Turkish Arabic
 
2018-12-05   Arkad‏‎na gِnder
976 (323)


حريق قيصرية كركوك - تاريخ تحول الى رماد


عباس احمد

في فجر يوم الثلاثاء السابع والعشرين من تشرين الثاني 2018 لسعت السنة اللهب كل دقائق ليلة سوداء , انها ليلة حريق كركوك كلها وليس حريق قيصريتها فقط , فقد كانت وستبقى ليلة قاسية وكئيبة على التركمان في عموم مدن وبلدات توركمن ايلي وعلى مدينة كركوك واهاليها الاصلاء .
قبل الحديث عن النيران وما التهمت من ماض وحاضر ترى ما هي قيصرية كركوك الأثرية ..
إن بناء سوق القيصرية التراثي في مدينة كركوك يمثل في معماره معنى للتقويم الفلكي ، حيث شيد هذا السوق في حوالي عام 1855، ويعتبر معلماً عمرانياً هاماً وهو من الأسواق المسقفة الفريدة والمتميزة في نوعها في العالم التركي عامة وفي العراق على وجه الخصوص ، حيث يتميز بفلسفة فلكية في بنائه , فقد قسم الى أيام السنة والأشهر والأسابيع والساعات وكما يلي
- السنة (365) يوماً يقابله في البناء داخل القيصرية (365) دكانا .
- عدد أشهر السنة (12) وتوجد في داخل القيصرية (12) شقة في الطابق العلوي .
- اليوم هو (24) ساعة ويوجد في داخل القيصرية (24) فرعاً.
- الأسبوع يحوي (7) أيام وللقيصرية سبعة أبواب.
أسم القيصرية سابقاً (كي سارا) باللغة السومرية وهذا يعني كي (الأرض) سارا (البيع) بمعنى مكان البيع (السوق) باللغة السومرية .
والان ماذا عن ليلة الحريق , نعم انها كانت ليلة ماساوية وماساة لا تضاهيها مأساة فقد كانت نيران اتت على مئات السنوات وحولت صفحات مشرقة من التاريخ التركماني الى رماد في غفلة من الزمن , وستؤدي بل وادت فعلا الى انهيار صرح حضاري ومعماري ميز كركوك ليس عن باقي محافظات العراق فحسب بل ميز مدينتنا العريقة كركوك عن جميع الصروح والاثار التركمانية في عموم العالم التركي الشاسع .
لقد كانت العقول والضمائر قبل السواعد والايادي في صراع مرير مع النيران التي اتت على العشرات من المحلات التجارية والتهمت معها ارزاق عوائل كثيرة واحرقت سنوات طويلة من التاريخ المشرق لهذا البلد .
وسؤال يفرض نفسه , ترى من المستفيد من نتائج الاستهداف من هذه الجريمة لانها فعلا جريمة نكراء تستهدف واقع مدينتنا العزيزة وهي فقرة ضمن خطط واضحة المعالم لتغيير المشهدين الاجتماعي والاقتصادي للمدينة واجبار الكركوكليين على ترك اراضيهم وترابهم الطاهر .
لقد صمد التركمان منذ اكثر من قرن امام جميع سهام الحقد والمؤامرات التي ارادت اخلاء كركوك من اهاليها الاصلاء منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة في عشرينيات القرن الماضي .
لكن كما صمدنا فسيبقى التركمان في صمود لا مثيل له رغم تساقط ارزاق وممتلكات اصحاب المحلات ومن يعملون عندهم في اتون النار حيث كان الناس يذرفون الدموع وتنهمر من عيونهم كالسيل وهم يبكون على تاريخ تحول الى رماد خلال ساعات ودقائق , بل بكوا على اطلال سوق وحضارة واثار تاريخ كانت شوكة في عيون من لا تاريخ لهم .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  عباس احمد

1 - الممتلكات العامة من يحميها
2 - الاستحقاق القومي التركماني في 2020 .. والحقوق الثقافية سنة 1970
3 - لمناسلة الذكرى الاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني أبطال عظام كنجوم لامعة تتلألأ في سماء التركمان
4 - اسباب ازمة السكن في العراق
5 - طموحات التركمان في العام الجديد
6 - نهر خاصة جاي
7 - الاغتراب داخل الوطن
8 - هكذا اوصاني الاستاذ
9 - التلاحم افضل رد على الاطماع
10 - الاحتجاجات وازمة البطالة
11 - يا ليتني كنت رجلا خارقا
12 - كلمة الحق مندثرة في زوايا الظلام
13 - تغيير الدستور لا تعديله
14 - التسول طريق الى الفساد والانحراف
15 - و تساءلت والدتي بدمها و دموعها .. مجزرة 14 تموز.. ذكريات شاهد عيان
16 - مواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت
17 - كركوك أمل ويأس
18 - حوادث بشعة وترابط اسري مفكوك
19 - عند باب العزاء
20 - نجوم في سماء التركمان .. أيام الإبادة الجماعية في مدن توركمن ايلي ساعات رعب في أذار 1991
21 - بعد عقود من الزمن تكريم القائد التركماني عمر علي
22 - ثمان سنوات عجاف على رحيل قاياجي
23 - في الذكرى السادسة لاستشهاد سفير الثقافة التركمانية محمد مهدي بيات
24 - كركوك جذور التركمان في اعماق التاريخ
25 - التركمان والحقوق الثقافية سنة 1970 والاستحقاق القومي في 2019
26 - نوارس قلبي
27 - لمناسلة الذكرى التاسعة والثلاثين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني نجوم تتلألأ في سماء التركمان
28 - ذكريات ودموع
29 - وفاء الاجيال
30 - تهميش التركمان والحفاظ على وحدة العراق
>>التالي >>