Turkish Arabic
 
2018-11-21   Arkad‏‎na gِnder
804 (374)


روستم ... الارجوزة الساخرة من الوضع السياسي


جمهور كركوكلي

لِعُقودٍ طويلة ظلّت الاغنيةُ التركمانيةُ حبيسةَ الدائرة الكلاسيكية من حيث المحتوىٰ والهدف ، إذْ أنها لم تخرج من طوْق التغّني بالجمال الأنثوي ، ومخاطبةِ الغرائز ، والتعاطي مع المحسوسات ، وكانتْ بعيدةً عن الأجواء السياسيةِ السائدة فلم نسمعْ بالاغنيةِ المُتهّكمة مِن الواقع المُر الذي كان يعاني منه المجتمعُ التركماني ، ولم نلمس نشاطات غنائية تعُارض النزعةَ الأستعلائية للسلطة وللنظام السياسي القائم خلال تِلكُم العقودِ المُنصرمات ، ضد التركمان ، وغمطِهما لحقوقهِ ، ونزعتهما العداونية ضّد شبابهِ ورُموزه.
حتىٰ جاء صوتُ المغّني الشعبي الراحل ( صديق بنده غفور ) ليقفَ وحدَه ، صادحاً ، هادراً ،أمام الظلم ، وأسّس لِمشروعٍ معاكسٍ للنظام ورموزِه القمعية ، وما زال جيلُنا يتذّكر بفخرٍ واعتزاز ، تلك الرباعيةَ الشعرية التي جادتْ بها قريحةُ ( بنده غفور) يَوْمَ أنْ أقبلت السلطةُ الحاكمة في 2/ 3/ 1954 ، على هدم الجسر الحجري القديم ، الذي كان رمزاً شامخاً ،وشاخصاً حيّاً علىٰ تأريخِ وأصالةِ التركمان في كركوك ، وأشارَ بكّل فصاحةٍ ووضوحٍ إلى الجهةِ التي توّلت عمليةَ الهدم وهي ( دائرة أشغال كركوك ) فغنّى اغنيتهَ الشهيرة ( داش كوبرو قوربان گيتتي .. أشغالن قصاصنه) وحَرّكَ بذلك نزعةَ الإنعتاق التركماني ، ووظّف الكلمةَ واللحنَ كَسيْفٍ يُشهر في وجهِ الباطل دفاعاً عن الحق.
وبموازاةِ الراحل بنده غفور ، وتدشينه للأغنيةِ المتّصدية للواقعِ المتّردي ، بَرَز صوتٌ آخر لا يقّل عن الأول ، في تهّكمه مِن الواقعِ السياسي بكل ِإرهاصاته وعيوبه ، ذلك هو صوتُ المنلوجست الشعبي الشهير ( روستم ) الفنان العصامي المتعدد المواهب ، صاحب اللحن الساخر والنكتة اللطيفة والكلمة المتهكمة من عيوبِ الواقع السياسي المترّدي ، وأمراضِ المجتمع وسلبياته ، وتجاوبتْ أزجالهُ والحانهُ وغناؤه الساخر، مع مشاعر الناس بمختلف أعمارِهم ومداركهم ، وتميّزت منلوجاته التي كان يسجّلها على أشرطة الكاسيت ، بالنقدِ المسؤول ،والتورية السياسية الفذّة، دونَ شتمٍ أو قذفٍ ،لكنها تُشيرالى الظلم ومرتكبيه ، بطرفٍ خفّي ، ومبّطن بسخريةٍ لاذعة محبّبة ، ومقبولة من عامة الناس التي أحبته ومنحته سخاءَ مودّتها ،لانها وجدتْ فيه الصوتَ المعّبر عن همومها ومعاناتها ، وطرزّته بلقب ( الجلبي ) فصار أسمُ روستم الجلبي عنواناً ًبارزاً للفنِّ الفكاهي الساخر من السلطةِ الظالمة وأدواتِها القمعية .
رحم اللهُ تعالىٰ إبنَ مدينةِ داقوق ، الفنان المحبوب روستم الچلبي الذي وظّف فنّه لخدمةِ شعبه ، وتصدّى لأعدائهِ بالكلمة اللحن والنكتة.!



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
2 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
3 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
4 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
5 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
6 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
7 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
8 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
9 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
10 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
11 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
12 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
13 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
14 - في رحاب هجري ده ده
15 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
16 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
17 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
18 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
19 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
20 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
21 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
22 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
23 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
24 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
25 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
26 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
27 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
28 - احتدام الصراع بين الطربوش والسدارة في كركوك
29 - حادثة عبّارة الموصل مالم يذكرهُ التقرير ..
30 - حادثةُ كرايست چيرش .. والقادمُ أدهىٰ وأمّر
>>التالي >>