Turkish Arabic
 
2019-04-10   Arkad‏‎na gِnder
362 (175)


الشهادات التقديرية حين تفقد بوصلتها


جمهور كركوكلي


كانَ جارٌ لنا في قلعة كركوك ، تخطّىٰ الستينَ من العمر ، يحتفظ بنوطٍ نحاسي نالهُ بعد مشاركته في درء خطر فيضان نهر دجلة الذي حدث في بغداد عام 1954 ، حين كان جندياً يؤدّي خدمة العلم ، وكان شديدَ الاعتزاز بنوطِه النحاسي ، يتولاه بالعنايةِ ويحتفظُ به داخل علبةٍ جميلة ، ويُريه لكل من يزوره في البيت ، ويحسّ بسعادةٍ غامرة كلما تمعّن بتلك القطعة النحاسية التي كانت تحملُ صورةَ جندي ينقذ أمراةً من الغَرق.
تذكرتُ جارَنا الطيب الذكر ذاك ، وانا أرىٰ قبل أيام زميلاً لي نال شهادةً تقديرية في إحدىٰ المناسبات ، وهو يرميها في سلةِ المُهملات عند خروجه من القاعة ِالتي جرىٰ فيها توزيع تلك الشهادة.
وقارنتُ بين جارنا الستيني الذي ظلَ يحتفظُ بنوطه طوال عقودٍ من الزمن ، وبين الزميل الذي لم يُعِرْ أدنى اهتمام بشهادته ( الكارتونية ) التي يعرفُ هو قبل غيره ، أنها صارت لا تعني تكريماً حقيقياً ، بل ظاهرةً روتينية ، شاعتْ مؤخراً وبدأتْ بالانتشار السريع في الفعاليات التي تُقيمها المؤسسات الحكومية والمنتديات والمنظمات، وأغلب تلك الشهادات لا يُمنح علىٰ أعتباراتٍ التمّيز والتفرد والأبداع ، بل تشوبهُ المحسوبيات والعلاقات والمنافع الشخصية، حتى باتَ الكثيرُ يُسمي تلك الشهادات، بالشهادات ( التخديرية ) بعدما صارت تُمنح لكلّ مَنْ هبَّ ودبَّ ، دون مُراعاةِ دواعي ومعايير الأستحقاق والافضلية .!
إنّ تكريم المبدع يعني أشعاراَ له بانه موهوب ومتميز ، وأن المجتمع يُكن له الاحترامَ ويعترف بقدرته، وهو أيضاً دافع له ليواصل التقدم الى الامام وينمّي مهاراته ، لخدمةِ المجتمع أكثر واكثر..
وآنّ تغييب دور الموهوب والمُبدع ، وحصر الأهتمام والتكريم بالعناصر المقرّبة وفق أسس المحسوبية والولاء ، هو تكرار لِما كانَ يحدث في السابق من التكريم الحكومي الذي كان في أغلبهِ من نصيبِ المسؤولين الكبار في الدولة ، والوزراء وذويهم والمقرّبين من السلطة ، بعيداً عن مقاييس العدل والانصاف.
إن تكريم مُبدعينا يجب أن يكونَ بمستوى ابداعاتهم ومواهبهم ، وبأساليب ونوعياتٍ تليق بهم ، مادياً ومعنوياً ، وليس بقطع ( الكارتون ) والدروع الرخيصة بانواعها الزجاجية ، والنحاسية ، فانها لا تُسمن ولا تُغني مِن جوع ، وتعّج بها مكتباتُ كركوك واسواقُها ، وتُباع هناك بأبخسِ الاثمان
فإنّ كلمةً تشجعية تقولها في وجهِ مُبدع ، وابتسامة رضا تقابلها به ، خيرٌ مِن تلك الشهاداتِ والدروع الف مرة...!


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
2 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
3 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
4 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
5 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
6 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
7 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
8 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
9 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
10 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
11 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
12 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
13 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
14 - احتدام الصراع بين الطربوش والسدارة في كركوك
15 - حادثة عبّارة الموصل مالم يذكرهُ التقرير ..
16 - حادثةُ كرايست چيرش .. والقادمُ أدهىٰ وأمّر
17 - الحُوذّيُ الشَرِس ... بوبي
18 - أبتسم ... تبتسم لك الدنيا
19 - كيْ لا يُغنّي أطفالُنا غناءَ الكِبار
20 - في عيدِ الحُب -- نُحبُّ بصمتٍ ، ونعشقُ بِلا كَلام
21 - متىٰ نسمعها مرّةً أخرىٰ
22 - أسواق كركوك من تكساس الى ... تورا بورا .. !
23 - الحافظ نورالدين بقال اوغلو .. وبقايا ذكريات
24 - هكذا عرفتهم ... جنكيز باشا اوغلو ... اللحن المذبوح
25 - صاري قاميش.. وشهيد قلعة كركوك ...
26 - سامي توتونجو .. نفتقدكَ اليوم كما أفتقدناك كلَّ يوم
27 - يِلعبْ أبو جاسم حلوة مَلاعيبه...!
28 - رِفقاً بأصحابِ الشهادات
29 - حريق قيصرية كركوك .. تداعيات وخواطر
30 - بهجت .. العبقري الذي ظلمناه
>>التالي >>