Turkish Arabic
 
2019-01-15   Arkad‏‎na gِnder
773 (372)


هكذا عرفتهم ... جنكيز باشا اوغلو ... اللحن المذبوح


جمهور كركوكلي

في منتصف السبعينيات من القرن الفائت ، كانت بداية تعارفي عليه ، شاب مرهف ، مقبل على الحياة ، يحب الموسيقى ويهوى الغناء ، أنيقا ، بسيطا في ملبسه ، هادئا خجولا ، كنت أراه يوميا يدلف الى الزقاق الملاصق لبيتنا في قلعة كركوك ، حيث كانت تسكن اخته وزوجها واطفالها ، كان يزورها كل يوم ويبيت عندها في اكثر الأحيان مع شقيقه ( اتيلا ) ، الذي كان يصغره ، لكنه كان بمثابة الظل له ، كانا معا دوما . ثم أستشهدا معا ( رحمهما الله )
ولمست منه توددا نحوي ، لوجود عوامل مشتركة كثيرة تجمعنا ، انا وهو . فهو المنحدر من عائلة فنية وادبية معروفة ، فجده لامه هو الاديب الكبير فهمي عرب اغا ، وخاله هو عازف الساز المعروف نجاة فهمي ، وافراد كثيرون من عائلته تربطهم بالفن والشعر أواصر وعلاقات وهوايات ، وكنت وقتها اعمل مراسلا لمجلة الاخاء ( قارداشلق ) بكركوك ، كما ذكرت في العدد الماضي من هذه المجلة المحترمة ( توركمن ايلي ) حيث كنت أجري لقاءات مع الفنانين والادباء والرياضيين ، واتحرى اخبارهم وانشر نشاطاتهم في المجلة المذكورة . ولما كان جنكيز باشا اوغلو قد بزغ نجمه جديدا ، يومذاك ، ودخل عالم النجومية والشهرة ، كان من الطبيعي ان اقدمه للقراء ولمحبي الفن الغنائي التركماني ، عبر صفحات مجلة ( قارداشلق ) التي كانت اذذاك النافذة الاوسع لمن يريد التطلع على عالم الفن والادب والرياضة والثقافة التركمانية ، فكان أن أجريت معه لقاءا مطولا ، نشر في العدد 7 / 8 لمجلة الاخاء لعام 1981 ، وعنونت المقالة بمانشيت ( جنكيز باشا اوغلو ) ذلك الموهوب القادم ...
وبدأت اوصر الصداقة والزمالة والصحبة الأخوية تزداد بيننا ، يوما بعد اخر ، وكان لا يمر يوم ، الا وكان يزورني فيه ، او يهاتفني ، لاجل مشروع غنائي او ادبي ، او شأن ثقافي اخر . وقد سجلنا ، ( انا وهو ) اكثر من كاسيت غنائي وشعري ، اذ كان هو يعزف على الة البزق ( الساز ) ويغني أيضا ، بينما أقوم أنا بالقاء اخر رباعياتي الشعرية وقصائدي الوجدانية والحماسية .
وفي بواكير عام 1985 سجل اغنيته الشهيرة ( حلوجي حلوه ) في تلفزيون كركوك ، التي اعدها واخرجها للتلفزيون ، المخرج الراحل ( صباح رشاد ) ونجحت الاغنية نجاحا باهرا ، وصار جنكيز باشا اوغلو ( واسمه الحقيقي حكمت ) حديث مجالس الفن والطرب بعد ذلك ، وشكل مع الفنان والعازف القدير ( ارول خيري ) ثنائيا ناجحا ، وقدما معا اعمالا موسيقية وغنائية جميلة ، في مشوار فني لم يدم طويلا ( مع الأسف ) حيث وقعت الاحداث الماساوية بعد ذلك ، وأعدم الفنان الموهوب والعازف المبدع والأنسان المرهف جنكيز باشا اوغلو ، وشقيقه ( اتيلا ) شنقا ، بتهمة محاولتهما الهرب الى خارج القطر ...!
تلك الحادثة المؤلمة التي وقعت في تموز من عام 1988 ، كانت النهاية السوداء ، لمشوار جميل متشح بالوان الربيع ، لفنان شاب منفتح الى الحياة اسمه ( جنكيز باشا اوغلو ) ، كان يريد أن يكون نجما في سماء الفن الغنائي التركماني ، لكن إرادة الشر ابت لتلك النبتة الصالحة ان تنمو وتكبر .. فقطعت عنها الهواء ، وحجبت عنها اشعة الحياة .. فكان الموت هو نهاية قصة ذلك الحلم الجميل ، واللحن المذبوح ....!




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

31 - الحُوذّيُ الشَرِس ... بوبي
32 - أبتسم ... تبتسم لك الدنيا
33 - كيْ لا يُغنّي أطفالُنا غناءَ الكِبار
34 - في عيدِ الحُب -- نُحبُّ بصمتٍ ، ونعشقُ بِلا كَلام
35 - متىٰ نسمعها مرّةً أخرىٰ
36 - أسواق كركوك من تكساس الى ... تورا بورا .. !
37 - الحافظ نورالدين بقال اوغلو .. وبقايا ذكريات
38 - صاري قاميش.. وشهيد قلعة كركوك ...
39 - سامي توتونجو .. نفتقدكَ اليوم كما أفتقدناك كلَّ يوم
40 - يِلعبْ أبو جاسم حلوة مَلاعيبه...!
41 - رِفقاً بأصحابِ الشهادات
42 - حريق قيصرية كركوك .. تداعيات وخواطر
43 - بهجت .. العبقري الذي ظلمناه
44 - روستم ... الارجوزة الساخرة من الوضع السياسي
45 - فتاح باشا .. وتسعين القديمة
46 - يوم سجلنا أجمل أهداف الموسم
47 - اللقلق بين الأمس واليوم
48 - الدكتور مصطفى صابر .. واللحن الذي لم يكتمل
49 - عدنان القيسي في كركوك
50 - تداعيات عند مَرقدِ الرومي
51 - تَجليات في حَضرةِ مولانا جلال الدين
52 - أيلول وشذى الأرض ...
53 - العيد والمعايدة التكنلوجية ...
54 - معروف اوغلو .. نرثيك أم نرثي حالنا …؟
55 - مَنْ يفعل ما فَعَلهُ خيرالدين ؟...
56 - عموش قيطوان ... الغائب المنسي
57 - خَنساءٌ القلعة تَبكي أخاها الشهيد ..
58 - أبو الفقراء لَمْ يعُدْ أباً للفقراءِ
59 - العَشر الأواخر مِن رَمَضان في قَلعةِ كركوك
60 - رَمَضان .. في قلعةِ كركوك قديماً ...
>>التالي >> <<السابق <<