Turkish Arabic
 
2018-08-12   Arkad‏‎na gِnder
1456 (482)


مدينة الحزن.. صوتي لا يصل إليك


عباس احمد

اختلطت المقاييس وانقلبت الموازين , أصبح الطالح بسعر الصالح والشين في مستوى الزين وبالعكس بل ويفوقه مرات ومرات ويكون عليه الآمر الناهي .
استل قلمي لكن حوالي ضباب وارى ان إحساسا غريبا يتملكني , نعم ما الجديد في هذه الحياة غير الألم والحزن , وماذا اكتب ؟ ... و عن ماذا اكتب ؟ ...سؤال دائما كنت أسال به نفسي ومن هم حولي , الجميع يعيش في نفس المتاهة .... ولا شيء في عقلي وفكري غير ارضي و أهلي , والكل يلفهم الحزن وتغمرهم الآهات .
متى ستكون نهاية الصمت ؟ .
متى بداية النطق لقلمي الصامت ؟ .
قد لا أستطيع ان أبوح عما في داخلي ولا أستطيع الكلام والتصريح عن مكنونات أحشائي وجوارحي , لكن أريد لقلمي ان يثور كبركان ويتكلم بالحقيقة ويخاطب بعض العقول الجامدة , وان يتحدث لجموع الناس من حولي لأهلي وأحبتي للأغلبية الصامتة التي لا تسمع جيدا ولا تقرا جيدا ولا تبحث بين السطور رغم ما تمر من أمامها وجع الكلمات وأهات السطور وصرخات أقلامنا , لان هناك من يريد للأغلبية ان تبقى صامتة وساكنة تعيش في سبات بلا نقاش ولا حتى التفكير في اي موضوع كي لا تنكشف عورات البعض .
الزلازل لم تحرك الشارع واهتزازات الأرصفة لم تنجح وارتجاجات جدران بيوتنا لم توت بنتيجة , فكيف لي ان انقل الخبر الى الشوارع والأحياء والأزقة وان أوصل لساكنيها معنى كتاباتي ولهيب كلماتي .
إذا ماذا ستفعل كلماتي وما فعلت كتاباتي , فقد خاطبت جنبات الشوارع كلها ودلفت في أزقة مدينتي حتى الضيقة منها وصرخت بأعلى صوتي في البيوتات الأثرية والأحياء القديمة , لكن دون اي تأثير وبلا صدى , وادري ان كلماتي ستكون مجرد حبر على أوراق ذكرياتي او شخبطات في دفاتر أشعاري او إنها مجرد حروف في الهواء تطير بلا أجنحة ولا تحط في مطار الأوراق والعقول , فكل ما اكتبه ونكتبه دون جدوى , فلنبحث عن ما نتسلح به وسبيل نستطيع من خلاله مخاطبة عقول وأدمغة من هم حوالينا لنجعلها ( العقول والأدمغة ) تشعر بالحياة وان تدب فيها الحياة بكل قيمها القومية والروحية ونشعر بالسعادة ان ناقشتنا تلك العقول و ردت علينا الادمغة بعشر كلمات علمية صحيحة ان خاطبناها بكلمة واحدة ندعوها الى العمل القومي لأجل مستقبل مناطقنا وأهالينا .
لتهتز الادمغة قبل الأجساد , لنجعلها تتحرك وتنهض من جمودها وتستفيق من سباتها ونبعدها عن الكسل ولا تجاور الخمول ولتدب فيها النشاط ولا تمل ولتتحرك كي لا تتوقف في محطات الغفوة ونبعدها عن الصمت والسكون ولتشرب العقول من نهر الكلمات العذبة وتغتسل بوقع المقالات وتسمع سيمفونيات أقلامنا لتدب في شوارعنا همسات الروح القومية وإبداعات الأقلام وصرخات الكلمات كي لا نقول ثانية لا اعرف ماذا اكتب , ولا اعرف عن ماذا اكتب , ولا اعرف لمن اكتب .
دوما عندما يمتلكني الحزن والآهات , أطير الى أوراقي واسبح في دفاتري ودفتي قلمي لأضع يدي اليسرى تحت خدي , أفكر بحيرة وأبدا بشخبطاتي , ومرة أخرى وبدون سابق إنذار تظهر على شاشتي السؤال الذي طالما حيرني ... ماذا سأكتب ؟ ! .. ولمن ؟ .
ياما كتبت مقالات ليس لها معنى , فانزع الورقة وأجعدها وارميها بعيدا , لكن هذه الليلة جلست قبالة التلفاز والدموع تملا عيوني وتمددت على سريري ... وعيوني قد جافاها النوم , لا أستطيع النوم دون ان افرغ ما في عقلي وصدري او أدون شخبطاتي ... ماذا سأفعل يا الهي وربي ؟ والصمت يلفني والهدوء يغمر المكان , فمددت يدي وسحبت قلما وورقة أحاول لملمة نفسي وان أبدا بالكتابة .
وعاد نفس السؤال ..... ماذا اكتب ؟ .
لقد كتبت فيما مضى في مواضيع شتى وخط قلمي مقالات كثيرة , واشعر أني كتبت ما لم يكتبه غيري ... ونزف قلمي على أوراق أفكاري , لكنني اشعر ان لا أحدا يسمعني , ترى أحالي أنا وحدي هو ذا أم ان كتابات الجميع لا تقرا إلا نادرا ؟ .
أصبحت أخاف عليكم وعلى نفسي , وأصبحت أخاف الظلام الذي بدا يسري علينا .

ففي الظلام تتيه الأشياء
ويصبح جرحي بركان دماء
وبابا كركر
نيران مدينتي تنير المساء
ويكبر حنيني لشعبي
بحجم الأرض وكبر السماء
وأنت يا مدينة الحزن
يا كركوك
صوتي لا يصل إليك
وأخشى ان ترحلي من عالمي
أخشى ان تغادري قلبي وجسدي
ولا تعودين أبدا
إذا ماذا سأكتب ؟
ولمن سأكتب ؟ .



Arkad‏‎na gِnder



 كتابات  عباس احمد

1 - العودة الى المساجد عودة الى الحياة من جديد
2 - البحث عن الديمقراطية
3 - الدكتور يلدرم شاهد على التاريخ
4 - الحياة في زمن الكرونا
5 - لماذا ارتفعت وتيرة الاصابة بكرونا في كركوك
6 - عجينة التراب والدم
7 - من تداعيات كرونا ومنع التجوال .. العنف الأسري
8 - كلمات عن قاياجي بعد تسعة اعوام على رحيله
9 - حكومة جديدة
10 - الممتلكات العامة من يحميها
11 - الاستحقاق القومي التركماني في 2020 .. والحقوق الثقافية سنة 1970
12 - لمناسلة الذكرى الاربعين ليوم الشهيد التركماني 16 كانون الثاني أبطال عظام كنجوم لامعة تتلألأ في سماء التركمان
13 - اسباب ازمة السكن في العراق
14 - طموحات التركمان في العام الجديد
15 - نهر خاصة جاي
16 - الاغتراب داخل الوطن
17 - هكذا اوصاني الاستاذ
18 - التلاحم افضل رد على الاطماع
19 - الاحتجاجات وازمة البطالة
20 - يا ليتني كنت رجلا خارقا
21 - كلمة الحق مندثرة في زوايا الظلام
22 - تغيير الدستور لا تعديله
23 - التسول طريق الى الفساد والانحراف
24 - و تساءلت والدتي بدمها و دموعها .. مجزرة 14 تموز.. ذكريات شاهد عيان
25 - مواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت
26 - كركوك أمل ويأس
27 - حوادث بشعة وترابط اسري مفكوك
28 - عند باب العزاء
29 - نجوم في سماء التركمان .. أيام الإبادة الجماعية في مدن توركمن ايلي ساعات رعب في أذار 1991
30 - بعد عقود من الزمن تكريم القائد التركماني عمر علي
>>التالي >>