Turkish Arabic
 
2018-10-03   Arkad‏‎na gِnder
951 (429)


عدنان القيسي في كركوك


جمهور كركوكلي



لَمْ يحظى أيُّ رياضيٍ عراقي بالاهتمامِ الاعلامي المَسنود مِن السلطة وبشكلٍ واسع ومُثير للشبهة مِثلما حُظِي به المصارعُ عدنان القيسي في مُستّهل السبعينياتِ من القرن المُنصرم ، فهذا المصارعُ المغمور القادم من أمريكا لِزيارة عائلِته في الاعظمية ببغداد ، تلقفّتهُ الماكنةُ الدعائية الحكومية لتصنع منه بين ليلةٍ وضُحاها ، بطلا ًاسطورياً ، ومصارعاً مغواراً يُطيح بأعتى ابطالِ اوروبا وأمريكا بضربةٍ (عكسيةٍ ) واحدة وهي ( ضربةٌ بِكوْعِ اليد ) ، فبَزغ نجُمُه بسرعة البرق ، وأصبح ايقونةَ الشبابِ العراقي ورمزاً للقوة التي لا تُقهر ، وتوالتْ معه اللقاءات التلفزيونية والاذاعية ، والمقابلات الصحفية في الجرائد والمجلات حتى كانت لا تخلو صحيفةٌ من صورته أو حديثٍ له ، وأرتفعت مبيعاتُ صحيفتي الملاعب والجمهور الرياضي اللتين كانتا تَصدران أيامذاك ، لإهتمامهما الكُلي باخبارهِ ومشاريعه ونزالاتهِ ومتحدّيه القادمين من شتى انحاءِ العالم . ويتذكر مُعاصرو تلك الحقبة من الزمن كيف أن عدنان القيسي صار ظاهرةً شعبيةًبأمتياز وكانت نزالاتُه التي يخوضها في بغداد والمحافظات تَحظى باهتمامٍ منقطع النظير، حتى وَصل جمهورُ أحد النزالات الى نحو 100 ألف متفرج ٍاو يزيد، أكتّظ بهم ملعب الشعب الدولي، ونُقلت وقائُعه من التلفزيون العراقي على الهواءِ مباشرةً .
خُلاصة القول أن عدنان القيسي العراقي المولدِ والامريكي الجنسية والذي عاد للتّو ليُعيد ( أمجاد الاباء والاجداد ) أستطاع أن يَسلب لبَّ الجمهورِ العراقي و يصبح لاكثرَ من عامين الشغل الشاغل للعراقيين جميعا من الشمالِ إلى الجنوب ، فَصوره تملأ الجُدران ، وأسمهُ صارَ أهزوجة في أفواه الناس وهوسةً ًشعبية تتناقلها الالسن حتى شاعت في أوساط النساء الهوسةُ المعروفة (عدنان القيسي يگول فلّنْ شَعرچَنْ سونّه ذيل حصان وآني بَطَلچنْ) أمّا حزامه الذي كان يتمنطق به في نزالاته ، فصار هو الاخر إسماً لنوعٍ من القماش النسائي يُسمّى ( حزام عدنان)
ويوم أنْ أُعلن في كركوك عن نيّة القيسي اجراءَ أحد نزالاته، فيها ، استنفرت المدينة كافة إمكانياتها الرسمية والشعبية ، للحدث الذي كان وقته يعني الشيء الكثير، فتعطّلت الحياةُ في شوارع كركوك في ذلك اليومِ المشهود من عام 1970 وَهاجَتِ الناسُ وماجَت وهي تُريد الوصولَ الى ملعبِ الادارة المحلية حيث تُقام المباراة ، و سيّرت مصلحةُ نقلِ الركاّب أسطولها الكامل، من الباصات الى منطقة طريق بغداد ، لنقل الأعدادِ الهائلة مِن المواطنين الذين يرومونَ مُتابعةِ النِزال، وَهُمْ مبهورون ببطلهِم الفّذ القادمِ من بلاد العَم سام، دون أن يُدركوا إنه يضحكُ على عقولِهم ويدغدغ مشاعرَهم ، اذ أنّ مبارياته البهلوانية التي استحوذت على قلوب العراقيين جميعاً ، كانت مجرد تمثلية وفلم أكشن ، ونتائجها مُعدّة سلفاً، ونِسب أرباحِها محسومة، وموزّعة مِن قَبل .
في أقل من ساعةٍ أطاح المصارع عدنان القيسي بخصِمه المصارع ( جون فريري) أمام مرأى ومسمع عشراتِ الالاف من المشاهدين الذين اكتظّتْ بهم مُدرّجات ملعب الادارة المحلية ، وهم يغّنون ويرقصون ويهللون طرباً للانتصار ( الزائف ) ، الذي حققه مُصارعهم ضد المصارع القادم من بلاد الغال ، وعاشتْ كركوك بعدها اياماً ولياليَ تحت تاثيرِ نشوةِ تلك المباراة التاريخية ، وبعدَ أشهرٍعديدة من تلك المباراة التي جرتْ أحداثُها البهلوانية على أرض كركوك ، افاقَ العراقييون ذاتَ صباح ليجدوا أن بطلهم الخارق عدنان القيسي قد أختفى وعاد الى مُستقرّهِ في أمريكا بعد أن شغلهم لحينٍ من الدهر بعروضِه المُبهرة وأستعراضاتهِ السيركية، فأجادَ في تقمّصِ دور البطولةِ في الفلم الهندي المُعنون ( المصارعة الحرة غير المقيّدة ) ..!


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  جمهور كركوكلي

1 - العيد في ظل جائحة كورونا ...
2 - رمضان في ظل كورونا ... جوامع مؤصدة ، وطقوس مؤجّلة
3 - زمن الحظر وفيروس كورونا ... رُبّ ضارةٍ نافعة
4 - الكرنتينة من الطاعون الى كورونا المستجد ...
5 - مقهى المصلى بثوبه القشيب ....
6 - قاريء القران كيلان قصاب اوغلو ... وريث المدرسة الكركوكلية في التلاوة.
7 - في يوم الشهيد التركماني ... تتجّدد الذكرى وتُسنبط الدروس
8 - إنقضى عام .. وأقبل عام ...
9 - شب عروس .... ليلة اللقاء العظيم ....
10 - نداءات باعة السوق بين سجع الأمس وزعيق اليوم ...
11 - الشاعر المظلوم عثمان مظلوم ... شعر بنكهة الألم
12 - دمعةُ سالت على حاشية كتابٍ قديم ..
13 - شكرا ايتها الساحرة المستديرة ...
14 - في رحاب هجري ده ده
15 - دللي سبيح .... جنون من نوع اخر
16 - شركة فضولي للطباعة والنشر ..تكامل مهني متميز... وصرح ثقافي بارز
17 - فاتنة قلعة كركوك ( مادلين ) المقتولة ظلماً ....
18 - قار ياغدي ومادلين .. قصص تراجيدية أنتهت بالموت
19 - مع قرب بدء العام الدراسي الجديد: إدارات المدارس التركمانية تفتح أبوابها لتسجيل التلاميذ الجدد
20 - حين يحب الانسان سعادة الاخرين ... أحسان نموذجاً
21 - 50 عاماً على هبوط الأنسان على القمر: كركوك.. ورحلة ابولو 11
22 - في 7 تموز 1970 دماء على سفح القلعة ....
23 - أوقفوا هواة الكلام الهابط واللحن الرخيص ...
24 - احتراما لمشاعر الاخرين لا تنشروا صور موائدكم على الملأ
25 - مائدة الإفطار عند بعض الصائمين ...
26 - أيقونة المسرح التركماني ... تنبل عباس
27 - بنت الحتّة .. فتاة أحلام مشاهدي تلفزيون كركوك
28 - احتدام الصراع بين الطربوش والسدارة في كركوك
29 - حادثة عبّارة الموصل مالم يذكرهُ التقرير ..
30 - حادثةُ كرايست چيرش .. والقادمُ أدهىٰ وأمّر
>>التالي >>