على الزواج .
إن تحسين الوضع الاقتصادي العام وايجاد فرص العمل يقلل من نسب البطالة وويعمل بشكل مباشر على محاربة احد اهم اسباب العزوف عن الزواج .
ان قيام مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية بالحث على الزواج والترغيب فيه وتوضيح مخاطر العزوف عنه يجعل الشباب و الدولة ينتبهون إلى خطورة عزوف الشباب عن الزواج مما يفعل جهد الدولة لتشجيع الزواج .
إن مشكلة العزوف عن الزواج مشكلة لن تحل بمقالة فهي ناتجة عن العديد من المشاكل التربوية والاقتصادية والاجتماعية التي ترسخت في مجتمعاتنا ولكننا ندعو كل أب وأم وأخ وأخت تيسير امور الزواج والعودة إلى شرعنا الاسلامي الذي يحث على الزواج ويرغب فيه ويحث على تقليل المهور وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه .
إن تراث امتنا وعاداتها و ثقافتها مهددة بالانقراض بإزدياد معدلات العزوف عن الزواج .. هذا موسم الزواج قد جاء فليكن في كل حي ومحلة حفلات زواج وفي كل قرية افراح نسعد بها الاحبة ونبني بها المجتمع وقبل كل هذا وذاك نثبت وجودنا ونزيد عددنا قبل ان نسير لا سامح الله الى هاوية الانقراض .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  عباس احمد

1 - التركمان ووحدة الخطاب السياسي
2 - العودة الى المساجد عودة الى الحياة من جديد
3 - البحث عن الديمقراطية
4 - الدكتور يلدرم شاهد على التاريخ
5 - الحياة في زمن الكرونا
6 - لماذا ارتفعت وتيرة الاصابة بكرونا في كركوك
7 - عجينة التراب والدم
8 - من تداعيات كرونا ومنع التجوال .. العنف الأسري
9 - كلمات عن قاياجي بعد تسعة اعوام على رحيله
10 - حكومة جديدة
11 - الممتلكات العامة من يحميها
12 - الاستحقاق القومي التركماني في 2020 .. والحقوق الثقافية سنة 1970
13 - لمناسلة الذكرى الاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني أبطال عظام كنجوم لامعة تتلألأ في سماء التركمان
14 - اسباب ازمة السكن في العراق
15 - طموحات التركمان في العام الجديد
16 - نهر خاصة جاي
17 - الاغتراب داخل الوطن
18 - هكذا اوصاني الاستاذ
19 - التلاحم افضل رد على الاطماع
20 - الاحتجاجات وازمة البطالة
21 - يا ليتني كنت رجلا خارقا
22 - كلمة الحق مندثرة في زوايا الظلام
23 - تغيير الدستور لا تعديله
24 - التسول طريق الى الفساد والانحراف
25 - و تساءلت والدتي بدمها و دموعها .. مجزرة 14 تموز.. ذكريات شاهد عيان
26 - مواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت
27 - كركوك أمل ويأس
28 - عند باب العزاء
29 - نجوم في سماء التركمان .. أيام الإبادة الجماعية في مدن توركمن ايلي ساعات رعب في أذار 1991
30 - بعد عقود من الزمن تكريم القائد التركماني عمر علي
>>التالي >>