Turkish Arabic
 
2019-02-13   Arkad‏‎na gِnder
464 (260)


في عيدِ الحُب -- نُحبُّ بصمتٍ ، ونعشقُ بِلا كَلام


جمهور كركوكلي

سيستفيقُ العالمُ غداً في الرابع عشر مِن شهر شباط ، ليشهدَ عواصَمنا ومدننا وهي تحتفلُ بعيد الحب ، قد أصطبغتْ كلهّا باللون الأحمر ، فالملابس حمراء والهدايا حمراء والورود حمراء ، ويتبادلُ عشاقُ هذا الزمن ، البطاقات الحمراء التي تحمل أشكال مَلاك الحب ( كيوبيد ) حاملاً القوس والنشّاب ليغرِزه في قلوبِ مَن تقع عليهم بصرُه ،( حسب زعمِهم ) لينقلبوا عشاقاً ومحبيّن علىٰ حين غرّة.
ويحّق لنا أن نتساءل ونحنُ نَحذو حذو من إبتدعَ هذه التقليعة المزيفة ، ونقلد تقليداً أعمىٰ ، القديس الروماني ( فالانتاين ) هل حقاً أننا نحّب ، وهل نعرف مَعنىٰ الحب.؟
نعم ،قلوبُ كثيرين مِنّا أصبحت قاسية اليوم، تفتقرُ إلى الطيبة التي كنا نحملها بين جوانحِنا، وفقدنا أجملَ الأحاسيس ، وهو الأحساسُ بالحبِّ ِالحقيقي ،وغابَ عنا مع الأسف ذلك الشعور الأنساني النبيل بالصدقِ والتواصل مع مَن نُحب ، وصرنا لا نعيشُ الحب كلّ يوم وكلّ ساعة ، بلْ نحتفي به يوماً واحداً في كل عام ، باحتفالاتٍ زائفة ،وعاداتٍ وطقوس على نحو إستعراضي ، يُراد بها إبهارَ الأخرين ولفتِ أنظارهِم علىٰ أننا نحبّ ونعشق ، مثلما كانَ اباؤنا واجدادُنا يحبّون ويعشقون .
إنّ عيدَ الحب ما هو إلا نُصُب تذكاري وتمثال أصّم ، صنعهُ الغربُ كي يذكرّهم بشيء ماتَ عندهم مِن زمن.. إسمه الحب ، وأصبحنا مع الأسف نلهثُ خلفَ ذلك التمثال ، ونحّج نحوَ ذلك النُصب .!
وكانَ حَرِيّاً بنا لو كنا نريدُ ان نعرف المعنى ٰالحقيقي للحب ، أن نقّلد عظماءَ العشاق ، وكبارَ المحبين الذين يزخر بهم تأريخُنا الطويل ، فعندنا منهم كثيرون أحبّوا ، وعفّوا ، وصدقوا ، وماتوا مِن أجلِ الحب ، فعندنا ( آرزو قنبر ) وعندنا ( أصلي كرم ) وعندنا ( مجنون ليلى ) وذلك غيض من فيضِ المحبّين الصادقين الانقياء الذين صاروا منارات تُهتدى بهم في عفّة القلب ونقاءِ السريرة وصدقِ الكلام والمشاعر .
ولو أردنا المزيدَ فثمة حبٌ غيرُ ناطق، لكّنه يمشي ويعيشُ بيننا ، حب تعلمناهُ من ابائِنا وأمهاتنِا ،الذين لم يعرفوا عيدَ الحب ، ولم يسمعوا بفلانتاين ، لكنهم كانوا عشّاقاً أفذاذاً ونادرين ، أورثونا قلة الكلام عنِ الحب، وكثرةِ العطاءِ فيه ، وعلمّونا كيف نُحبّ بلا كلام ،وكيف نَهوىٰ بلا ثرثرة ، وكيف نعشقُ بصمت
ولوْ كانوا بيننا اليوم، لقالوا لعشاقِ ومُحبي هذا الزمن ، مثلما قالتِ الراحلة ( أم كلثوم ) :
أنتَ فين .... والحب فين ...!


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

31 - روستم ... الارجوزة الساخرة من الوضع السياسي
32 - فتاح باشا .. وتسعين القديمة
33 - يوم سجلنا أجمل أهداف الموسم
34 - اللقلق بين الأمس واليوم
35 - الدكتور مصطفى صابر .. واللحن الذي لم يكتمل
36 - عدنان القيسي في كركوك
37 - تداعيات عند مَرقدِ الرومي
38 - تَجليات في حَضرةِ مولانا جلال الدين
39 - أيلول وشذى الأرض ...
40 - العيد والمعايدة التكنلوجية ...
41 - معروف اوغلو .. نرثيك أم نرثي حالنا …؟
42 - مَنْ يفعل ما فَعَلهُ خيرالدين ؟...
43 - عموش قيطوان ... الغائب المنسي
44 - خَنساءٌ القلعة تَبكي أخاها الشهيد ..
45 - أبو الفقراء لَمْ يعُدْ أباً للفقراءِ
46 - العَشر الأواخر مِن رَمَضان في قَلعةِ كركوك
47 - رَمَضان .. في قلعةِ كركوك قديماً ...
48 - حكاية البسكويت في كركوك
49 - القادمُ الفضيل ، هكذا كُنا نَستقبله ....
50 - أحاديث من ذاكرة كركوك ( عالية ) أيقونة السوق الكبير ....
51 - أحاديث من ذاكرة كركوك ...رشيد و الممثل ( غريغوري بك )
52 - الى الذي كان ومازال يعيش في خاطري ..
53 - أحاديث من ذاكرة كركوك
54 - الخوريات: قبساتñ وإضاءات ( الجزء الثالث )
55 - 2 قبسات وإضاءات: الخوريات
56 - قبسات وأضاءات : الخوريات
57 - من ذاكرة كركوك ...(( دللي وزير )) والرصافي
58 - أعيادنا في كركوك كيف كانت ؟؟
59 - شعر وحدث ونهاية مأساوية .....
60 - معمل ثلج كركوك .... أطلال على تخوم الذاكرة
>>التالي >> <<السابق <<