Turkish Arabic
 
2019-04-10   Arkad‏‎na gِnder
490 (273)


الشهادات التقديرية حين تفقد بوصلتها


جمهور كركوكلي


كانَ جارٌ لنا في قلعة كركوك ، تخطّىٰ الستينَ من العمر ، يحتفظ بنوطٍ نحاسي نالهُ بعد مشاركته في درء خطر فيضان نهر دجلة الذي حدث في بغداد عام 1954 ، حين كان جندياً يؤدّي خدمة العلم ، وكان شديدَ الاعتزاز بنوطِه النحاسي ، يتولاه بالعنايةِ ويحتفظُ به داخل علبةٍ جميلة ، ويُريه لكل من يزوره في البيت ، ويحسّ بسعادةٍ غامرة كلما تمعّن بتلك القطعة النحاسية التي كانت تحملُ صورةَ جندي ينقذ أمراةً من الغَرق.
تذكرتُ جارَنا الطيب الذكر ذاك ، وانا أرىٰ قبل أيام زميلاً لي نال شهادةً تقديرية في إحدىٰ المناسبات ، وهو يرميها في سلةِ المُهملات عند خروجه من القاعة ِالتي جرىٰ فيها توزيع تلك الشهادة.
وقارنتُ بين جارنا الستيني الذي ظلَ يحتفظُ بنوطه طوال عقودٍ من الزمن ، وبين الزميل الذي لم يُعِرْ أدنى اهتمام بشهادته ( الكارتونية ) التي يعرفُ هو قبل غيره ، أنها صارت لا تعني تكريماً حقيقياً ، بل ظاهرةً روتينية ، شاعتْ مؤخراً وبدأتْ بالانتشار السريع في الفعاليات التي تُقيمها المؤسسات الحكومية والمنتديات والمنظمات، وأغلب تلك الشهادات لا يُمنح علىٰ أعتباراتٍ التمّيز والتفرد والأبداع ، بل تشوبهُ المحسوبيات والعلاقات والمنافع الشخصية، حتى باتَ الكثيرُ يُسمي تلك الشهادات، بالشهادات ( التخديرية ) بعدما صارت تُمنح لكلّ مَنْ هبَّ ودبَّ ، دون مُراعاةِ دواعي ومعايير الأستحقاق والافضلية .!
إنّ تكريم المبدع يعني أشعاراَ له بانه موهوب ومتميز ، وأن المجتمع يُكن له الاحترامَ ويعترف بقدرته، وهو أيضاً دافع له ليواصل التقدم الى الامام وينمّي مهاراته ، لخدمةِ المجتمع أكثر واكثر..
وآنّ تغييب دور الموهوب والمُبدع ، وحصر الأهتمام والتكريم بالعناصر المقرّبة وفق أسس المحسوبية والولاء ، هو تكرار لِما كانَ يحدث في السابق من التكريم الحكومي الذي كان في أغلبهِ من نصيبِ المسؤولين الكبار في الدولة ، والوزراء وذويهم والمقرّبين من السلطة ، بعيداً عن مقاييس العدل والانصاف.
إن تكريم مُبدعينا يجب أن يكونَ بمستوى ابداعاتهم ومواهبهم ، وبأساليب ونوعياتٍ تليق بهم ، مادياً ومعنوياً ، وليس بقطع ( الكارتون ) والدروع الرخيصة بانواعها الزجاجية ، والنحاسية ، فانها لا تُسمن ولا تُغني مِن جوع ، وتعّج بها مكتباتُ كركوك واسواقُها ، وتُباع هناك بأبخسِ الاثمان
فإنّ كلمةً تشجعية تقولها في وجهِ مُبدع ، وابتسامة رضا تقابلها به ، خيرٌ مِن تلك الشهاداتِ والدروع الف مرة...!


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

31 - الحُوذّيُ الشَرِس ... بوبي
32 - أبتسم ... تبتسم لك الدنيا
33 - كيْ لا يُغنّي أطفالُنا غناءَ الكِبار
34 - في عيدِ الحُب -- نُحبُّ بصمتٍ ، ونعشقُ بِلا كَلام
35 - متىٰ نسمعها مرّةً أخرىٰ
36 - أسواق كركوك من تكساس الى ... تورا بورا .. !
37 - الحافظ نورالدين بقال اوغلو .. وبقايا ذكريات
38 - هكذا عرفتهم ... جنكيز باشا اوغلو ... اللحن المذبوح
39 - صاري قاميش.. وشهيد قلعة كركوك ...
40 - سامي توتونجو .. نفتقدكَ اليوم كما أفتقدناك كلَّ يوم
41 - يِلعبْ أبو جاسم حلوة مَلاعيبه...!
42 - رِفقاً بأصحابِ الشهادات
43 - حريق قيصرية كركوك .. تداعيات وخواطر
44 - بهجت .. العبقري الذي ظلمناه
45 - روستم ... الارجوزة الساخرة من الوضع السياسي
46 - فتاح باشا .. وتسعين القديمة
47 - يوم سجلنا أجمل أهداف الموسم
48 - اللقلق بين الأمس واليوم
49 - الدكتور مصطفى صابر .. واللحن الذي لم يكتمل
50 - عدنان القيسي في كركوك
51 - تداعيات عند مَرقدِ الرومي
52 - تَجليات في حَضرةِ مولانا جلال الدين
53 - أيلول وشذى الأرض ...
54 - العيد والمعايدة التكنلوجية ...
55 - معروف اوغلو .. نرثيك أم نرثي حالنا …؟
56 - مَنْ يفعل ما فَعَلهُ خيرالدين ؟...
57 - عموش قيطوان ... الغائب المنسي
58 - خَنساءٌ القلعة تَبكي أخاها الشهيد ..
59 - أبو الفقراء لَمْ يعُدْ أباً للفقراءِ
60 - العَشر الأواخر مِن رَمَضان في قَلعةِ كركوك
>>التالي >> <<السابق <<