Turkish Arabic
 
2019-01-29   Arkad‏‎na gِnder
215 (145)


رؤية الواقع الأدبي( الشعري ) في المهجر


ذنون قره باش

أصبحت مدينة تلعفر على مدى العقود الماضية القليلة من منصات الطاقات والمواهب والإبداعات على كافة الأصعدة ولم تتوقف عن رفد المجتمع بعناصرها المميزة رغم الظروف القاسية التي مرت بها، ولم تتوقف عن العطاء العلمي والثقافي والفني والأدبي حتى في المهجر حيث ساهموا بشكل فعال في تعزيز الصرح الثقافي لمدينة تلعفر وصفحات تاريخها ازدانت بشخصيات مثقفة ورائدة ومنهم شعراء وأدباء وفنانين ومؤلفين وبمستويات مختلفة ، وإن الهدف من عنوان الموضوع هو إظهار الواقع الأدبي ( الشعري ) والثقافي وإبراز الجوانب المضيئة منها سواءا في تركيا أو في العراق، وقد احتضنت بعض مدن العراق التي فيها النازحين من تلعفر وتحديدا في بغداد أو في النجف أو كربلاء وغيرها ، حيث أقيمت مهرجانات وامسيات شعرية في تركيا ما بين شعراء تركيا وشعراء تركمان تلعفر الموجودين في تركيا والذين حضروا من العراق ، وأن هذه المهرجانات المشتركة هي بمثابة سجل تاريخي أدبي وقد تم توفير أرضية للقاء والتعبير الوئام والألفة والتبادل وتقارب العقول الأدبية والثقافية من خلال تسليط الأضواء على القواسم المشتركة بين الشعراء، وكذلك أن هذه المهرجانات تمثل ملتقا حقيقيا وجسورا للتواصل بين الثقافات وإثراء الساحة الأدبية ببصماتهم الواضحة وتعزيز العلاقات الأدبية بينهم وما لذلك من نتائج إيجابية من شأنها أن تساهم في تطوير ادواتهم وتجاربهم الشعرية وخبراتهم وقد شقوا طريق نجاحاتهم الإبداعية بثبات، وأن مشاركة شعرائنا بشكل عام في تركيا أو في العراق هي نافذة نحو الخروج من الأطر المحلية الى الأطر الواعدة بالمراكز المتقدمة، حيث أن الفن والإبداع لا يعترفان بالحدود الجغرافية، ويعتبر المشاركة فرصة لتجسيد المكانة التاريخية والتراثية والأدبية التي تحظى بهما مدينة تلعفر وأن شعرائنا استخدموا ادواتهم الشعرية واللغة الرصينة وقصائدهم التي ألقيت وخرجت من أفواههم بميزان وطني وإنساني وعملوا على تحقيق التفاعل والانسجام والمتعة بين أشعارهم والجمهور الحضور ، مما زاد بهجة وسرورا وكأن لشعرائنا جواز سفر حاملين ومن تلقاء ذاتهم(حب تلعفر ) أينما ذهبوا واحلوا وهم يعانون الم الغربة والنزوح ورغم ذلك يعون قيمة هويتهم التلعفرية ويعتزون بها أيما اعتزاز فعلا لا قولا حيث أصبحت قساوة الغربة حاضرة في كتاباتهم ، وهنا أشار الشاعر الكبير رضا جولاخ بما أن الشاعر إنسان مرهف الحس يشعر ويتألم فإن الغربة ومن منطلق كونها مرآة الواقع تشكل أدواته الأساسية في التعبير عن معاناته وماسيه من بؤس وشقاء وانغلاق على الذات باختصار كل هذه الملامح مع بصماتها بكل وضوح على شعره وتبقى سمه بارزة لشاعريته. ويقول الشاعر والباحث معتصم أفندي في مداخلته: عن شعراء المهجر الذين ينقشون إبداعاتهم على جدران الغربة إن الشعر كأي فن إبداعي قابل للتطور أو التراجع ولأن المكان أحد العوامل التي تؤثر فيه فبديهي أن تكون تجربة الاغتراب ذات إنعكاس مباشر على الشاعر وعلى بنيته أو ما نسميه(روح النص ) فالمهجر مساحة متكاملة ناتجة عن تمازج عدة جزئيات التي شكلت ثقافة جديدة يكتسبها الشاعر وقادرة على وضع بصمات في تعابيره وتراكيبه اللغوية أو التصويرية أيا كانت لغة الشعر فله طعمها، إن للشعر في المهجر له نكهة فالقصيدة المهجرية لها عبقها الخاص، وأوضح كون الشعراء التركمان يحملون قصة للمهجر مرغما على ثقل اللجوء لرحلة الموت بحثا عن الحرية والأمان المفقودة في مسقط رأسه وسط كل هذا يشكل عنده اضطراب وحنين للوطن محاولا إثبات هويته وثقافته ، وقد تجمع شعراء تلعفر لفترة قصيرة أملا من تجمع جديد ولكن صعوبة الحياة حالت دون القيام في تجمعهم قاموا ببعض الندوات والامسيات الشعرية التي أبرزت تفاعلا بين أبناء تلعفر واخوانهم الأتراك وتوصلوا إلى أن الأتراك يحرصون على متابعة ثقافتهم الأدبية . والكلام لصاحب المقال إن شعرائنا احتلوا مواقعهم بجدارة في الساحة الأدبية العراقية أو التركية أو الأذربيجانية ونالوا صدى كبيرا وصيتا شعريا واسعا على صفحات الكتب الأدبية ونذكر هنا على سبيل المثال: كتاب أدبي يحمل عنوان( يارن صوفراسي ) الذي ضم خمس شعراء تركمان تلعفر وكتاب( بر از شعر ) الجزاء الثاني من منشورات دار وكالة الثقافة الذي ضم(٦٨) شاعر من ضمنهم (٧) شعراء تركمان تلعفر ، وفي الجزء الثالث(١٢) شاعر من تلعفر وهو تحت الطبع، وكذلك مختارات من قصائد شعراء تلعفر في المهجر من منشورات دار بوست للنشر إسطنبول ضم (١٦) شاعر من شعراء تركمان تلعفر إضافة الى مجلة ايارسز في أنقرة وصحيفة عاشق باشا الصادرة في قير شهير ومجلات أخرى. وإن شعراء تركمان تلعفر حققوا نجاحا متميزا لأنهم انصتوا الى أنفسهم قبل كل شيء ووجهوا رغباتهم وعنايتهم الى تراثهم وبحثوا من خلالها عن الشخصية الأدبية والثقافية والتراثية وجذورها والتزموا بقاموس الشعر في التعامل مع الوضع ورغبوا رغبة صادقة في توظيف قصائدهم توظيفا ايجابيا واملا لعودة تلعفر الى وضعها الطبيعي من حيث الاستقرار والأمان ، وهنا تحدث الشاعر القدير ساعد أوغلو عن شعور وإحساس الغربة حيث قال: إنه لا يخفى على أحد أن الذي ترك دياره رغما عنه يولد لديه شعور وإحساس الغربة وهو في عالم آخر في خياله وبالتالي يكون لديه شعور الإحساس والحنين الى الوطن ويكون مصحوبا بحسرة وعاطفة جياشة في نفسه محاولا التعويض عن ما فقده وأن يبدع من خلال ما يملكه من قدرات وقابليات وطاقات التي ظهرت في الغربة وخاصة في الجوانب الأدبية ( الشعرية ) وهذه لامسناها من خلال النشاطات الأدبية تحديدا في الشعر التي أقيمت في أنقرة من قبل الشعراء المهجرين التركمان حيث صقلت أفكارهم ومواهبهم بالثقافة الأدبية التركية بالاحتكاك مع كبار شعراء تركيا من خلال الأمسيات الشعرية التي أقيمت وأضاف ساعد اوغلو قائلا وفي رأي المتواضع شهد الشعر التركماني عامة والشعر في تلعفر خاصة صحوة أدبية بعد أن بعض الشعراء الذين شاركوا في المناسبات الأدبية من خلال قصائدهم التي القوها في المحافل الدولية أمثال الشاعر وعد حودي عرفوا عن مدينتهم ( تلعفر ) وعن تاريخها وفلكلورها ولغتها التركمانية وأرى أنه من خلال هذه النشاطات ارتقى الشعر التركماني الى مرحلة مقبولة حيث سبق الزمن في النهوض والازدهار.
والشيء الهام الذي أثرى الشعر التركماني هو أن الشعراء صدحوا باشعارهم بإخلاص وصدق وعبروا عن مؤشرات بلاغية سخرت للتأكيد على أيمانهم بهويتهم وبوطنهم وتراثهم الأدبي، وفي هذه الملتقيات لايكفي المشاركة وإنما الانفتاح على تجارب ومبدعي شعراء تركيا أو الاذربيجان في الوقت نفسه إطلاع هؤلاء الشعراء على عراقة وتنوع الثقافة في تلعفر وكذلك تهدف هذه الملتقيات الى ترغيب شبابنا في الإقبال على قراءة نتاجات شعرائنا وابداعاتهم المتنوعة ساحات الأدب وستكون هذه مجالا من مجالات الاعتزاز والفخر، بل أن هذه الملتقيات التي هي تظاهرة ثقافية متميزة ومحطة إنطلاق لتحقيق الإبداع والارتقاء الأفضل وخارطة طريق مستقبلي لشعراء الشباب الصاعدين ، وهي كذلك تعد المورد الغني لتراث تلعفر الأدبي، وكخلاصة لن يكون الجهد المبذول هنا وهناك فرديا أم جماعيا من قبل شعرائنا دون جدوى بل ستضيء جانبا أساسيا من جوانب الفكر والأدب والثقافة على المستوى المحلي وامل أن تساعد هذه الإضاءة على التفكير والمضي قدما في تطوير الأدوات اللغوية والتجربة الشعرية للشعراء في تلعفر.



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  ذنون قره باش

1 - التطور الدراماتيكي المضاد بحق التركمان :
2 - منتدى تلعفر الثقافي .. ديوان المثقفين برئاسة الشاعر الأنيق زينل الصوفي
3 - شخصية تاريخية:الدكتور عبدالله محمد عبو الملحم( الجلبي )
4 - حصان الشباب على أرض تلعفر لاعمارها
5 - سيرة ذاتية حافلة : الدكتور يوسف سليمان اسماعيل الطحان
6 - شخصية إجتماعية من أسرة وطنية في ثورة العشرين السيد هاشم ابن السيد محمد يونس ابن السيد عبدالله اغا
7 - شخصية تركمانية: الأستاذ عبد الغني الياس حسن الأفندي
8 - شخصية علمية أدبية تلعفرية الدكتور صلاح الدين سليم محمد أحمد في سيرة ذاتية
9 - شخصية علمية أدبية تلعفرية الدكتور أرشد يوسف عباس صالح في سيرة ذاتية
10 - شخصية تاريخية من تلعفر الدكتور إدريس سليمان محمد عبدالقادر
11 - من ذاكرة تلعفر العسكرية العميد عبدالرزاق محمديونس عبدالله آل السيد وهب
12 - شخصيةعلمية تلعفرية :الدكتور صدام حمو حمزة قبلان
13 - شخصية علمية تلعفرية من حاضنة جامعة التقنية الشمالية... الأستاذ الدكتور شعيب ابراهيم مصطفى شزي
14 - شخصية تربوية تلعفرية الأستاذ إدريس طاهر الطحان
15 - شخصية تركمانية... الأستاذ المرحوم عبدالله محمود الأفندي
16 - رسالة مفتوحة الى الجبهة التركمانية في كركوك
17 - من إعلام حاضرة تلعفر الشيخ ياسين ملا ابراهيم قره باش
18 - شاعر تركماني(سازى گوزه ل ) ومسيرته الفنية
19 - شاعر مبدع من حاضرة تلعفر: خليل أبراهيم
20 - تلعفر في عيون الشعراء. .. وهم يرسمون جسور التواصل والمحبة اليها..
21 - الاجتماع ...مصالحة شخصية بين خصمين
22 - الاسباب والاخفاق في النهضة التركمانية
23 - نظرة في ستراتيجية العمل التركماني
24 - ياحبذا لو: الانتحار سمة من أزمة العصـر
25 - ياحبذا لو: حذار من المخادعين
26 - التركمان والعرب في خندق واحد