Turkish Arabic
 
2019-03-13   Arkad‏‎na gِnder
789 (381)


الحُوذّيُ الشَرِس ... بوبي


جمهور كركوكلي



لَمْ تكنْ شوارع كركوك فيما مضىٰ ، مثلما هي اليوم مكتظةً بالسيارات ووسائط النقل الأخرىٰ، المتعددة الأنواع والأشكال والأسماء ، والتي ضّيقت الخِناقَ على السابلة والركاب، وأثرّت بشكلٍ واضحٍ علىٰ إنسيابية المرور ، رغم وجود الإشارات المرورية الضوئية، و عشراتٍ مِن أفراد شرطة المرور الذين ينتشرونَ في التقاطعات والساحات من أجل تنظيم السير ، لكن دونَ جدوىٰ مع الأسف، وكانت وسائط النقل حتىٰ منتصف القرنِ الماضي تعتمدُ على الحيواناتِ والعرباتِ لغرض التنّقل وحَملِ البضائع ، وشاعَ أستعمالُ العربات التي تجرّها الخيولُ مِن التي تسّمىٰ ( العربانة ) في شوارع كركوك ، وكانت لهذه العربات مسارات معلومة ومواقف ثابتة ، وَأحَدُ هذه المواقف كانَ عند مدخلِ سوقِ الهَرَج من جهة دائرة الإطفاء الحالية عند مقهىٰ جاسم ، والموقف الآخر كانَ عند رأس جسر الشهداء قرب مَدخل سوق الطيور الحالي ، وكانتِ العربات تلك المعّول الرئيسي في التنّقل وحملِ الامتعة خصوصاً في الشوارع غير المبلّطة والازقةِ الضيّقة التي تصعبُ فيها حركة ُالسيارات ، وكانت أبدانُها تُستوردُ من الخارج فيما يتّم تصنيعُ بقية أجزائها محلياً ، وتتالف من مقصورة تتسّع لخمسة أشخاص ، لها غطاء يغطي نصفَها ويمكن أن تُطوىٰ كلياً عند هطولِ المطر ، ويقودُ العربة التي يجّرها حِصانان، حُوذّي ( عربنچي ) يجلسُ علىٰ منصةٍ خشبية عالية في مقدمة العربانة، وكانَ لعرباتِ الرَبل حضورٌ مُلفت في الحياة اليومية لمدينة كركوك ، في فترة الخمسنييات والستينيات ، ومنظرها وهي تَجوبُ الشوارع والطرقات أو تمّر من السوق الكبير ، والحوذي يقرعُ الجرسَ الخاص لتنبيه المارة والسيارات، لفسح الطريق أمامها ، وَمِن المناظر التي ما زالتْ عالقة في الذاكرة ، منظر الأطفالِ و الصبية وهم يتعلقون بمؤخرةِ العربانة بين إطاريها الخلفيين ، والعربنچي يضربهم بالسوط ( القمچي ) بعدما يُسمعه أحدُ المارة الإشارةَ المعهودة وهي ( عربنچي أضرب قمچي) ..
ولعّل مِن أشهر العربنڃية يومذاك الحوذي ( بوبي ) ولمْ أتوصل الى معرفة اسمه الحقيقي ، وقد رايتهُ غيرَ مرّة وهو يقودُ عربته بسرعةٍ فائقة غير آبهٍ لإستهجانِ الناس له ، لقيادتهِ المتهّورة وسط السوق المزدحم بالسابلة، وكانَ قصيرَ القامة مَفتول الشارب ، وقد سمعتُ مِن أكثر مِن شخص عاصر بوبي وتعّرف عليهِ عن كثب ، أنه كان سكيراً يُعاقر الخمرَ طوال النهار، حتىٰ أنه كانَ يَسقي حِصانْيه، الخمرَ كي يَعْدوانِ بسرعة ، وقيل أنه كانَ يركنُ عربتَه كلّ صباح ، قربَ محلِ الخمر الذي كان قائماً عند السفحِ الغربي لقلعةِ كركوك ، ويصيحُ علىٰ صاحبِ المحل وهو مسيحيٌ من كِلدان قلعة كركوك وأسمُه ( جبار ) ويصيح عليه بوبي :
جبار .. جيبْ بُطلين ... بُطل إلي .. وبُطل للحيوانات ...!


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
2 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
3 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
4 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
5 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
6 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
7 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
8 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
9 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
10 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
11 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
12 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
13 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
14 - في رحاب هجري ده ده
15 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
16 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
17 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
18 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
19 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
20 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
21 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
22 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
23 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
24 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
25 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
26 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
27 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
28 - احتدام الصراع بين الطربوش والسدارة في كركوك
29 - حادثة عبّارة الموصل مالم يذكرهُ التقرير ..
30 - حادثةُ كرايست چيرش .. والقادمُ أدهىٰ وأمّر
>>التالي >>