Turkish Arabic
 
2019-04-03   Arkad‏‎na gِnder
302 (180)


احتدام الصراع بين الطربوش والسدارة في كركوك


جمهور كركوكلي

شهدت مدينة كركوك بعد دخول الإنكليز اليها مطلع القرن الماضي تحولات جذرية في نمط الحياة الاجتماعية لسكانها ، وجُوبه المحتل البريطاني بالرفض والمقاطعة في كل شيء ، وأعتبروه عدواٌ ينبغي عدم التعامل معه، أو الركون اليه ، فحين أمرت السلطات المحلية بالزام طلبة المدارس ، ارتداء البنطلون والقميص كزيٍ رسمي اثناء الدوام ، بدلاُ من الطربوش و الدشداشة التي كانت اللباس التقليدي لهم ، جوبه الأمر بالرفض القاطع ، واعتبروه تدخلاٌ سافراٌ في شؤون حياتهم الخاصة ،وكان الأهالي المحافظون يجدون فيمن يرتدي البنطلون والسدارة ، فرصة مواتية للسخرية منه والتعرض له ، باعتباره يساير المحتل ويقلده في الملبس ، وذكر لي الأستاذ الراحل عطا ترزي باشي ، أنه عانى كثيرا حين طلبت إدارة المدارس من طلبتها ارتداء الزي الرسمي ( القميص والبنطلون ) بدلاٌ من الدشداشة فكان يرتدي الدشادشة فوق البنطلون عند ذهابه الى المدرسة ، خوفا من السنة الناس وتعليقاتهم اللاذعة .اذ كانوا يصفون من يلبس البنطلون بأقذع العبارات والأوصاف ، باعتباره متخليا عن قيم وعادات ابائه واجداده .
وكان الطربوش العثماني ( الفينة ) او كما تسميه عامة الناس بكركوك ( الفيس ) هو الغطاء الرسمي الشائع للراس عند أغلب سكان المدينة ، وعرف الطربوش كلباس للراس في العراق بعد فرضه بشكل رسمي من قبل الدولة العثمانية، حيث أصدر السلطان العثماني محمود الثاني في عام 1824 م فرمانا بجعل الطربوش ( الفيس ) لباسا رسميا لجنود وضباط الجيش العثماني ، وعمم بعد ذلك على جميع موظفي الدولة بمن فيهم الوزراء والقادة ،أما السدارة فقد شاع أستعمالها عند العراقيين وتميز بها البغداديون ، عند تأسيس الدولة العراقية ، ولبسها أول مرة الملك فيصل الأول ، حتى سميت باسمه ( السدارة الفيصلية ) لكن الأمر لم يجد تجاوبا من قبل الكركوكليين الذين وجدوا في السدارة ، رمزا للمحتل البريطاني إزاء رمزهم الإسلامي المتمثل بالطربوش ، ومع ذلك شاع استعمال السدارة بين بعض الأوساط فيهم ، وخصوصا طبقة الافندية ( الموظفين ) والمتعلمين ، لكنها ظلت في نظر عامة الناس رمزاٌ أجنبياٌ، دخيلاٌ على السائد والمألوف من العرف الأجتماعي والتقاليد السائدة .
وبعد انقلاب بكر صدقي في 29 تشرين الثاني 1936 ظهرت محاولات لالغاء السدارة من قبل القائمين على الانقلاب، حيث اصدرت حكومة الانقلاب التي تراسها حكمت سليمان، قانوناً يقضي بابدال السدارة بالقبعة الاوربية ( الشبقة ) لكون الاخيرة من مظاهر التطور والاتصال بالعالم الخارجي .!!
ولم يلقى الأمر اذانا صاغية في كركوك ، وظل الكركوليون يناصبون السدارة ، العداء ، ويعتبرونها لباسا يمثل الإنكليز واذنابه .!


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
2 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
3 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
4 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
5 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
6 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
7 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
8 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
9 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
10 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
11 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
12 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
13 - حادثة عبّارة الموصل مالم يذكرهُ التقرير ..
14 - حادثةُ كرايست چيرش .. والقادمُ أدهىٰ وأمّر
15 - الحُوذّيُ الشَرِس ... بوبي
16 - أبتسم ... تبتسم لك الدنيا
17 - كيْ لا يُغنّي أطفالُنا غناءَ الكِبار
18 - في عيدِ الحُب -- نُحبُّ بصمتٍ ، ونعشقُ بِلا كَلام
19 - متىٰ نسمعها مرّةً أخرىٰ
20 - أسواق كركوك من تكساس الى ... تورا بورا .. !
21 - الحافظ نورالدين بقال اوغلو .. وبقايا ذكريات
22 - هكذا عرفتهم ... جنكيز باشا اوغلو ... اللحن المذبوح
23 - صاري قاميش.. وشهيد قلعة كركوك ...
24 - سامي توتونجو .. نفتقدكَ اليوم كما أفتقدناك كلَّ يوم
25 - يِلعبْ أبو جاسم حلوة مَلاعيبه...!
26 - رِفقاً بأصحابِ الشهادات
27 - حريق قيصرية كركوك .. تداعيات وخواطر
28 - بهجت .. العبقري الذي ظلمناه
29 - روستم ... الارجوزة الساخرة من الوضع السياسي
30 - فتاح باشا .. وتسعين القديمة
>>التالي >>