Turkish Arabic
 
2018-11-28   Arkad‏‎na gِnder
680 (310)


بهجت .. العبقري الذي ظلمناه


جمهور كركوكلي

يحظى الظرفاء واهل النكتة ومطلقيها ، عند أهلِ كركوك ، بالرعاية والأهتمام فقد عرف عنهم حُبَّهم للمُحاورةِ الظريفة ، وعِشقَهم للنُكتة والمَقالبِ البَريئة ، يَلتفّونَ حَولَ مَن يُجيدها ، ويَحظى الظُرفاء عِندهم بالاهتمامِ ويتولّونَهُ بالرعايةِ والتقدير،ومّمن أشتهر بالظرافةِ والنكتة وخفّة الدم ، العبقريُ الفكه ( بهجت شوكت) والذي كانتِ العامةُ تسمّيه ( دلّي بهجت ) رغم أنه كان ذا علم ٍوفير، وثقافةٍ واسعة ، ويُجيد أكثر من لغة عالمية ، ويلّم باللهجات المحلية العراقية ، ويتكلمها بطلاقة كأنه واحدٌ من أبنائها ، كان صاحبَ نكتة ، وهجاّءاً من الطراز الأول . رافقني لاكثر من إسبوع ، في مستشفى مدينة الطب سنة 1981، حين أُجريتْ لي فيها ،عمليةُ أستئصال قرحة الأثني عشري ، كان مَحّط أهتمام الأطباء والممرضات هناك ، وكانت غالبيةُ الممرضات وقتها ، من دولٍ آسيوية ، كان بهجت يمازحّهن، ويلاطفّهن ، بلغاتّهن حيث كان يجيد اللغة الاوردية والصينية.
ومما حدّثني مِن مَقالبه ، أنه كان يوما ، جالساً بمقهىٰ شعبي بمدينة أربيل ، وكان أسم صاحب المقهى ( مشكو ) وأسم صانعه ( سمكو ) وحين سالوه عن أسمه ، أجابهم بهجت : أسمي (سينالكو )...!
وحين غيرت السلطةُ الحاكمة في أواسط السبيعينيات ، اسم كركوك ، الى محافظة التأميم، وجَدها بهجت فرصةً سانحةً ، لأطلاق النكات التهكمية في نقد الفعل السياسي ، بالسخرية والأزدراء ، فكان أن كتب رسالةً الى برنامج مايطلبه المستمعون بالقسم التركماني في إذاعة بغداد ، طالباً فيها إحدى أغنيات المطرب التركماني الكبير تحسين كركوك اوغلو ، لكنه كتب الأسم ( متعمدا ) تحسين تأميم اوغلو ! في توريةٍ لاذعةٍ ونقدٍ مُبطّن ، لتبديل أسم مدينة كركوك.
ولم يكتف المرحوم بهجت بهذا القدر من النقد والتهكم ، بل الف رباعية شعرية من وحي خياله ، شاعت وانتشرت بسرعة بين أوساط الناس ، تقول :
كيمم وار .. سنّن باشقا كيمم وار ؟ كركوكده ئوچ كاف واردي . بوگون باختم كي ميم .. وار ... ! ومعناها ، ليس لي أحد سواك ياكركوك . كنت تحوين ثلاثة ( كافات ) واصبحتي اليوم تملكين ( ميمين ) في إشارة لاذعة وذكية، الى الفرق بين أسم كركوك الأصلي والمستبدل .
ومِن طريفِ ما حكاهُ لي المرحوم بهجت ، أن شاباً عراقياً ، تخّرج بتفّوق من الجامعة لكنه لم يحظ بالوظيفة الحكومية ، رغم محاولاته العديدة ومراجعاته المتكررة ، فبعث الى وزير التربية قصيدةً يشكو بها حاله ، يقول فيها :
خريجُ جامعةٍ ببابكَ واقفٌ -- يرجو الوظيفة هل لديك وظائفُ
حـرقَ السنينَ دراسة وفلافلاً -- وإذا تبرجزَ فالطعامُ نواشفُ
تقديرهُ الممتازُ يشكو للورى -- فقرَ الجيوبِ و من قراركَ خائفُ
فّرد عليه الوزير قائلاً :
ليسَ المؤهّلُ يا فتى بشهادةٍ -- غيرُ الوساطةِ كلُّ شيءٍ تالفُ
تقديرُكَ الممتازُ لا يكفي هنا -- إنَّ الحياةَ معارفٌ و مناسفُ
انقعْ شهادتكَ التي احرزْتَها -- و اشربْ فإنَّ العلمَ شيءٌ زائفُ

رحم الله الأنسان الطيب والعبقري النادر بهجت شوكت ، الذي ظلمه المجتمع ، حين نعته بالمجنون .!


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
2 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
3 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
4 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
5 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
6 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
7 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
8 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
9 - في رحاب هجري ده ده
10 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
11 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
12 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
13 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
14 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
15 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
16 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
17 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
18 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
19 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
20 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
21 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
22 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
23 - احتدام الصراع بين الطربوش والسدارة في كركوك
24 - حادثة عبّارة الموصل مالم يذكرهُ التقرير ..
25 - حادثةُ كرايست چيرش .. والقادمُ أدهىٰ وأمّر
26 - الحُوذّيُ الشَرِس ... بوبي
27 - أبتسم ... تبتسم لك الدنيا
28 - كيْ لا يُغنّي أطفالُنا غناءَ الكِبار
29 - في عيدِ الحُب -- نُحبُّ بصمتٍ ، ونعشقُ بِلا كَلام
30 - متىٰ نسمعها مرّةً أخرىٰ
>>التالي >>