Turkish Arabic
 
2018-11-21   Arkad‏‎na gِnder
391 (210)


روستم ... الارجوزة الساخرة من الوضع السياسي


جمهور كركوكلي

لِعُقودٍ طويلة ظلّت الاغنيةُ التركمانيةُ حبيسةَ الدائرة الكلاسيكية من حيث المحتوىٰ والهدف ، إذْ أنها لم تخرج من طوْق التغّني بالجمال الأنثوي ، ومخاطبةِ الغرائز ، والتعاطي مع المحسوسات ، وكانتْ بعيدةً عن الأجواء السياسيةِ السائدة فلم نسمعْ بالاغنيةِ المُتهّكمة مِن الواقع المُر الذي كان يعاني منه المجتمعُ التركماني ، ولم نلمس نشاطات غنائية تعُارض النزعةَ الأستعلائية للسلطة وللنظام السياسي القائم خلال تِلكُم العقودِ المُنصرمات ، ضد التركمان ، وغمطِهما لحقوقهِ ، ونزعتهما العداونية ضّد شبابهِ ورُموزه.
حتىٰ جاء صوتُ المغّني الشعبي الراحل ( صديق بنده غفور ) ليقفَ وحدَه ، صادحاً ، هادراً ،أمام الظلم ، وأسّس لِمشروعٍ معاكسٍ للنظام ورموزِه القمعية ، وما زال جيلُنا يتذّكر بفخرٍ واعتزاز ، تلك الرباعيةَ الشعرية التي جادتْ بها قريحةُ ( بنده غفور) يَوْمَ أنْ أقبلت السلطةُ الحاكمة في 2/ 3/ 1954 ، على هدم الجسر الحجري القديم ، الذي كان رمزاً شامخاً ،وشاخصاً حيّاً علىٰ تأريخِ وأصالةِ التركمان في كركوك ، وأشارَ بكّل فصاحةٍ ووضوحٍ إلى الجهةِ التي توّلت عمليةَ الهدم وهي ( دائرة أشغال كركوك ) فغنّى اغنيتهَ الشهيرة ( داش كوبرو قوربان گيتتي .. أشغالن قصاصنه) وحَرّكَ بذلك نزعةَ الإنعتاق التركماني ، ووظّف الكلمةَ واللحنَ كَسيْفٍ يُشهر في وجهِ الباطل دفاعاً عن الحق.
وبموازاةِ الراحل بنده غفور ، وتدشينه للأغنيةِ المتّصدية للواقعِ المتّردي ، بَرَز صوتٌ آخر لا يقّل عن الأول ، في تهّكمه مِن الواقعِ السياسي بكل ِإرهاصاته وعيوبه ، ذلك هو صوتُ المنلوجست الشعبي الشهير ( روستم ) الفنان العصامي المتعدد المواهب ، صاحب اللحن الساخر والنكتة اللطيفة والكلمة المتهكمة من عيوبِ الواقع السياسي المترّدي ، وأمراضِ المجتمع وسلبياته ، وتجاوبتْ أزجالهُ والحانهُ وغناؤه الساخر، مع مشاعر الناس بمختلف أعمارِهم ومداركهم ، وتميّزت منلوجاته التي كان يسجّلها على أشرطة الكاسيت ، بالنقدِ المسؤول ،والتورية السياسية الفذّة، دونَ شتمٍ أو قذفٍ ،لكنها تُشيرالى الظلم ومرتكبيه ، بطرفٍ خفّي ، ومبّطن بسخريةٍ لاذعة محبّبة ، ومقبولة من عامة الناس التي أحبته ومنحته سخاءَ مودّتها ،لانها وجدتْ فيه الصوتَ المعّبر عن همومها ومعاناتها ، وطرزّته بلقب ( الجلبي ) فصار أسمُ روستم الجلبي عنواناً ًبارزاً للفنِّ الفكاهي الساخر من السلطةِ الظالمة وأدواتِها القمعية .
رحم اللهُ تعالىٰ إبنَ مدينةِ داقوق ، الفنان المحبوب روستم الچلبي الذي وظّف فنّه لخدمةِ شعبه ، وتصدّى لأعدائهِ بالكلمة اللحن والنكتة.!



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
2 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
3 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
4 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
5 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
6 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
7 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
8 - احتدام الصراع بين الطربوش والسدارة في كركوك
9 - حادثة عبّارة الموصل مالم يذكرهُ التقرير ..
10 - حادثةُ كرايست چيرش .. والقادمُ أدهىٰ وأمّر
11 - الحُوذّيُ الشَرِس ... بوبي
12 - أبتسم ... تبتسم لك الدنيا
13 - كيْ لا يُغنّي أطفالُنا غناءَ الكِبار
14 - في عيدِ الحُب -- نُحبُّ بصمتٍ ، ونعشقُ بِلا كَلام
15 - متىٰ نسمعها مرّةً أخرىٰ
16 - أسواق كركوك من تكساس الى ... تورا بورا .. !
17 - الحافظ نورالدين بقال اوغلو .. وبقايا ذكريات
18 - هكذا عرفتهم ... جنكيز باشا اوغلو ... اللحن المذبوح
19 - صاري قاميش.. وشهيد قلعة كركوك ...
20 - سامي توتونجو .. نفتقدكَ اليوم كما أفتقدناك كلَّ يوم
21 - يِلعبْ أبو جاسم حلوة مَلاعيبه...!
22 - رِفقاً بأصحابِ الشهادات
23 - حريق قيصرية كركوك .. تداعيات وخواطر
24 - بهجت .. العبقري الذي ظلمناه
25 - فتاح باشا .. وتسعين القديمة
26 - يوم سجلنا أجمل أهداف الموسم
27 - اللقلق بين الأمس واليوم
28 - الدكتور مصطفى صابر .. واللحن الذي لم يكتمل
29 - عدنان القيسي في كركوك
30 - تداعيات عند مَرقدِ الرومي
>>التالي >>