Turkish Arabic
 
2018-12-05   Arkad‏‎na gِnder
530 (256)


حريق قيصرية كركوك .. تداعيات وخواطر


جمهور كركوكلي



ليلة السابع عشر مِن شهرِ تشرين الثاني الماضي ، كانتْ ليلةً ليلاء بالنسبة ِلِسكاّنِ مدينةِ كركوك، وَهم يُراقبون بقلقٍ وألم، وعلى الهواءِ مباشرة ، ألسنةَ َاللهّبِ ، تلتهم واحدةً مِن أهّم مَعالم مدينتِهم ، التراثية والتأريخية ( قيصرية كركوك الشهيرة) ، إثرَ نشوبِ حريقٍ هائلٍ ، لمْ يُفصح عن أسبابِه حتى الآن.!
حريقٌ أتىٰ على البناية التأريخية بالكامل ، وحوّل المكانَ الى مدينةٍ للأشباح تفوح ُمنها رائحةُ الدمار، حريق كاسح، خلّف خسائر مادية كبيرة ، بممتلكات ، وبضائع أصحابِ المحال التجارية ، الذين باتوا في حيرة مِن أمرِهم ، وهم يرونَ بأُمّ أعينهم ، تَعبَ وكدِّ سنين من العمل، قد تحّول في غضونِ دقائق ، إلىٰ كَومةٍ من الرمادِ المُحترق . ولا يسعنا هنا، الّا أنْ نقولَ لهم ونحنُ نُشاطرهم الألم ، ونُقاسمهم الحزن : لكمُ الله، وهو كافٍ عبدَه ، وهو الرزّاق ذو القوةِ المتين ، سُبحانه وتعالى
وَترجَع بِي الذاكرةُ ، القهقّريَ الى الوراءِ ، لعشراتِ السنين ، وأنا أستذكرُ تلكَ اللحظاتِ الهانئاتِ مِن الزمن الجميل ، وأتذّكر أجواءَ القيصرية ،بنشاطِها ،وحيويتها ، وشذىٰ عَبقهِا ، مثلما تشي بذلك ، درابيُنها الضيقة ،وحيطانها العتيقة ، ودكاكيُنها الصغيرة ، تتمّركز داخلها ثقافةٌ فريدة من الصفاءِ والنُبل ، لِناسِها الطيبين البُسطاء ، أصحاب الدكاكين المنتشرة بين جنباتها ، وهم يُمارسون أعَمالهم اليومية ، من الصباح حتى المساء ، واذا أذّن المؤذّنُ للصلاة ، تركوا بضائعهم ، دون رقيبٍ أو حارس ، وتوجّهوا الى المسجدِ القريب ، وهم واثقون ومطمئنون ، أنْ لا أحدَ يمّسُ محلاتهِم بسؤء ، لأنّ النفوسَ لمْ تكنْ قد فَسَدتْ بعد ، وأنّ قِيمَ الرجولة والإنسانية النبيلة ، كانتْ متغلغلةً، في أعماقِ كلّ فردٍ ، فأذا مَشتْ المرأةُ في سوقِ القيصرية أيامذاك ، كانتْ تثقُ أنّ الكلَّ بمثابة الأخ ِوالأبِ بالنسبة لها ، فلا عيونٌ ترمُقها بشهوةٍ ، ولا خطوات تتبعُ خطواتها ، ولا لسانٌ يمّسها بكلمةِ سؤء.!
كانَ عَالمُ القيصرية ، بالنسبة لنا ، نحنُ أطفال ذلك الوقت ، عالماً فريداً ، مليئاً ، بالدعّة والسُكون ، فهي بِنَسائمِها الباردة ، مَلاذنا حين يَلسعنا حّرُ الصيف اللاهب ، نمّرُ مِنها في طريق العودة من المدرسة ،أو الذهابِ اليها ، وأصحابُ الدكاكين القديمة ، يرّوجون لبضاعتِهم ، بكلماتٍ لطيفة حلوة ، ويبتسمون بوجوهِ المتبضّعين والمشترين ، ويُسمعونَهم أحلىٰ كلام ، وأرّق حديث ، ولم يكونوا كتجّارِ وباعة ِاليوم ، أكتشفوا الطريقة َالمُزعجة للدعايةِ والترويج ، عَبر مُسجّلات ومُكبّرات الصوت التي تُفجّر رؤوسَ المارة ، بالزعيقِ والنعيق.!
سَقىٰ اللهُ ماضي قيصرية كركوك ، الهاديء الجميل ، وعوّض بالخير والبركةِ والتوفيق ، خسائرَ أصحابِها الحاليين ، الذين تضّرروا جراّء حادثِ الحريقِ المؤلم
مع الدعاءِ الى المولىٰ عزوّجل أن يحفظَ قيصريتنَا الجميلة ، مِنْ كُلِّ سُؤء ، اليومَ ، وغداً ، وفي كلّ وقتْ


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
2 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
3 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
4 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
5 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
6 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
7 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
8 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
9 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
10 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
11 - احتدام الصراع بين الطربوش والسدارة في كركوك
12 - حادثة عبّارة الموصل مالم يذكرهُ التقرير ..
13 - حادثةُ كرايست چيرش .. والقادمُ أدهىٰ وأمّر
14 - الحُوذّيُ الشَرِس ... بوبي
15 - أبتسم ... تبتسم لك الدنيا
16 - كيْ لا يُغنّي أطفالُنا غناءَ الكِبار
17 - في عيدِ الحُب -- نُحبُّ بصمتٍ ، ونعشقُ بِلا كَلام
18 - متىٰ نسمعها مرّةً أخرىٰ
19 - أسواق كركوك من تكساس الى ... تورا بورا .. !
20 - الحافظ نورالدين بقال اوغلو .. وبقايا ذكريات
21 - هكذا عرفتهم ... جنكيز باشا اوغلو ... اللحن المذبوح
22 - صاري قاميش.. وشهيد قلعة كركوك ...
23 - سامي توتونجو .. نفتقدكَ اليوم كما أفتقدناك كلَّ يوم
24 - يِلعبْ أبو جاسم حلوة مَلاعيبه...!
25 - رِفقاً بأصحابِ الشهادات
26 - بهجت .. العبقري الذي ظلمناه
27 - روستم ... الارجوزة الساخرة من الوضع السياسي
28 - فتاح باشا .. وتسعين القديمة
29 - يوم سجلنا أجمل أهداف الموسم
30 - اللقلق بين الأمس واليوم
>>التالي >>