Turkish Arabic
 
2019-02-10   Arkad‏‎na gِnder
182 (145)


محلـة السـراي في تلعفر :


ابو عمار الكاتب

السراي كلمة تركية تطلق على دار الحكومة والقصر والمنزل الفخم ، وقد اخذت المحلة تسميتها منها بسبب قرب مساكنهم من سراي الحكومة العثمانية اثناء سكنهم داخل القلعة قبل حملة الوالي العثماني محمد پاشا اينجه بيرقدار

ويرى آخرون ومنهم الاستاذ شاكر صابر الضابط ان التسمية اشتقت من كلمة ( سرايلية ) وهي عشيرة من قبيلة البيات التركمانية قدمت قبل مئات السنين من مناطق أذربيجان وسكنت المنطقة ، وسبب تسمية هذه العشيرة بهذا الاسم هو نسبة الى جد العشيرة الذي كان يشغل وظيفة في قوات الجندرمة في سراي الدولة العثمانية ، ولازال ابناء هذه العشيرة يتكلمون اللهجة التركمانية المحلية بدون استثناء

تقع محلة السراي في الجانب الشرقي من تلعفر بالقرب من عين الماء ( صوباشى ) وهي من المحلات العريقة ، اذ يرجح بعض الباحثين وجود بعض البيوت فيها منذ سنة 1650 م تقريبا كان يسكنها افراد من عشيرة علي الدولة ، بعد نزوح جدهم علي خان من القلعة واتخاذه مسكناً له الى الشرق منها
، وتزخر بالعديد من البيوت التراثية القديمة والمساجد العريقة ، مثل مسجد الحاج علي عبد الكريم ( 1928 ) ومسجد السراي ) 1900 ) ومسجد الحجاجي ( 1960 ) كما تتميز بعادات اجتماعية اصيلة موروثة من الاجداد

وعـند اطرافها الغربية المطلة على وادي العين مقابل القلعة مباشرة عند حافة الوادي تقع المنطقة المعروفة بـ ( قـاووش او قـاويش ) أسسه الوالي العثماني محمد پاشا اينجه بيرقدار بعد استيلائه على القلعة وقمعه ثورة الاهالي سنة 1257 هـ / 1841 م ، فبعد تطبيقه نظام القرعة ( الخدمة الالزامية ) امر بإنشاء بناية لها باحة واسعة تضم اروقة وغرفاً اعدت مركز تدريب للملتحقين الجدد بالخدمة العسكرية ، وادخال الترتيبات المتطورة لتكوين قوات نظامية بأسلوب حديث في تلعفر ، وقد استفاد بيرقدار من القائد الالماني الشهير فون مولتكه الذي كان ماراً بمدينة الموصل ، فاستقبله وطلب منه ان يضع له مخططاً لأجهزة الحكومة ومنشآتها الخاصة ، فتمّ له ما اراد ...

وكان في هذه المحلة خان قديم يديره السيد خليل عبوش الملقب بـ ( خانچـى ) كانت تنزل فيه القوافل التجارية الذاهبة و العائدة من الموصل الى الشام ، وقد نزل فيه الحاكم السياسي البريطاني لولاية الموصل الكولونيل لچـمن ومساعده الكولونيل نولدر يرافقهما اسماعيل بك جول احد شيوخ الايزيدية بعد الاحتلال الانكليزي لتلعفر سنة 1339 هـ / 1918 م واجروا فيه مفاوضات مع القائممقام السيد محي الدين بيك لتسليم المدينة

وفي شرقي المحلة كانت تعسكر قوات الجيش في تلعفر اواخر الحكم العثماني ، وكانت مؤلفة مـن سريتين : سرية الخيّالة ( صوارى طاقمى ) ، وسرية المشاة ( پيادة طاقمى ) ، ومجموع افراد السريتين كان مائتين ( 200 ) تقريباً من الجنود والضباط تحت قيادة البكباشي ( مقدّم ) محي الدين بك الشامي

وتشكل عشيرة على الدولة الثقل الاكبر من سكانها ، على اعتبار انها هـي التي اسست المحلة ، تجاورها عشائر اخرى مثل القصاب وقره باش والسادة ( فرع حسين ) وقپلان والنجار وشيخو وحمو ( البيات ) وحمو ( المنتسبين الى الحياليين ) وحجّلار وياغوب وهورج وخويرت

قدمت المحلة الكثير من الاسماء التي تفخر بها تلعفر في مجالات عديدة نذكر منهم :

الداعية الذي سبق عصره المرحوم محمود حسون حجّلار ( ت 1982 م ) والملاّ الشيخ بكر مراد شيخو الطيار ( 1882 – 1944 ) الذي كان يلقب بـ ( مفتي تلعفر ) في زمانه ، والشيخ المرحوم محمد عمر قرباش ( ت 1975 ) صاحب الطريقة الرفاعية في تلعفر ، وكاتب العرائض الشهير المرحوم محمود عبدالقادر رشيد ( 1918 – 1990 ) الذي كان مرجعا للقضاة والمحامين في مسائل الارث والقسام الشرعي اضافة الى كونه خطيباً وامام مسجد

والمرحوم الفريق سعيد حمو صالح آل وهب ( قلي ) ( 1919 - 2000 م ) وهو عسكري غني عن التعريف ، وشقيقه الحاج عبد الرحمن ( 1931 - ) الذي يعد موسوعة علمية وثقافية نادرة في تلعفر ، والمرحوم عبد الهادي امين شيخو ( 1953 – 1989 ) الذي نال اختصاصاً نادراً من نوعه وهو هندسة الوراثة في الإحياء المجهرية ، والاستاذ عزيز احمد حسين حمو ( 1941 – 2000 ) صاحب اكتشاف ( ام التقاويم ) وهو مؤلّف فريد من نوعه استدل به على مواعيد المناسبات وفق التقويمين الهجري والميلادي ، والمهندس الالمعي عبدالمجيد عبد محمد آل عفر ( 1953 - ) الذي يعد من اوائل المهندسين في تلعفر وصاحب العديد من براءت الاختراع ، والمحامي الاديب الموسوعي علي الشيخ ابراهيم ( 1935 – 2001 ) ، والقاضي حسن محمود علي اغا ( 1950 - ) الذي شغل منصب النائب الثاني للمحافظ ( 2010 – 2012 ) وهو قاضي ورجل قانون معروف وشقيقه المرحوم القاضي سالم محمود الذي نال عضوية المجلس الوطني ( 1989 – 1996 ) ، والسيد عزالدين عبدالله حسين وزير الزراعة في حكومة المالكي الثانية ( 2010 – 2014 ) وهو اول وزير في تاريخ تلعفر والنائب في البرلمان العراقي لدورتين ، والمرحوم الدكتور قحطان احمد سليمان عبوش ( 1939 – 2015 ) الاكاديمي المعروف والتدريسي الجامعي وصاحب كتاب ( ثورة تلعفر 1920 ) اضافة الى مؤلفاته الاخرى

اضافة الى العديد من الاكاديميين والمثقفين والوجهاء




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  ابو عمار الكاتب

1 - مسـاهمة التلعفـريين فـي الحـروب الصليبية
2 - من تقاليدنا الجميلة: الچومچله
3 - الماء والكهرباء في تلعفر
4 - طقـوس العيـد فـي تلعفـر ايام زمـان
5 - التصوير الفوتوغرافي في تلعفر :
6 - النخـيل فـي تلعـفر :
7 - سـياسـة التتريـك وأثـرها فـي مجتمـع تـلعفـر- الجزء الاول