Turkish Arabic
 
2019-01-15   Arkad‏‎na gِnder
1012 (476)


هكذا عرفتهم ... جنكيز باشا اوغلو ... اللحن المذبوح


جمهور كركوكلي

في منتصف السبعينيات من القرن الفائت ، كانت بداية تعارفي عليه ، شاب مرهف ، مقبل على الحياة ، يحب الموسيقى ويهوى الغناء ، أنيقا ، بسيطا في ملبسه ، هادئا خجولا ، كنت أراه يوميا يدلف الى الزقاق الملاصق لبيتنا في قلعة كركوك ، حيث كانت تسكن اخته وزوجها واطفالها ، كان يزورها كل يوم ويبيت عندها في اكثر الأحيان مع شقيقه ( اتيلا ) ، الذي كان يصغره ، لكنه كان بمثابة الظل له ، كانا معا دوما . ثم أستشهدا معا ( رحمهما الله )
ولمست منه توددا نحوي ، لوجود عوامل مشتركة كثيرة تجمعنا ، انا وهو . فهو المنحدر من عائلة فنية وادبية معروفة ، فجده لامه هو الاديب الكبير فهمي عرب اغا ، وخاله هو عازف الساز المعروف نجاة فهمي ، وافراد كثيرون من عائلته تربطهم بالفن والشعر أواصر وعلاقات وهوايات ، وكنت وقتها اعمل مراسلا لمجلة الاخاء ( قارداشلق ) بكركوك ، كما ذكرت في العدد الماضي من هذه المجلة المحترمة ( توركمن ايلي ) حيث كنت أجري لقاءات مع الفنانين والادباء والرياضيين ، واتحرى اخبارهم وانشر نشاطاتهم في المجلة المذكورة . ولما كان جنكيز باشا اوغلو قد بزغ نجمه جديدا ، يومذاك ، ودخل عالم النجومية والشهرة ، كان من الطبيعي ان اقدمه للقراء ولمحبي الفن الغنائي التركماني ، عبر صفحات مجلة ( قارداشلق ) التي كانت اذذاك النافذة الاوسع لمن يريد التطلع على عالم الفن والادب والرياضة والثقافة التركمانية ، فكان أن أجريت معه لقاءا مطولا ، نشر في العدد 7 / 8 لمجلة الاخاء لعام 1981 ، وعنونت المقالة بمانشيت ( جنكيز باشا اوغلو ) ذلك الموهوب القادم ...
وبدأت اوصر الصداقة والزمالة والصحبة الأخوية تزداد بيننا ، يوما بعد اخر ، وكان لا يمر يوم ، الا وكان يزورني فيه ، او يهاتفني ، لاجل مشروع غنائي او ادبي ، او شأن ثقافي اخر . وقد سجلنا ، ( انا وهو ) اكثر من كاسيت غنائي وشعري ، اذ كان هو يعزف على الة البزق ( الساز ) ويغني أيضا ، بينما أقوم أنا بالقاء اخر رباعياتي الشعرية وقصائدي الوجدانية والحماسية .
وفي بواكير عام 1985 سجل اغنيته الشهيرة ( حلوجي حلوه ) في تلفزيون كركوك ، التي اعدها واخرجها للتلفزيون ، المخرج الراحل ( صباح رشاد ) ونجحت الاغنية نجاحا باهرا ، وصار جنكيز باشا اوغلو ( واسمه الحقيقي حكمت ) حديث مجالس الفن والطرب بعد ذلك ، وشكل مع الفنان والعازف القدير ( ارول خيري ) ثنائيا ناجحا ، وقدما معا اعمالا موسيقية وغنائية جميلة ، في مشوار فني لم يدم طويلا ( مع الأسف ) حيث وقعت الاحداث الماساوية بعد ذلك ، وأعدم الفنان الموهوب والعازف المبدع والأنسان المرهف جنكيز باشا اوغلو ، وشقيقه ( اتيلا ) شنقا ، بتهمة محاولتهما الهرب الى خارج القطر ...!
تلك الحادثة المؤلمة التي وقعت في تموز من عام 1988 ، كانت النهاية السوداء ، لمشوار جميل متشح بالوان الربيع ، لفنان شاب منفتح الى الحياة اسمه ( جنكيز باشا اوغلو ) ، كان يريد أن يكون نجما في سماء الفن الغنائي التركماني ، لكن إرادة الشر ابت لتلك النبتة الصالحة ان تنمو وتكبر .. فقطعت عنها الهواء ، وحجبت عنها اشعة الحياة .. فكان الموت هو نهاية قصة ذلك الحلم الجميل ، واللحن المذبوح ....!




Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - الحب السيبراني والحب العذري...
2 - باجة كركوك .... سيدة موائد الشتاء
3 - العندليب الحزين فخر الدين اركيج .. في ذكرى وفاته التاسعة عشرة
4 - في زمن كورونا .. موتٌ بلا مُشيّعين
5 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
6 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
7 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
8 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
9 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
10 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
11 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
12 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
13 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
14 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
15 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
16 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
17 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
18 - في رحاب هجري ده ده
19 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
20 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
21 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
22 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
23 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
24 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
25 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
26 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
27 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
28 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
29 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
30 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
>>التالي >>