Turkish Arabic
 
2019-02-21   Arkad‏‎na gِnder
397 (196)


كيْ لا يُغنّي أطفالُنا غناءَ الكِبار


جمهور كركوكلي

دَرَجَتْ أمهاتُنا قديماً ، علىٰ هدهدة أطفالهّن قبل النوم بترنيماتٍ هادئة وبسيطة من حيث اللحن والكلام ،لِحثّهم على التوّقف عن البكاء ، ولاستجلابِ النوم الهاديء والعميق لهم ، ولا اعتقد أن هناك الان أُمّاً تركمانية ، لاتتذكر ولا تعرف الترنيمة الشائعة التي كانت عادة تبدأ باللازمة المعروفة والمعهودة (( لايلا بالام لايلا ))
وفي دراسة لتأثير الموسيقى على الطفل أسئلة طرحها العلماء منها: ما هو سبب تلك الحساسية للطفل إزاء مقطوعة موسيقية أو بضع كلمات ملحّنة ومنغمة ؟ ما هو السر الذي يجعل طفلاً يتوقّف عن البكاء عند سماعه الموسيقى بعدما عجز أهله عن تهدئته بشتى الوسائل؟ لماذا يستطيع طفل أن يحفظ أغنية طويلة بسرعة وبسهولة ويعجز عن حفظ بيت واحد من قصيدة ؟ .
فتبيّن لهم أن الموسيقى والنغمات تستحوذ على أهمية كبيرة في حياة الطفل، وهو قادر على التفاعل معها منذ ولادته، والتمييز بين الإيقاعات والألحان. وأن الحساسية السمعية المرهفة التي يتمتّع بها الرضيع، هي بداية نشوء العلاقة بين الطفل والموسيقى.
لذلك يُمكن إعتبار الطفل خامة ًجاهزة للاستقبال والتشّكل بما يتلقاها من البيئة المحيطة به، سواء في الكلام أو التصرفات. إذن فما دام الأمرُ كذلك ، فلماذا لا نجعله يتعّلم من المسائل الصحيحة ويُنمّي موهبَته في إختيار اللائق من الكلام حتىٰ تكون ذائقتُه سليمةً في المستقبل ، وحِسّه مُرهفاً إزاء الموسيقىٰ حين يكبر ويستطيع التفريق بين الجمال والقُبح في كلّ شيء بما في ذلك الغناء ؟ .
هذا التمنّي يدفعني إلى التساؤل عن سبب غياب أغاني الأطفال عن الساحة الغنائية التركمانية ، بالقياس إلى أغاني الكبار الشائعة، وخصوصاً الرديئة منها والبعيدة عن الذوق العام والمنافية لعادتنا وتقاليدنا ( وما أكثرها ).
والسؤال المطروح هو : لماذا ندع طفل اليوم ، يُغّني ما يؤلفه ويلحّنه الكبار ، من أغنيات لا تمثله ولا تضيف الى ملكته الفنية وذائقته الموسيقية ، شيئا ، بل تجّرده ( غالباً ) من فطرته السليمة وبراءته الطفولية ؟ .
لذلك فأن أصحاب الشأن بالغناء والأدب والموسيقى ، التركمانية ، مُطالبون اليومَ بإعادة الحياة الىٰ أغاني الأطفال عندنا ، بشكلٍ علميٍ وتربوي مدروس ، تواكبُ روحَ العصر، وتُجسد الهوية التركمانية للطفل ، وتنّمي ذائقتَه الفنية ، كي يخرج طفلُ اليوم من قوقعة الغناءِ القديم الذي عفىٰ عليهِ الزمن ، مِن قبيل الاغنية الشهيرة ، والمُبهمة الغريبة ، التي لم أجدْ لحد الان مَن يُفسّر كلماتَها التي تقول:
زارا .. زارا ... زنبورا ... حق باشندا طنبورا .... !


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

31 - روستم ... الارجوزة الساخرة من الوضع السياسي
32 - فتاح باشا .. وتسعين القديمة
33 - يوم سجلنا أجمل أهداف الموسم
34 - اللقلق بين الأمس واليوم
35 - الدكتور مصطفى صابر .. واللحن الذي لم يكتمل
36 - عدنان القيسي في كركوك
37 - تداعيات عند مَرقدِ الرومي
38 - تَجليات في حَضرةِ مولانا جلال الدين
39 - أيلول وشذى الأرض ...
40 - العيد والمعايدة التكنلوجية ...
41 - معروف اوغلو .. نرثيك أم نرثي حالنا …؟
42 - مَنْ يفعل ما فَعَلهُ خيرالدين ؟...
43 - عموش قيطوان ... الغائب المنسي
44 - خَنساءٌ القلعة تَبكي أخاها الشهيد ..
45 - أبو الفقراء لَمْ يعُدْ أباً للفقراءِ
46 - العَشر الأواخر مِن رَمَضان في قَلعةِ كركوك
47 - رَمَضان .. في قلعةِ كركوك قديماً ...
48 - حكاية البسكويت في كركوك
49 - القادمُ الفضيل ، هكذا كُنا نَستقبله ....
50 - أحاديث من ذاكرة كركوك ( عالية ) أيقونة السوق الكبير ....
51 - أحاديث من ذاكرة كركوك ...رشيد و الممثل ( غريغوري بك )
52 - الى الذي كان ومازال يعيش في خاطري ..
53 - أحاديث من ذاكرة كركوك
54 - الخوريات: قبساتñ وإضاءات ( الجزء الثالث )
55 - 2 قبسات وإضاءات: الخوريات
56 - قبسات وأضاءات : الخوريات
57 - من ذاكرة كركوك ...(( دللي وزير )) والرصافي
58 - أعيادنا في كركوك كيف كانت ؟؟
59 - شعر وحدث ونهاية مأساوية .....
60 - معمل ثلج كركوك .... أطلال على تخوم الذاكرة
>>التالي >> <<السابق <<