Turkish Arabic
 
2018-08-25   Arkad‏‎na gِnder
686 (332)


انتخابات ابو المطعم الحرة والنزيهة


محمد هاشم الصالحي


في عام 1991 حيث كنت طالبا في جامعة صلاح الدين وقد فرض على العراق حصارا اقتصاديا قاسيا بسبب تنفيذه لسيناريو دخول الكويت وانجرافه في مستنقع المؤامرة. تدهورت امورنا ونفقاتنا أثقلت كاهل أهالينا. كنا ناكل في مطعم شعبي في منطقة شيخ الله وسط اربيل. بعد الجلوس نسأل العامل البسيط الذي يأتي إلينا عن نوع الاكلات التي لديهم. كان يعدّها لنا (فاصوليا يابسة و بامية وباذنجان). في المرة الأخرى نسال فيقوم هو بالعد مرة أخرى (بامية و باذنجان ويابسة) وفي مرة اخرى يعدّها لنا (باذنجان ويابسة وباميا) وفي كل مرة كان يقول (بعد بكيفكم) يعني الامر لكم فيما تختارون اي انتم احرار.
الاكلات نفسها إن شئت ام ابيت وليس لك أن تطلب ما تشتهي نفسك. اما اختيارك انت فإنه محصور فقط فيما يقدمه لك المطعم وليس بما تشتهي انت. الفرق في تقديم العامل هو تغير ترتيب الاكلات في كل مرة. أحيانا يقدم الفاصوليا على الباميا وأحيانا يقدم الباميا على الباذنجان وتارة تجده يقدم الباذنجان على الجميع وفي نهاية المطاف فإن الاكلات هي نفسها نفسها. أما بخصوص قوله (بكيفكم بعد) فهو لا يتجاوز حدود ما يقدمه هو لك. وليس في اليد حيلة فان الامور المادية صعبة وليس لك أن تذهب إلى مطعم آخر لتجد ما تشتهي. وليس لك أن تطبخ في الغرفة التي تسكن فيها لان الغرفة صغيرة ومزدحمة ولا نملك ما نطبخ عليه. إذا سنبقى تحت رحمة صاحب المطعم وما يقدمه لنا.
هذا الأمر أتذكره في كل الانتخابات النيابية التي نعيشها في العراق وانا اشاهد أسماء المرشحين فيها في كل دورة انتخابية. مثل المرشحين في انتخابات عام 2010 وعام 2014 وفي 2018 كمثل انواع المرق التي كانت تقدم لنا في المطعم كل مرة. التغير يقتصر فقط على تقديم أحدهم على الآخر وكأن الأرض لا تنبت غيرهم. هم يختارون على أسس ومعايير خاصة بهم ولا تتجاوز محور المصالح الشخصية والحزبية وما علينا نحن أفراد الشعب إلا أن نلبي الطلب وننتخب من لم نسمع حتى باسمائهم وليس بسيرهم السياسية تماما كما مع صاحب المطعم.

والذي يضحكك في الأمر هو كلمة (بكيفكم بعد) والذي يقابله في العملية الانتخابية كلمة (انتخابات حرة) وشر البلية ما يضحك.


Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  محمد هاشم الصالحي

1 - نفــط العــرب للعــرب
2 - انتحــار ســـياسي
3 - ندوة لتطوير الفن التركماني
4 - نومــا هانئـا للجمــيع
5 - خريج مريج..
6 - لكل من ينشر صور الاطعمة مع التحية
7 - انـا وطيــور الحـــب
8 - الســيد الـرئيـــس
9 - التجــدد في التغــــيير
10 - مهرجان المسرح التركماني الثالث
11 - المواقف مرأة الوطنية والقومية
12 - أنا و أبي و لعــبة الشــطرنج
13 - ذكرى مجزرة التون كوبرو والانتقادات
14 - سأفتقد صديقا عزيزا
15 - مناهج دراسية مفبركة
16 - المهندس المعماري انور زين العابدين بياتلى.. الراحل بصمت
17 - ايــام الحصـــار
18 - طاقة كامنة
19 - يوم الخميس.. علاء الدين سينما الاطفال خيرية حبيب خمائل
20 - شــريط احصــائي
21 - بعد عشرين عاما امنت بنظرية داود.. عمي دخن وهي تصف
22 - مفهوم الحزب كما افهمه انا
23 - شعب ينتظر عمل ولا ينتظر صور
24 - مطلوب لص
25 - التركمان بين المركز والاقليم
26 - يكتبون لنا التاريخ ويرسمون لنا الجغرافيا
27 - عراق موحد
28 - وكم منزلا في الارض يألفه الفتى
29 - حكاية تركمانية تبكي الحجر قبل البشر
30 - سفينة السلام تبحر ومن عليها يهتف للجلاد والتركمان يقتلون في التون كوبرو
>>التالي >>